فؤاد عبد العزيز
فؤاد عبد العزيز

كاتب سوري مدير تحرير وكالة قاسيون

إحذروا السوريين في الغربة .. !!

قاسيون ـ فؤاد عبد العزيز

نقرأ بين الوقت والآخر، كلاماً لأحد السوريين، يحذر فيه من التعامل مع السوريين في الغربة، بحجة أنهم يسعون لإيذاء بعضهم البعض.. وهو سلوك غريب، لا أدري إذا كان هناك ما يشبهه لدى الشعوب الأخرى.

لكن من واقع تجربتي الخاصة، حيث أعيش في مدينة صغيرة بفرنسا، ويتواجد فيها أكثر من 15 عائلة سورية، فقد لفت انتباهي أنه قلما تجد أسرتين تتواصلان مع بعضهما. بل الغالب على العلاقات بين هذه الأسر، هو العداوة والبغضاء والنميمة، رغم أنهم جميعاً ينتمون لذات الوجع، وقد شردتهم نفس الظروف، لدرجة وصل الأمر بأحد الأخوة العرب أن قال لي مرة: "الآن عرفت سر ما يحدث لسوريا..!".

فما تفسير ما يحدث بين السوريين..؟، وخصوصاً أن الشكوى ليست جديدة، ولا تخص البلدان الأوروبية، بل هي قديمة، ومنذ بدايات الاغتراب السوري الحديث في السبعينيات من القرن الماضي.

ما يثير الانتباه أولاً، أن العداوة، إذا أردنا أن نسميها هكذا، ليست قائمة على تضارب مصالح مادية أو نفعية أو اجتماعية.. بمعنى آخر، ليس كما يوضح الكثيرون في كتاباتهم، بأن السوري لا يريد الخير للسوري الآخر، حتى لا يصبح أفضل منه.. هذا تفسير ساذج ومتسرع للمسألة، لكنه بنفس الوقت يوضح حقيقة الخلاف، الذي هو الإحساس بالتفوق أو التميز عن الآخرين..

بصيغة أخرى، هذا جزء من مخلفات حكم البعث لسوريا، الذي كان يسعى على الدوام، لإثارة التفرقة بين أفراد الشعب السوري، في المدينة الواحدة، والطائفة الواحدة، وحتى بين أبناء العائلة أو العشيرة الواحدة..

إننا نتعامل اليوم مع بعضنا البعض، وفقاً لهذه المحددات، ووفقاً للأفكار المسبقة التي كرسها النظام في نفوسنا عن بعضنا البعض..

باختصار شديد، على الرغم من أننا ثرنا على حكم البعث في سوريا، لكننا لازلنا بعثيين.. هذا البعث عالق بنا كـ "القرادة"، صدقنا ذلك أم لم نصدق..

لكن الأهم، أن لا ننقل هذه الأمراض لأولادنا، وندعهم يعيشون بدون البعث.. وبعدها نستطيع أن نحكم إن كان السوريون بالفطرة هكذا، أم أنهم غير ذلك..؟!