محمد العويد
محمد العويد

صحفي وكاتب سوري 

بعد طفس .. روسيا تنفرد بالجنوب السوري

قاسيون ـ محمد العويد

ليس مشهد مدينة "طفس" غرب درعا في الجنوب السوري, كسابقه قبيل " الاحتواء" الروسي، وهو يدلل في احد وجوهه، لإشارات روسية باللغة الأهمية، باعتباره بات اللاعب المتفرد في كامل الجنوب السوري، رغم انزعاج الإيراني ورهانه الطويل على بعض أوراقه في حدود الجغرافيا الملتهبة.

وفيما قاله رجل الأعمال السوري فراس طلاس عبر مدونته الشخصية:" بالإضافة للفيلق الخامس ، تدرس حميميم وموسكو بهدوء تشكيل فيلق درزي يضم عساكر من الدروز حصراً والضباط خليط ولكن الأغلبية درزية ومنطقة التواجد هي السويداء وحدود اللجاة ، وأيضا فيلق من العشائر يتواجد في البادية وريف الدير ، وأيضاً فيلق كردي ، وهنا الروس يدرسون خيارين الأول أن يكون الفيلق من الكرد الغير موالين لل بي ي دي ، وبالتنسيق مع تركيا ، أو أن تتخلى أميركا عن المنطقة ويحول الروس قوات ال بي ي دي لفيلق كردي . إستراتيجية الروس في هذا لتخفيف سيطرة النظام على الجيش من ناحية ، ومن ناحية ثانية إمساكهم للأرض أكثر فأكثر . وإضعاف إيران بهدوء" مضيفا:" الفترة الزمنية عامان من الان ".

ثمة دلائل على الأرض، تبرز وتخفت، لكن تتضح اليد الطولى للروسي جنوبا، بعيدا عن الموقف العاطفي منه، لكنه الواقع الجديد، ومحاولة ترسيم المشهد على طريقته، وهذا سيفرض بالتالي تراجع قوى تشكلت وانهيار نفوذها في القريب، كما أبرزت رسائل الروسي في تسويته في مدينة" طفس" وقبلها عموم درعا والقنيطرة ب2018 ولاحقا السويداء، رسائل طمأنة لحليفه الإسرائيلي أولا، ولدول جوار الجنوب السوري وصولا للخليج العربي، ثم للمجتمع الدولي تاليا بقدرته على ضبط إيقاع أدوار وأحجام القوى المتصارعة في عموم الساحة السورية،والجنوب السوري صورة أقرب وأكثر وضوحا،فيما كانت رسالته الثالثة، لشركائه في التحالف ضد ما يسمونه " الإرهاب" الايراني والسوري، بالقول علنا، لا أدوار رئيسية لكم في التحولات" الدراماتيكية" ويمكن جبر "خواطركم" بهوامش أخرى من تقاسم " الكعكة" القادم، كما جاءت الرسالة الرابعة للمجتمع السوري بعمومه من خلال نموذج الجنوب السوري، أن الروسي وإن قتل بطائراته، لكنه الضمانة الأقرب لبعض مصالحهم "ووقف الاستنزاف والتهجير من مدنكم على يد بقية شركائي".

بهذه الرسائل المتفرقة، والمتضادة، لكل الأطراف المتصارعة، أنجز الروسي اتفاق مدينة " طفس" كما أنجز قبل سنوات اتفاق التسوية في عموم الجنوب السوري، وصولا لإنهاء حالة المواجهة التي سعى لها الجانب الايراني بين أبناء درعا والسويداء فأوقعت عشرات القتلى في المواجهات الأخيرة بين اللواء الثامن في بصرى الشام شرقا وقوات حليفة للإيراني في السويداء.

الايراني يخسر جنوبا فهل سيخسر في سورية

خسر النظام الايراني في أحد أهم محاوره في الجغرافيا السورية، ممثلة في الجنوب السوري، والذي راهن وعمل على تحويله مشابها" لجنوب لبنان" فأنشىء عشرات الجمعيات الخيرية، بهدف استقطاب أبناء المنطقة، وفتح باب التسويات العسكرية، شريطة الانضمام لقوات الفرقة الرابعة، أو الميلشيات التابعة مباشرة لحزب الله، او الفروع الأمنية المرتبطة به، وزج عشرات من قياديه وعناصره، بالقطع العسكرية المتواجدة في المحافظة، ونشطت أجهزته في الترويج للمخدرات عبورا وتعاطيا، ليأتي اتفاق طفس "الشعرة التي قد تقصم ظهر البعير" علنية الدلالة والتحول.

وفي السويداء، تتزايد خسائر الايراني وليس آخرها، اعتذار السلطات السورية، من الرئاسة الروحية، بعيد مكالمة هاتفية بين " الهجري" والعميد لؤي العلي مسؤول الاستخبارات العسكرية في المنطقة الجنوبية ,إضافة لفتح الجانب الروسي في المحافظة لمكتب تسوية أوضاع الراغبين، وبقاءهم في مدنهم، وإنهاء احتمالات أية مواجهات مستقبلا بين الجارتين درعا والسويداء, إضافة لفشل كل ما سبق له من تحضيرات بالبنية التحتية لجهة تجهيز مكاتب أو جمعيات خيرية، أو الحث على التطوع بمليشياته، نهاية ببدء تصدع أو نهايات الدفاع الوطني، وأقرب ما يصف دور الايراني في السويداء ما ينقل عن الأمير لؤي الأطرش :" ليس للمحتل الايراني دورا في منطقتنا".

ويرى مراقبون أن التواجد الإيراني في جنوب سوريا ـ درعا والقنيطرة والسويداءـ بدأ بالتراجع، نتيجة ضغوطاتٍ مارسها الجانب الروسي، والقوات المحلية المؤيدة له على الميليشيات المحسوبة على طهران والمدعّومة منها، إذ تم منع المجموعات المدعومة من طهران، من التمركز في أماكن جديدة بالمنطقة، وفصل نقاط انتشارها عن بعضها البعض جغرافياً، ومراقبة حضورها من الأهالي، والجوار السوري، على حد سواء.

لا يمكن للايراني القبول " بتحجيمه" بعد سنوات من القتال بجانب الأسد والروس على حد سواء، كما لا يقبل الشارع السوري بالروسي كحمامة سلام بعد طيرانه وتدمير المدن السورية، لكن الثابت ـ أقله بالجنوب ـ أن ثمة أولويات ومفاضلة بين صنوف القتلة وبرامجهم ومصالحهم في سورية، وان الاستناد لقواعد المصالح الآنية لدرء المفاسد العظيمة، قد يتغير بتغير معطيات ووقائع القضية السورية برمتها، والتي تمضي لغايته بأولويات لم تكن على أجندة ثورة السوريين خلال انطلاقتها.

النقطة الثانية الاكثر أهمية، ان شراكات السلم الاهلي بين الجارتين، هل تقوى أم تترهل، وبحسب المعطيات المتوفرة هناك، انها لن تنحو من الشغط الروسي، واحنداته، رغم تغييب الايراني، لكنها ستكون اشبه بالمشي بحقل ألغام، فالموقف الروسي له حساباته التي تختلف عن حسابات اهل الجبل والسهل ورغباتهم ولعلها ستظر اوضح مع استحقاقات الشهور القادمة .