يشار كمال
يشار كمال

مدير وكالة قاسيون للأنباء

إدلب .. المعركة المؤجلة أو المستحيلة

قاسيون ـ يشار كمال

كل ما يقال من أن قمة سوتشي بين الرئيسين ، التركي رجب طيب أردوغان ، و الروسي فلاديمير بوتين ، يوم الأربعاء الماضي ، انتهت بالاتفاق على إعادة إدلب إلى حضن النظام ، إنما هو محض إشاعات ، حيث لم يصدر عن الجانبين التركي و الروسي أي تصريح بهذا الشأن ، ناهيك عن أن هذا الكلام لا يتوافق مع الوضع الميداني في المحافظة ، التي تسيطر عليها هيئة تحرير الشام ، ويعيش فيها نحو أربعة ملايين سوري ، بينما لا يستهان بالقوة العسكرية الموجودة فيها ، والتي لا يستطيع الطيران الروسي لوحده حسم المعركة فيها ، بالإضافة إلى أن تركيا أعلنت أكثر من مرة ، بأنها لم تعد قادرة على احتمال موجة لجوء جديد من سوريا ، ما يعني بأنها لا يمكن أن تمرر مثل هذه المعركة ، تحت أي ظرف ، أو تحت أي اتفاق .

أغلب الظن أن معركة إدلب التي يروج النظام إلى أنه ينوي استعادتها قريبا ، بالتزامن مع التصعيد العسكري الروسي ، ليس إلا محاولة لوضع المنطقة تحت الضغط المستمر ، حتى لا تستقر الأمور فيها ، وتشعر الاستقلال ، وعلى مبدأ فرض السيادة عليها من خلال القدرة على قصفها في أي وقت .. وهي سياسة اتبعها النظام مع كل المناطق التي خرجت عن سيطرته في السنوات السابقة .

لكن يبقى السؤال الذي يحير الكثيرين : ما هو مصير إدلب إذا .. ؟ وهل يمكن أن يستمر الوضع فيها على هذا النحو ، "لا مطلقة ولا معلقة" ، إلى ما لا نهاية ..؟

لا شك بأن هناك الكثير من الاقتراحات والرؤى المطروحة على الطاولة ، ومن بينها ، ما طرحه الرئيس المشترك ، لما يسمى مجلس سوريا الديمقراطية ، رياض درار ، قبل عدة أيام ، من إقامة وحدة فيدرالية بين مناطق غرب سوريا وشرق سوريا ، مع توحيد كافة الإدارات والقوى العسكرية .. وهو اقتراح لم يلق أي مناقشة من أي طرف ، بما فيها الطرف الكردي المسيطر على قوات سوريا الديمقراطية ، إذ لم يصدر عنه أي موقف ، سواء مؤيد أو رافض لمثل هذه الفكرة .. كما لم يصدر علن الائتلاف وباقي قوى الثورة أي تعليق على الأمر .. وربما السبب بالدرجة الأولى ، أن كلام رياض درار لا يمكن الأخذ به على محمل الجد ، نظرا للمكانة الصغيرة التي يمثلها ، في قوات سوريا الديمقراطية ، حتى لو كانت تسميته ، الرئيس المشترك ، أي صلاحياته يجب ألا تقل عن صلاحيات إلهام أحمد ، التي تحمل نفس المنصب والاسم .. وفي المقابل نجد أن هذه الأخيرة قادت وفد "قسد" إلى الولايات المتحدة الأمريكية ، وقبلها إلى موسكو ، في وقت لا يقوم فيه رياض درار ، بأي دور ولا على أي صعيد .

بكل الأحوال ، ليس هذا موضوعنا ، لكن نجد أن اقتراح درار ، هو أحد الحلول التي يجب بالفعل مناقشتها ، لأن هذه المنطقة يجب أن تستقر ، ومن غير المعقول أن تبقى هكذا ، بلا مستقبل واضح ، وخصوصا مع تعنت النظام ، ورفضه لكل الحلول السياسية المطروحة ..

ومن جهة ثانية ، يجدر بنا أيضا مناقشة ، التوحد بين مناطق الشمال السوري كلها ، ونقصد إدلب ، ومناطق غصن الزيتون ونبع السلام ، ودرع الفرات ، وتشكيل كيان قوي فيها ، يجبر النظام على الجلوس على طاولة المفاوضات ، والرضوخ للحل السياسي .. وما عدا ذلك ، وفي حال بقي الحال على ما هو عليه ، فلا يسعنا إلا أن نقول بأن الأوضاع ، سوف تستمر بالصعوبة ، ليس في إدلب فحسب ، وإنما في كافة مناطق الشمال السوري .

نعتقد في النهاية ، أنه لا بد أن يكون هناك تحرك من أي نوع ، في غضون الأشهر القليلة القادمة .. لأن المجتمع الدولي الذي تقوده أمريكا ، على ما يبدو أنه اتخذ قرارا بإعادة تأهيل النظام السوري ، أو بالأحرى لم تعد تعنيه المسالة السوري برمتها .. وهو ما يعني بالنسبة للنظام والروس ، فتح المجال لهم لأن يرتكبوا ما يشاؤون من مجازر ، دون حسيب أو رقيب .