وكالة قاسيون للأنباء
  • الاثنين, 22 أبريل - 2024

نحن والقضية الكردية

 نحن والقضية الكردية
<p> </p><div><span style="color: rgb(247, 247, 247); background-color: rgb(231, 99, 99);">قاسيون ـ يشار كمال</span></div><div><br></div><div>في المنطقة الجنوبية نحن الأقل احتكاكا بالمسألة الكردية السورية ، ومعلوماتنا عنها لم تكن تتعدى ما ينقله الرواة ، من مدرسين و طلبة جامعات و جنود حظوا بلقاء زملاء أكراد .. والسبب ببساطة هو البعد الديمغرافي ، ناهيك عن أن النظام كان بارعا بتطويق الحرائق وعدم السماح برؤيتها حتى من مسافات قريبة ، وسوى ذلك كان الأكراد بالنسبة لنا شيئا بعيدا ، بل أكاد أجزم أننا كنا نعلم عن أكراد العراق وتركيا أكثر مما كنا نعلم عن أكراد سوريا </div><div>ولا بد من الإشارة إلى أن هناك عدد من العائلات المعروفة في حوران ودمشق ذات الأصول الكردية ، إلا أنها مندمجة بالمجتمع منذ مئات السنين ، وبالتالي لم يكن لديها هذا الوجع القومي الموجود لدى الأكراد في الشمال </div><div>اليوم يبدو أن الصورة اختلفت كثيرا ، ولم يعد مقبولا استمرار الجهل بأحد أبرز مكونات الشعب السوري . أو بحسب الأكراد ، ثاني أكبر قومية في سورية بعد العرب ، لأن ما يجري على وسائل التواصل الاجتماعي من حوارات سلبية بين أكراد وعرب حول التطورات على الأرض والاقتتال بين الجيش الوطني ، وقوات سوريا الديمقراطية التي يغلب عليها المكون الكردي ، جعلتنا نتأثر كثيرا بردود الأفعال وبتلك اللغة الانفعالية التي يقودها كلا الطرفين دون أن يكون لدينا معرفة عميقة بجذور المسالة </div><div>&nbsp;بالنسبة لي أرى أن الأكراد يجب أن ينالوا حقوق المواطنة كاملة في سوريا المستقبل ، وبالشكل الذي يعبر عن خصوصيتهم ويحافظ على ثقافتهم ، وأعتقد جازما أن الكثير من السوريين ليس لديهم مشكلة كبيرة في هذا الأمر . غير أن المشكلة لا يمكن حلها على وسائل التواصل الاجتماعي . فقد اتضح أن هناك توتر كبير ناتج عن الثقافة التي زرعها النظام سابقا بين مكونات الشعب السوري ، والتي جعلت الكل يشعر بالعداوة تجاه الآخر ، المختلف دينيا وعرقيا </div><div>ويجب أن نعترف أن النظام في عام 2004 استخدم العشائر في الشمال لقمع ثورة الأكراد . رغم أنه كنظام وكدولة كان بوسعه أن يقوم بهذه المهمة دون الحاجة للاستعانة بأحد ... لكن على ما يبدو أنه كان يخطط جيدا لهذه المرحلة ، من أجل زرع المزيد من التفرقة بين مكونات الشعب السوري ، وبحيث لا يكونوا قادرين على الاجتماع والتحالف ضده </div><div>لا بد أن نؤكد من جديد أن حزب البعث نجح كثيرا في تفتيت المجتمع السوري ، وعلينا أن نتحمل النتائج الكارثية التي خلفها هذا النظام و أن نواجهها برجولة .. لن ينفعنا التشنج والحرب الكلامية .. ففي النهاية هناك من يراقب اختلافنا وينتطره ، وهو يحمل بيديه الخرائط الجديدة للمنطقة ، ويملك القرار في فرض ما يشاء .. ولا أدري إذا كنت أعبر عن فئة واسعة من الشعب السوري في هذا المجال ، لكني على الأقل أنقل رأيي الشخصي هنا : يحب أن نستوعب مخاوف الأكراد ونتفهمها ، وأن نراهن فيما بعد على أنفسنا وعلى عدلنا وعلى ثقافة المواطنة الجديدة التي يجب أن نزرعها في سوريا المستقبل . </div><div>&nbsp;فما خربه حزب البعث فينا لا يمكن إصلاحه بين يوم وليلة .. يبدو أننا بحاجة لسنوات طويلة ، قد تمتد لعشرات السنين من أجل أن نعود فقط لسورية الخمسينات ... وفهمكم كفاية </div><div><br></div>