السفير الإسرائيلي لدى روسيا: عملياتنا في سوريا لأمننا القومي وليست لغزوها

أكد القائم بأعمال السفير الإسرائيلي لدى روسيا، ألكسندر بن تسفي، اليوم الأربعاء 26 مارس 2025، أن العمليات العسكرية التي ينفذها جيش الاحتلال في سوريا تندرج ضمن حماية الأمن القومي الإسرائيلي، نافياً وجود أي نية لغزو البلاد. ونقلت وكالة "تاس" عن بن تسفي قوله: "ليس لدى إسرائيل أي خطط على الإطلاق لغزو سوريا أو ما شابه"، مشيراً إلى أن العمليات الأخيرة، بما فيها القصف الجوي والبري، تستهدف "تدمير أسلحة في المناطق الحدودية تُهدد سلامة إسرائيل". وأوضح أن هذه الهجمات، التي نفذتها القوات الجوية غالباً وامتدت إلى عمق الأراضي السورية، تهدف أيضاً إلى منع "حزب الله" من الحصول على أسلحة جديدة من إيران أو مصادر أخرى.
ورداً على تصريحات مسؤولين إسرائيليين حول "حماية الدروز" كذريعة لعمليات برية محتملة، قال بن تسفي إن "الدروز ليسوا الهدف الوحيد، بل جزء من قضايا أوسع"، مؤكداً أن العمليات البرية جارية بالفعل لتأمين الحدود. وأضاف: "سواء كانت التهديدات من ميليشيات شيعية أو جماعات إيرانية، فإن إسرائيل ستفعل كل ما بوسعها لضمان أمنها القومي". وفي سياق متصل، نفى السفير وجود مناقشات ثنائية مع روسيا حول مستقبل قواعدها العسكرية في سوريا، معتبراً أن ذلك "شأن بين موسكو ودمشق"، وقال: "لا نناقش هذه المسألة مع روسيا على المستوى الثنائي".
وتتزامن هذه التصريحات مع تقارير دبلوماسية نقلتها وكالة "رويترز" عن أربعة مصادر مطلعة، أشارت إلى أن إسرائيل تضغط على الولايات المتحدة لإبقاء سوريا ضعيفة ومقسمة، وتدعم بقاء القاعدتين الروسيتين في طرطوس وحميميم لمواجهة النفوذ التركي المتزايد. وأثارت هذه المواقف استغراب بعض المسؤولين الأمريكيين الذين اقترحوا أن تركيا، عضو الناتو، قد تكون ضامناً أفضل لأمن إسرائيل، لكن المسؤولين الإسرائيليين رفضوا ذلك بشدة، بحسب المصادر.
وتحتفظ روسيا بقاعدتين عسكريتين في سوريا: قاعدة طرطوس البحرية التي أُسست عام 1971، وقاعدة حميميم الجوية التي أُنشئت عام 2015 لدعم نظام الأسد حتى سقوطه في ديسمبر 2024. وبعد ذلك، انسحبت القوات الروسية من مواقع الاشتباك إلى القاعدتين، مع تأكيدات من الرئيس السوري أحمد الشرع على أن العلاقة مع روسيا "استراتيجية وطويلة الأمد". وتُبرز هذه التطورات تعقيد المشهد في سوريا، حيث تتداخل مصالح إسرائيل وروسيا وتركيا والولايات المتحدة، في وقت تُثير فيه العمليات الإسرائيلية، كتلك التي أودت بحياة مدنيين في كويا، استنكاراً دولياً يطالب بحماية سيادة سوريا في مرحلتها الانتقالية.