علي عبد الله الأحمد
علي عبد الله الأحمد

صحفي سوري مقيم في ألمانيا

الليرة السورية .. مؤشرات ودلالات لعام 2022

قاسيون ـ علي الأحمد

أغلبنا قد يتذكر أن سعر صرف الليرة السورية مقابل الدولار ، في مثل هذه الأيام من العام الماضي ، كان دون الثلاثة آلاف ليرة مقابل الدولار ، ثم ما إن دخلنا في الشهر الثاني من العام الجديد ، حتى بدأ انهيار الليرة يمضي بشكل متسارع ، إلى أن وصلت إلى نحو 5 آلاف ليرة مقابل الدولار ، في الشهر الرابع ، ثم لتعود من جديد في الشهر الخامس وتستقر حتى نهاية العام عند نحو 3600 ليرة .

لمعرفة ما الذي حدث طوال العام الجاري على المستوى الاقتصادي ، والذي دفع الليرة السورية للاستقرار نوعا ما ، لا بد أن نشير إلى أن النظام قام بسلسلة من عمليات رفع الأسعار ، لحوامل الطاقة على وجه الخصوص ، والتي أسهمت بوقف نزيف تدهور الليرة السورية ، علما أن الموازنة التضخمية التي وضعها ، والبالغة 8.5 تريليون ليرة ، كانت تشير إلى احتمال انخفاض سعر الصرف بأكثر من 100 بالمئة ، عندما مقارنتها بموازنة العام 2020 ، البالغة 4 تريليون ليرة . لكن الليرة وطوال العام 2021 ، لم تفقد سوى جزءا بسيطا من قيمتها ، لا يتعدي الـ 20 بالمئة ، على اعتبار أن سعر الصرف في نهاية العام 2020 كان أقل من 3 آلاف ليرة مقابل الدولار الواحد .

أما عند معاينة أرقام الموازنة للعام الحالي ، سوف نجد أن النظام قام وضع موازنة تاريخية بلغت أكثر من 13 تريليون ليرة .. أي أننا حكما سوف نكون أمام انهيار لا يقل عن 50 بالمئة من سعر صرف الليرة ، وخصوصا أن وزارة المالية قد أشارت صراحة إلى أن نسبة العجز في الموازنة تبلغ أكثر من 4 تريليون ليرة ، مع تقديم اقتراحات لتغطية هذا العجز ، غير منطقية ، لأنها تعتمد على زيادة التجارة الخارجية ، في وقت تقوم فيه الدول بإغلاق حدودها من جديد ، جراء تصاعد أعداد الإصابات بكورونا ، بالإضافة إلى الحديث عن زيادة التحصيل الضريبي ،وطرح سندات خزينة للبيع ، لا تغطي في مجملها أكثر من 40 بالمئة من العجز .

وفي العموم ، فإنه في بلد كسوريا ، لا يمكن أن تصل نسبة تمويل الضرائب في الموازنة العامة للدولة أكثر من 15 بالمئة ، هذا مع الأخذ في الحسبان بأن النظام سوف يكون قادرا على ضبط التهرب الضريبي وتحصيل الضرائب المتراكمة ..

وإذا نظرنا إلى مؤشرات اخرى كالتجارة الخارجية ، سوف نجد أن بيانات وزارة الاقتصاد تقول بأن سوريا استوردت خلال العام الجاري بقيمة 5 مليار دولار ، بينما صادرتها كانت بحدود 200 مليون دولار .. أي أن العجز في الميزان التجاري هائل ، وهو من الأسباب التي تدفع بشدة للضغط على سعر صرف العملة وتؤدي إلى انهيارها .

وتحاول وزارة الاقتصاد كما تقول ، أن تخفض فاتورة الاستيراد خلال العام القادم إلى 3.5 مليارات دولار ، وذلك بعد أن أصدرت قرارات بوقف استيراد العديد من المواد ، لوقف الطلب على العملة الصعبة مقابل الليرة السورية .. وهي عملية من شأنها أن تحافظ على سعر الصرف عند مستوى معين ، لكنها لا يمكن أن تمنع انهياره .

باختصار ، نستطيع القول ، ووفقا لبيانات الاقتصاد السوري ، أن الليرة السورية خلال العام القادم ، مرشحة لأن تصل إلى أكثر من 5 آلاف مقابل الدولار ، ما لم تحدث المعجزة ..