loader
سامر العاني
سامر العاني
صحفي سوري من مواليد محافظة دير الزور 
مهتم بالشأن السياسي
يكتب في عدة مواقع عربية
له العديد من المقالات والتحقيقات

نصر الحريري وحسابات الحقل والبيدر في الإئتلاف

قاسيون ـ سامر العاني

لايخفى على أحد أنّ مهمّة تفكيك كتلتين تغوّلتا داخل الائتلاف الوطني لن تكون سهلة أمام رئيسه "نصر الحريري" لاسيما أنها مقياس نجاحه أو فشله في قيادة الائتلاف، على اعتبارها المهمّة الأساسيّة التي ولّيَ الرئاسة من أجلها، ولا أذيع سرّاً إن قلت إنّ كتلتي "مجموعة الأربعة" و "الإخوان المسلمين" يحكمون قبضتهم على مفاصل تلك المؤسّسة السياسيّة منذ بدء تشكيلها، ويدركون قواعد اللعبة جيّداً، وهذا ما يعيه "الحريري" جيّداً منذ أن فشل في دخول مجموعة الأربعة كعضو أساسي فيها، إذ كل ما استطاع فعله آنذاك أن تصبح المجموعة أربعة زائد واحد.

يبدو أنّ كتلتي الإخوان المسلمين ومجموعة الأربعة استعدّتا ليوم المواجهة، لاسيما بعد فشلهما في أن يصل مرشّحهما إلى رئاسة الائتلاف الوطني، لذلك استحوذتا على أكبر عدد ممكن من مقاعد الهيئة السياسيّة، كما عقدتا تحالفاً مرحليّاً مع كتلة المجلس الوطني الكردي وكتلة التركمان لمواجهة "الحريري" وبهذا لم يعد بيدهم الثلث المعطّل فقط، بل أصبح يملك أكثر من نصف أصوات الهيئة السياسيّة وبالتالي أصبح بإمكانهم شلّ حركة "الحريري" بالكامل، وهذا ما قد يدفعه لمزيد من الحسابات خوفا من الاصطدام بكتلة قويّة انبثقت داخل الائتلاف مهمّتها الوحيدة مواجهة قراراته وتعطيلها تمهيداً للإطاحة به.

بطبيعة الحال وكما هو معروف عن "الحريري" امتلاكه جرأة المواجهة وإن كانت هذه المرّة تتخطّى حدود الجرأة لتصل إلى حد المقامرة أو الانتحار السياسي، إذ دأب لبناء تحالفات مع أعضاء في الائتلاف الوطني وهيئته السياسيّة بهدف مواجهة تلك الكتلة الوليدة، فأصبحت المنافسة أن يكون نصر الحريري وسبعة أعضاء من الائتلاف الوطني في مواجهة تحالف أربع كتل، وتلك مواجهة لن ينتصر فيها الحريري، مادامت قراراته تتّخد في اجتماعات الساعة السابعة صباحاً التي يعقدها مع أمين سر الهيئة السياسيّة منفردين، إذ لن تسمح كتلة المكوّنات الأربعة بتمرير أيّ قرار لاتكون هي جزء منه.

يحاول رئيس الائتلاف بناء حاضنة شعبيّة من خلال جولات مكّوكيّة ولقاءات عبر وسائل التواصل الاجتماعي مع كيانات سياسيّة وتجمّعات شبابيّة، يطرح فيها نفسه كسياسي منفتح يقبل النقد ويسعى للإصلاح ويأخذ بالآراء المختلفة ويشكّل اللجان لدراستها، وهذا بالفعل قد يمنحه ثقة البعض ويعطيه جزء من الشرعيّة الشعبيّة، لكنها لاترتقي إلى الحد الذي يمكّنه من الإطاحة بمتغوّلي الائتلاف الوطني، إذ لن يحصل على نتائج مختلفة عن سابقيه مادام يسلك ذات الطريق دون أن تختلف الظروف أو يغيّر من واقع الائتلاف.

لقد وقع الحرير في خطأ عدم قوفه على مسافة واحدة من جميع مكوّنات الائتلاف، واختار أن يكون طرفا في سبيل وصولهإلى كرسي الرئاسة، وهذا ماقد يصعّب المشكلة أمامه، ولتلافي هذا الخطأ عليه القيام بمجموعة من الإجراءات لتنقذ مستقبله السياسي، فتلك هي الفرصة الأخيرة بعد فشله في رئاسة هيئة التفاوض وعدم قدرته على التوافق مع مكوّناتها.

في البداية يجب أن يوصّف الحريري الائتلاف الوطني توصيفاً واضحاَ يستطيع من خلاله وضع استراتيجيّة وخطّة زمنيّة لتنفيذها، فحتّى الآن لا أحد يعرف هل الائتلاف مؤسّسة سياسيّة أم تنفيذيّة أم تشريعيّة أم مؤسّسة مجتمع مدني.

الخطوة الثانية التي يجب اتّخاذها هو التعدّي على عمل مؤسّسات الائتلاف كالحكومة المؤقّتة وغيرها، من خلال إلغاء عضويّة الأشخاص الذين لم تعد كتلهم موجودة، وإلغاء الكتل التي شُكّلت أصلاً على خلفيّة استقطابات سياسيّة دوليّة، فما فائدة وجود كتلة العسكر إن كانت الحكومة المؤقّتة لديها وزارة دفاع، وما الجدوى من كتلة المجالس المحليّة إن كانت وزارة الإدارة المحليّة تقوم بعملها في الائتلاف الوطني، وهذا مثال على كتلتين تمّ تشكيلهما على خلفيّة صراع سعودي قطري للاستحواذ على الملف السوري سياسيّاً، فالائتلاف الوطني عمله مراقبة مؤسّساته ومساءلتها عن التقصير لاتشكيل هيئات رياضيّة أو التدخّل في عمل المجالس المحليّة أو المؤسّسة القضائيّة، أو حتّى الخلط بين العمل السياسي والعسكري،

وأمّا الخطوة الثالثة فهي تعديل النظام الداخلي فيما يخصّ مدّة العضويّة وضخّ دماء جديدة في الائتلاف الوطني، إذ من غير المعقول أن يبقى عضو الائتلاف إلى الأبد وهو الذي يرفض بقاء رأس النظام في السلطة إلى الأبد، فبعد مرور نحو ثمانية أعوام من تشكيل الائتلاف الوطني لم يطل التغيير شخصيّات نافذة فيه ممّا أدّى إلى ترهّله وتحويله إلى وكر عصابات سياسيّة.

الكرة اليوم بملعب الحريري، ومستقبله السياسي على المحك، فإمّا يكتب التاريخ اسمه كأوّل زعيم معارضة قاد عمليّة إصلاحيّة حقيقيّة في صفوف المعارضة، أو أن يروي الآباء للأبناء أنّ المعارضة السوريّة لم تختلف عن المعارضة العراقيّة التي تقلّدت مناصب الحكم بعد الغزو الأمريكي على العراق.