يشار كمال
يشار كمال

مدير وكالة قاسيون للأنباء

قسد وخيار الرجوع إلى حضن النظام

قاسيون ـ يشار كمال

تتلاحق الأخبار التي تتحدث عن مفاوضات بين قوات سوريا الديمقراطية والنظام السوري ، بوساطة روسية ، حيث تؤكد هذه الأخبار بأن المباحثات وصلت إلى العديد من نقاط الاتفاق بين الجانبين ، أبرزها انتشار النظام في المناطق التي تسيطر عليها قسد بالقرب من الحدود الشمالية ، بحجة مواجهة التهديدات التركية ، بشن عملية عسكرية على مناطق تواجدها في الشمال السوري .

ويقول المسؤولون في قوات سوريا الديمقراطية "قسد" ، ومجلس سوريا الديمقراطية "مسد" ، في معرض تبريرهم لخيار التفاوض مع النظام ،بأنهم منذ البداية كانوا على قناعة بأن الحل في سوريا لن يكون إلا من خلال الحوار الداخلي ، وليس الدول الغربية ، لهذا لم يشاركوا في أي من هذه المؤتمرات التي عقدت خلال السنوات الماضية . في إشارة إلى مؤتمرات جنيف وأستانة .

بدون شك أن قوات سوريا الديمقراطية ، بفضل خلفيتها الحزبية الطويلة ، بارعة في سوق الحجج والبراهين على وطنيتها في هذا السياق ، بينما عمالتها للقوات الأمريكية ، فهي دائما تبررها بمحاربة تنظيم الدولة الإسلامية "داعش" دون الإشارة إلى عمليات السيطرة والتغيير الديموغرافي و الانتهاكات التي قامت بها في المناطق التي سيطرت عليها في السنوات الخمس الماضية .

كما أن قوات سوريا الديمقراطية بارعة في تغيير تحالفاتها بسرعة ، ما دامت لا تجد من عدو لها سوى تركيا ، حتى لو اضطرها ذلك للتحالف مع الشيطان ، متجاهلة ما فعله النظام السوري بالقضية الكردية ، وكيف أنه سحقهم وتعامل معهم بمنتهى القسوة ، عندما طالبوا بالجزء اليسير من حقوقهم في العام 2004 .

ناهيك عن ذلك ، فإن تصريحات المسؤوليين في حزب الاتحاد الديمقراطي ، والتي أعلنوا فيها استعدادهم لأن تصبح قوات سوريا الديمقراطية جزءا من جيش النظام ، بالإضافة إلى إعادة حقول النفط إلى سيطرة النظام السوري ، تشير إلى أن هذه القوات لم تكن في يوم من الأيام في صف الثورة السورية ، كما كانت تدعي سابقا ، وإنما كانت الخنجر الذي لطالما طعن في ظهرها ، ولعب دورا كبيرا في تحييد الأكراد عن الانخراط بها ، خدمة للنظام ، وتخفيف الضغط عنه .

باختصار ، ليس مفاجئا ما تقوم به قوات سوريا الديمقراطية ، من العودة إلى حضن النظام ، فهي تعود إلى مكانها الطبيعي ، الذي نشأت وترعرت به ، لتؤكد ما كان يقوله جمهور الثورة قبل عدة سنوات، بأن هذا الفصيل لم يكن في يوم من الأيام مناصرا لحقوق الشعب السوري في الحرية والديمقراطية والتحرر من الديكتاتورية ، وإنما كان الأداة التي استخدمها النظام السوري ، لتدمير الثورة ، شأنه شأن أي ميليشيا قاتلت إلى جانبه ، من تلك التابعة لإيران أو حزب الله .

خيار قسد في العودة إلى حضن النظام ، لن يجعلها تحصل على أي حقوق للشعب الكردي ، الذي كانت تدعي أنها تناضل لأجله .. لأن النظام لن يقبل عودتها إلا صاغرة ، وبعد أن تتخلى عن كافة الشعارات التي رفعتها خلال السنوات الماضية ، من حكم ذاتي وما شابه ، وبالتالي لن يعطيهم سوى بعض الحقوق التي لا تتعدى تدريس اللغة الكردية لمدة ساعتين في الأسبوع ، وبعض الامتيازات السلطوية إلى حين التمكن من السيطرة على الأوضاع في المنطقة الشرقية من سوريا ، وبعدها ، سوف يبطش بهم وكما فعل مع جميع المناطق التي أعاد السيطرة عليها ، في ريف دمشق والجنوب السوري .