loader
عقاب يحيى
عقاب يحيى

نائب رئيس الائتلاف الوطني السوري

مؤتمر اللاجئين ..!!!*

قاسيون ـ عقاب يحيى

يقول ضابط كبير عبر تسجيل فيديو مصوّر من مطار دير الزور: ((أنصح جميع اللاجئين الذين ينوون العودة ألا يرجعوا حتى لو وافقت الدولة على إعادتهم لأننا سنقتلهم..))..

تلخص هذه الكلمات الموجزة وسط ترحيب عدد من الضباط الذين يقفون حول ذلك الضابط الكبير جوهر موقف النظام وخططه اللاحقة إزاء من تجبره الظروف علىى العودة، وقد حصل ذلك من خلال عودة بضعة آلاف حين تعرّض كثيرهم للاعتقال والتعذيب والتصفية، ولتحقيق لا يتوقف، ناهيك عن الأوضاع التي يعيشون فيها بعد عودتهم والتي هي أسوأ من حياة المخيمات نتيجة المعاملة لهم من جهة، وأوضاع المجاعة المعممة في سورية من جهة أخرى.

                                              ####

قصة، أو مأساة النزوح والهجرة واللجوء تفضح نهج النظام وسياساته القصدية ذلك أن أفعاله هي التي كانت السبب الرئيس في إجبار ملايين السوريين على النزوح من بيوتهم وأراضيهم باتجاه مناطق أكثر أمناً، وهجرة ولجوء ملايين السوريين إلى دول الجوار وأوروبا وغيرها حين تعرّضوا لحرب إبادية شاملة استهدفتهم عبر تلك الأسلحة التي كان النظام يفخر بفعاليتها كالبراميل التي طوّرها والتي كانت تقتل المئات من المدنيين، والكيماوي متعدد الأنواع، ومختلف وسائل القصف المعمم، وكان النظام يفخر بما يعمل، ورأسه المجرم يتفلسف بنتائج ما يعمل وصولاً "لسورية المفيدة"، أو "المجتمع المتجانس" !!!...

ـ أكثر من نصف الشعب السوري هجّر واضطر للجوء في ظروف صعبة، وعانى معظمهم شتى أنواع الجوع والمرض والموت .. ومع ذلك ما يزال النظام يمارس إجرامه ضد المدنيين باستهداف المناطق المحررة التي لم يقدر السيطرة عليها رغم الدعم الروسي، ويسقط يومياً عديد المدنيين الأبرياء جراء ذلك ..

ـ أما على الصعيد الروسي، الجهة المحتلة، والداعية إلى عقد مؤتمر بشعارات كبيرة يلفّها الدجل عن "الدافع الإنساني" وأنها إنما قامت بتلك "المبادرة" فقط، وفقط من خلفيات إنسانية لإعادة اللاجئين وإنهاء معاناتهم ؟؟!!!..

ـ روسيا المحتلة كانت الشريك الأساس في المقتلة السورية التي استهدفت المدنيين بالأساس، وأجبرت الملايين منهم على الهروب واللجوء حفاظاً على الحياة فقد استخدمت سياسة الأرض المحروقة، وتدلّ الوثائق المثبتة أن عملياتها الحربية خلال السنوات الماضية توجهت بالأساس نحو ضرب البنية التحتية لمصادرة جميع وسائل الحياة ومبررات وجود الإنسان في بيته وأرضه ومناطقه، وكانت نسبة المدنيين هي الأكبر من ضحايا إجرامها، بمن فيهم أعداد كبيرة من الأطفال والنساء ..

ـ روسيا الداعية والراعية لهذا المؤتمر ما زالت تواصل اعتداءاتها اليومية على المناطق الآهلة بالسكان المدنيين في ريف إدلب الشمالي والغربي وحماة وأريحا، بل وقصف جرابلس بصواريخ بعيدة المدى، وهي المسؤول الرئيس عن التهجير الإجباري لمئات آلاف السوريين فيما عرف بالتسويات والمصالحات التي رعتها وأشرفت عليها وفرضتها . بل إن ما يعرف بالمصالحات في الجنوب التي تعهدت بتوفير الأمن والاستقرار فيها تتعرّض لشتى عمليات الاغتيال والخطف والتصفيات بما يجبر عشرات آلاف سكان المنطقة الجنوبية إلى الهروب بحثاً عن مكان للجوء، ويضحّي كثيرهم بما يملك لدفع أثمان كبيرة لتأمين الخروج، بينما تمتلئ الحدود وبوابات المعابر مع تركيا بمئات آلاف السوريين الذين يحاولون الوصول إليها..

