loader
يشار كمال
يشار كمال

مدير وكالة قاسيون للأنباء

الدور الجديد لروسيا في سوريا

قاسيون ـ يشار كمال

رصدت وسائل الإعلام في الآونة الأخيرة ، العديد من التحركات الروسية ، فيما يخص معالجة وحل الأزمة السورية ، ومنها زيارة نائب وزير الخارجية الروسي ، ميخائيل بوغدانوف إلى الدوحة للقاء الشيخ معاذ الخطيب ، بالإضافة إلى عقد اجتماع في جنيف في 15 الشهر الجاري ، ضم ممثلين عن المعارضة وبعض الشخصيات العلوية ، للبحث في المستقبل السياسي في سوريا ، مع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية في العام 2021 .

وذكرت مصادر إعلامية ، بأن روسيا تعد لمؤتمر لحوار وطني سوري ، على غرار مؤتمر سوتشي ، الذي عقدته في مطلع العام 2018 ، لكنها تريد هذه المرة تدارك الكثير من الأخطاء التي وقعت بها في ذلك المؤتمر ، ومنها عدم النظر للمجتمع السوري على أنه مكونات طائفية وعرقية ، وإنما إعطاء دور أكبر للتشكيلات السياسية ، مع التركيز أكثر على حقوق العلويين ، على اعتبار أنهم يخشون من ردات الفعل على الجرائم التي ارتكبوها في حال ذهبت السلطة إلى غيرهم .

وواقع الحال يقول ، بأن روسيا بدأت تخشى من الغرق في المستنقع السوري ، في ظل ظروف دولية غير مواتية ، بالإضافة إلى أوضاعها الداخلية والصعوبات الاقتصادية التي تعانيها ، جراء جائحة كورونا ، لذلك كل المؤشرات تدل على أنها تريد أن تخرج من هذا المستنقع بأقل قدر ممكن من الخسائر .

إلا أن روسيا من جهة ثانية ، تنحاز إلى النظام في جميع طروحاتها ، وتتحجج بأنها تفعل ذلك من باب رغبتها في المحافظة على قوة الدولة السورية ، وتعتبر بأن السلطة القائمة ، رغم كل الفساد الذي يضربها وينخر فيها ، إلا أنها لاتزال الأقدر على ضبط الأمور ومنع الفوضى .

واللافت في الحوار الذي تجريه موسكو مع شخصيات معارضة ، لم تذكرها ، أن تلك الشخصيات اعترفت ، ووفقا للتسريبات التي حصلت عليها صحيفة "الشرق الأوسط" اللندنية ، بأن النظام في سوريا لم يكن طائفيا إلا فيما يتعلق بالمناصب الخاصة بالجيش والمخابرات ، وبناء عليه ، ترى موسكو ، بأن ذلك يقرب من وجهات النظر بين النظام والمعارضة ، من خلال إجراء تنويعات في هذه المناصب ، بحيث لا تكون فيها الغلبة لأي طرف من الأطراف .

والنقطة الأبرز التي تقترحها موسكو ، بحسب تلك التسريبات ، هو إعطاء دور أكبر للحكومة ، على حساب صلاحيات رئيس الجمهورية ، وهو ما يرفضه النظام ، كما قالت روسيا للشخصيات المعارضة ، إذ أنه لا يزال يصر على مركزية السلطة وأن يكون الرئيس هو المتحكم بكل مقاليد الأمور في البلد .

كما أن روسيا ، تعترف ضمنيا بأحقية الأكراد بإقامة كيان ذاتي في منطقة الجزيرة السورية ، وهو ما حاولت أن تلحظه في الدستور السوري الجديد ، الذي وضعته قبل نحو أربع سنوات ، ثم ناقشت به الشخصيات المعارضة ، من مبدأ أنه يحق لكل كيان عرقي في سوريا ، أن ينظم نفسه ويدير شؤون شعبه في القضايا غير السياسية ، وبالتنسيق مع السلطة المركزية … وهو الأمر الذي يرفضه النظام والمعارضة على حد سواء ، بحسب ما نقل عن المسؤولين الروس .

مما سبق يتضح بأن روسيا ، تسعى لإنهاء الأزمة السورية ، والتغطية على فشلها ، عبر ترقيع نظام سياسي باهت ، يضمن ديمومة الصراع وعدم الاستقرار في البلد ، ويضمن لها البقاء والسيطرة على جميع الأطراف والقوى ، من نظام ومعارضة وأكراد وتنظيمات مسلحة … وما يدعم وجهة النظر هذه ، هو القوة التي تدعمها روسيا في الجنوب السوري ، لتبرير دعمها لفكرة نشوء كيانات هي المسؤولة عن إدارة مناطقها وضبط الأمن فيها .

ويبقى السؤال الأهم ، الذي تتجاهله روسيا باستمرار : ماذا عن الوجود الإيراني في سوريا ..؟ فهي لا تتحدث أبدا في هذا الجانب ، مع علمها أن أي حل لا يتضمن خروج كامل الميليشيات الإيرانية من الأراضي السورية ، فهو يعني بأن الأزمة السورية سوف تظل متقدة ، وقابلة للانفجار في أي وقت .. كما أنها تتجاهل الحديث عن أي دور تركي في الحل ، وهو أيضا يعني ، بأن تركيا لن تقبل بالحلول الروسية ، ولو على مضض ، لأنها المتضرر الأكبر من الأزمة السورية ، ولا بد أن يلحظ دورها ، وبما يضمن عودة ملايين اللاجئين على أراضيها إلى بيوتهم .. إلا أنه مع تجاهل موسكو لهذا الدور التركي ، فإن ذلك يشير إلى أن الأزمة السورية لا تزال بعيدة عن الحل .. نأمل ألا يكون الأمر كذلك .. !