loader
عقاب يحيى
عقاب يحيى

نائب رئيس الائتلاف الوطني السوري

كفى نزيفاً لسورية

قاسيون ـ عقاب يحيى

تسع ىسنوات ونصف والنزيف السوري متواصل دون أفق لإنهائه، والسبب الواضح يتلخّص بتعطيل الحل السياسي ..

ـ تسع سنوات ونصف وسورية تذبح، وتدمّر، ويهجّر نصف سكانها وما يزال المجتمع الدولي، خاصة القوى الفاعلة فيه، لم يقرر بعد فرض حلّ سياسي يلزم نظام الأسد وحلفائه بتطبيق قرارات الشرعية الدولية، بدءاً من بيان جنيف1 الصادر في حزيران 2012 ووصولاً للقرار 2254، وبما منح النظام المجرم القدرة على التنصّل من التزاماته، والمضي قدماً في نهجه الوحيد: الأمني، العسكري، الدموي، يسانده في ذلك حلفاؤه، خاصة إيران، وروسيا التي اتخذت 16 مرة الفيتو لمنع صدور قرارات تلزم النظام المجرم وتدين ممارساته ضدّ الشعب السوري .

ـ ديمستورا قبل إنهاء مهامه بفترة صرّح بأنه لا يمكن لأي حلّ سياسي أن يتمّ دون قرار دولي واضح، خاصة من قبل الدول الكبرى: الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا بشكل خاص، وهو الأمر الذي لم يحصل للآن، ولهذا دارت المفاوضات وتدور في الفراغ دون التقدّم ولو خطوة ملموسة على طريق الدخول في العملية السياسية .

ـ على العكس من ذلك ونتيجة مفاعلات عديد الأسباب المتراكبة، وغياب تلك الفاعلية الدولية حدث ما يمكن اعتباره بالدحرجة لبيان جنيف1، والانزياح المقصود عن أساسه بتشكيل هيئة الحكم الانتقالي كاملة الصلاحيات عبر نوع من التقطيع والتجزئة التي قام بها ديمستورا فيما يعرف بـ"السلال الأربعة" ثم اختصارها إلى سلة واحدة: اللجنة الدستورية وما يمكن أن يتبعها من "سلة الانتخابات"، وخاصة الأساس في بيان جنيف1 الخاص بتشكيل هيئة الحكم الانتقالي والشروع في ممارسة المهام المنصوص عليها، وتأخير تشكيل اللجنة الدستورية لمدة عام، ثم ذلك التنصّل من تفعيلها ومحاولة إغراقها بتفاصيل خارجة عن جوهرها، فرفض النظام لمتابعة الجولات التي كانت مقررة ببرنامج عمل واضح المدة والهدف، وإيقافها كلّ هذه المدة الطويلة، بأمل أن تعقد جلساتها بعد أيام، وأن تكون مختلفة عن سابقاتها للشروع في صلب عملها بصياغة دستور جديد، وتطبيق متطلبات البيئة الآمنة التي يعرف الجميع من الأطراف الدولية المعنية أنه لا فائدة ترجى من إنجاز مهام اللجنة الدستورية دون أن تترافق مع البدء بتطبيق ما يعرف بشروط تحقق البيئة الآمنة .

ـ المجتمع الدولي مطالب اليوم بتغيير سياساته ومواقفه من "المسألة السورية" بوضع ثقله لاستئناف العملية التفاوضية فوراً، والشروع الجدّي في تطبيق بنود القرار 2254 وغيره من القرارات، وهو الأمر الذي لا يمكن أن يحصل دون وجود قرار دولي واضح من الأطراف الفاعلة تجسّد النظام على الامتثال لتلك القرارات وتطبيقها، والدخول في عملية تفاوضية مبرمجة الفترات والمضمون، وبما يتجاوز الاقتصار على عمل اللجنة الدستورية، وصياغة دستور جديد إلى الدخول الفعلي فيما يعرف بتنفيذ متطلبات البيئة الآمنة بكل تفاصيلها، بدءاً من إطلاق سراح جميع المعتقلات والمعتقلين، ومعرفة مصير المفقودين، وتأمين شروط عودة النازحين والمهجّرين قسرياً، وتدفق الإغاثة إلى جميع المدن والمناطق عبر الأمم المتحدة، وقوفاً عند حلّ الأجهزة الأمنية الحالية وبناء جهاز أمني حرفي غايته حماية أمن الوطن والمواطن، وكذا إعادة النظر في المؤسسة العسكرية ومعالجة أوضاع الضباط المنشقين، وفصائل الجيش الوطني، وصولاً إلى إجراء انتخابات رئاسية وتشريعية بإشراف مباشر من الأمم المتحدة .

لقد قام الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية، وجميع قوى المعارضة بتوفير كافة شروط ومناخات تشكيل اللجنة الدستورية، وتجاوب مع كافة المتطلبات الأممية كي يتجسّد دورها الرئيس في إنجاز دستور جديد، والدخول الفعلي بمتطلبات البيئة الآمنة التي تمهّد السبيل لانتخابات رئاسية وتشريعية، وقد أعلنت المعارضة ممثلة بهيئة المفاوضات السورية جهوزيتها بكل مؤسساتها وإمكاناتها لعملية الانتقال السياسي ومتطلباتها في كل صعيد وهي تعلن استعدادها للشروع الفوري في صلب العملية الدستورية وتوفير كافة مستلزماتها .

ـ يجب التذكير بأنه قد مضىت ستة أعوام على بدء ما يعرف بالمفاوضات المؤدية للحل السياسي، خيارنا الأساس، ومنذ العام 2014 وحتى الآن ما زالت تلك العملية تدور في هشيم التسويف، والتملّص، واللاجدوى بينما يستمر نظام الإجرام والفئوية في ممارسة نهجه الدموي العسكري مستكملاً تدمير ما تبقى من بلادنا العزيزة، وحصد أرواح المزيد من المواطنين عبر البراميل ومختلف وسائل الإبادة شبه الجماعية .

ـ الشعب السوري الذي قدّم التضحيات الجسام ثمناً لانتزاع حريته وكرامته وإقامة النظام الديمقراطي، المدني، التعددي الذي يحقق المساواة بين جميع فئات الشعب السوري، بغض النظر عن الجنس، والعرق والإثنية، والدين، والمذهب على أساس المواطنة، ماض في تصميمه على تحقيق تلك الأهداف والخلاص من الاستبداد والفئوية، وهو يأمل من الأشقاء والأصدقاء أن يقفوا إلى جانبه في محنته الكبرى كي تعود سورية الموحدة . سورية الوطن الواحد واحة للديمقراطية والتألق، ولإبداع السوري في كافة المجالات .

  • المزيد من مقالات الكاتب