ـ روسيا المحتلة.. قامت منذ عامين بمسرحية فاشلة حين طرحت مشروعاً كأنه من صناعة مخرج سينمائي مختصّ بأفلام الخيال والفنتازيا حين حددت أعداد اللاجئين الذين سيعودون، والمطارات والمرافئ التي سيغادرون منها، وأماكن الاستقبال، والهيّئات المتوفرة لاحتضانهم وترتيب أوضاعهم بعشرات الأوراق المكتوبة، وآلاف الأرقام.. التي ذهبت أدراج الرياح ..

ـ روسيا هذه، وعبر وزارة دفاعها، حيث خرجت الدعوة من قيادة مطار حميميم، لا يهمها أبداً مصير السوريين جميعهم: اللاجئون وبقية المواطنين، وإنما تأمل أن أن تكسب ربحاً مالياً ـ استثمارياً ـ تحت عنوان: "إعادة الإعمار" ، وهي تراهن على الفراغ الحاصل في أمريكا نتيجة الانتخابات والانشغال فيها، وعلى أوهام استجابة بعض الدول العربية والأوربية في إعادة الإعمار وضخّ بعض الأموال لتكون المستفيد الأول منها .

ـ إيران بمشروعها العنصري، الفارسي، التشييعي لا مصلحة لها بعودة اللاجئين، فعودتهم ضمن ظروف طبيعية تعني إخلالاً بجوهر ما تقوم به من تغييرات عقيدية وديمغرافية تعيد التوازن إلى المجتمع السوري بأكثريته (السنية)، خاصة وأن الأغلبية الساحقة من هؤلاء اللاجئين هم من أبناء الثورة ومن الذين عانوا ويلات وممارسات الميليشيات الطائفية التي استقدمتها إيران، بدءاً من حزب الله ووصولاً إلى آخر قائمة تلك الميليشيات الحاقدة .

ـ نظام الأسد المجرم، الفاقد للسيادة والقرار المستقل، المشبع بالحقد على الثوار الذين انتفضوا عليه لا يتمنى في داخله عودة معتبرة للاجئين فهؤلاء يحملون معهم روح الثورة، ومعاناتهم، ودماء شهدائهم، وأحلامهم المشروعة بنظام آخر، وهو وإن اضطرّ استجابة لضغط المحتل الروسي في عقد المؤتمر لكنه يعمل كل ما بوسعه لعدم عودة أعداد كبيرة منهم، ولسان حاله عبر الكلمات البائسة التي تحدث بها رأس النظام في افتتاح الجلسة الأولى ترمي المسؤولية على "الحصار المفروض" والقوى الخارجية، وكأنه يقول: ليس بمقدورنا أن نؤمن لكم أبسط شيء .. وابقوا حيث أنتم ..

                                          ###

قبل ذلك، وأهم من ذلك كله فعودة اللاجئين إلى البلد..إلى البيت والسكن والحارة والأرض والذكريات والجيران والحياة الطبيعية البديلة عن الغربة ومآسيها لا يمكن أن تكون حقيقية إن لم تتوفر الشروط البديهية وأولها البيئة الآمنة، والتعهدات بعدم تعرّض اللاجئ العائد للاعتقال والمساءلة وحتى مخاطر التصفية، ناهيك عن الإهانة والإذلال، وكلها أمور واقعية لا تشجع معظم اللاجئين على العودة، رغم وجود الآلاف مما يعانون الويلات في دول الجوار، خاصة في لبنان..

ـ لسان حال اللاجئ يقول: وهل تعود الضحية مستسلمة إلى قاتلها؟، والنظام ورأسه هو القاتل، وهو المسؤول عن جميع هذه الجرائم، ومنها مأساة السوريين المتشعبة، وهل يمكن العودة الطبيعية للبلد الحبيب دون أن يرحل القاتل، ويحقق السوري حلمه بنظام حر قدّم أغلى التضحيات في سبيله ؟؟!! ..

                                      ###

الولايات المتحدة الأمريكية، والدول الأوربية، والأمم المتحدة وعلى رأسها المفوضية العليا للاجئين (التي حضرت بصفة مراقب) لا ترى وجود أية شروط حقيقية لبيئة آمنة تحقق عودة اللاجئين لذلك اتخذت موقف المقاطعة والمعارضة، وتركيا التي يعيش فيها أكثر من 4 مليون لاجئ أعلنت موقفها الرافض لهذا المؤتمر الخلبي، الأمر الذي يعني فشله، وارتداد نتائجه على المحتلّ الروسي ..

ـ اللاجئون السوريون سيعملون على عقد مؤتمر لهم يعلنون فيه موقفهم.. رسالة فصيحة سيقدّمها المعنيون.. هؤلاء الحالمون بعودة طبيعية إلى حبيبتهم سورية..إلى بيوتهم ومناطقهم وذكرياتهم.. وهم يحملون إرادة الحرية سبيلاً لتحقيق أهداف الثورة التي انتفضوا لأجلها وقدّموا هذه التضحيات الجسام لتحقيقها ..