وكالة قاسيون للأنباء
  • السبت, 29 مارس - 2025

تباين في إدارة ترمب حول التعامل مع سوريا وشروط أمريكية لتخفيف العقوبات


كشفت مصادر أمريكية، اليوم الأربعاء 26 مارس 2025، عن تباين داخل إدارة الرئيس دونالد ترمب بشأن كيفية التعامل مع الحكومة السورية الجديدة، وسط نقاش حول مدى الانفتاح عليها بعد سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر 2024. ونقلت وكالة "رويترز" عن دبلوماسيين ومصادر مطلعة أن البيت الأبيض يميل إلى موقف متشدد يقتصر على تفاعل محدود مع دمشق، مستنداً إلى روابط الحكومة الجديدة السابقة بتنظيم القاعدة، بينما تدفع وزارة الخارجية نحو نهج أكثر مرونة يركز على "التفاعل المدروس" لدعم استقرار سوريا بعد 14 عاماً من الحرب. وأدت هذه الخلافات إلى مداولات حادة هذا الشهر حول بيان لوزير الخارجية ماركو روبيو أدان العنف في الساحل السوري، حيث سعى البيت الأبيض لتشديد اللهجة، لكن الخارجية نجحت في صياغة نص متوازن.

وأشار روبيو في بيانه إلى إدانة "الإرهابيين الإسلاميين المتطرفين" المسؤولين عن الهجمات، داعياً الحكومة المؤقتة لمحاسبتهم، فيما يرى مراقبون أن هذا التباين يعكس صراعاً بين الأولويات الأمنية والدبلوماسية داخل الإدارة. وتُضيف الضغوط الإسرائيلية تعقيداً للمشهد، حيث تحث تل أبيب واشنطن على إبقاء سوريا ضعيفة وغير مركزية، وهو موقف يكتسب زخماً لدى بعض المسؤولين الأمريكيين، رغم عدم تبنيه رسمياً بعد، بحسب "رويترز". وتسعى إسرائيل لتقويض أي انخراط أمريكي قد يعزز الحكومة السورية، خشية تعافيها كقوة إقليمية.

وفي سياق متصل، سلّمت الولايات المتحدة قائمة شروط لسوريا لتخفيف العقوبات جزئياً، وفق ما أكدته ستة مصادر لـ"رويترز". وتضمنت المطالب، التي قدمتها مساعدة وزير الخارجية ناتاشا فرانشيسكي إلى نظيرها السوري أسعد الشيباني في بروكسل يوم 18 مارس، تدمير مخازن الأسلحة الكيميائية المتبقية، التعاون في مكافحة الإرهاب، منع المقاتلين الأجانب من تولي مناصب قيادية، وتعيين ضابط ارتباط للمساعدة في البحث عن الصحفي الأمريكي أوستن تايس المفقود منذ 2012. وفي حال الالتزام، تعهدت واشنطن بتمديد إعفاء للمعاملات مع الحكومة السورية لمدة عامين، وإصدار إعفاء إضافي محتمل، مع بيان يدعم وحدة الأراضي السورية.

ويُظهر هذا التباين داخل الإدارة الأمريكية تحديات صياغة سياسة موحدة تجاه سوريا، بين الحرص على الأمن القومي والرغبة في دعم استقرارها. ومع تزايد الضغوط الدولية لتخفيف العقوبات، كما عبرت عنها تركيا ومنظمات حقوقية، تبرز أهمية الشروط الأمريكية كمحاولة لتحقيق توازن بين المصالح الأمنية والإنسانية. ويبقى مصير هذه السياسة مرهوناً بمدى قدرة الحكومة السورية على تلبية المطالب، وسط نقاش مستمر قد يُشكل ملامح العلاقات الأمريكية-السورية في المرحلة المقبلة.