وكالة قاسيون للأنباء
  • السبت, 5 أبريل - 2025

ثماني سنوات على مجزرة خان شيخون

في مثل هذا اليوم، الجمعة 4 أبريل 2025، يُحيي السوريون الذكرى الثامنة لمجزرة خان شيخون الكيميائية، التي وقعت في 4 أبريل 2017، وأودت بحياة أكثر من 91 مدنيًا، بينهم 32 طفلاً و23 امرأة، وأصابت نحو 520 آخرين بحالات اختناق جراء استخدام نظام الأسد غاز السارين السام. هذه الجريمة، التي وُصفت بـ"الموت بلا دماء"، نفذتها طائرة حربية من طراز "سوخوي 22" انطلقت من مطار الشعيرات العسكري، في هجوم استهدف أحياء سكنية في المدينة الواقعة بريف إدلب الجنوبي، مما جعلها واحدة من أبشع المجازر الكيميائية في تاريخ الصراع السوري.

وأعادت هذه الذكرى المؤلمة فتح ملف العدالة الغائبة، حيث أكدت تقارير دولية، منها تحقيق مشترك بين الأمم المتحدة ومنظمة حظر الأسلحة الكيميائية، مسؤولية النظام السوري عن الهجوم. رغم ذلك، لم يُحاسب أحد، إذ استخدمت روسيا حق النقض (الفيتو) مرتين في مجلس الأمن لإفشال التحقيقات، واكتفت الولايات المتحدة بضربة رمزية على مطار الشعيرات بـ59 صاروخًا من طراز "توماهوك"، دون متابعة جدية. هذا الصمت الدولي أثار غضب السوريين، الذين يرون في استمرار إفلات النظام من العقاب تهديدًا للإنسانية جمعاء.

وشهدت مدينة إدلب اليوم فعاليات رمزية لإحياء الذكرى، حيث تجمع العشرات في وقفة احتجاجية رفعوا خلالها صور الضحايا ولافتات تطالب بمحاسبة المسؤولين، بينما أطلق ناشطون على وسائل التواصل الاجتماعي هاشتاغ "بشار الكيماوي" للتذكير بالجريمة. من جانبها، جددت منظمات حقوقية، مثل الشبكة السورية لحقوق الإنسان والدفاع المدني السوري، دعواتها للمجتمع الدولي للضغط من أجل محاكمة مرتكبي الهجوم، محذرة من أن التهاون يشجع على تكرار مثل هذه الفظائع.

وروى ناجون من المجزرة، في شهادات مؤثرة، كيف شاهدوا أحباءهم يموتون مختنقين دون جروح ظاهرة، في مشاهد وصفوها بـ"الكابوس الأسود". ومع مرور ثماني سنوات، لا يزال أهالي خان شيخون يعانون من آثار نفسية وصحية طويلة الأمد، بينما تظل المدينة رمزًا لصمود السوريين ومعاناتهم. وفي ظل غياب العدالة، يبقى السؤال المعلق: هل ستظل هذه الجريمة شاهدة على عجز العالم، أم ستتحرك الإرادة الدولية أخيرًا لمحاسبة الجناة وإنصاف الضحايا؟