عادل قطف
عادل قطف

كاتب سوري وإعلامي وخبير في مناطق الشمال السوري المحرر 

ثورة السكر

قاسيون ـ عادل قطف

الحملة التي تشنها وسائل إعلام النظام على مستوردي السكر وفتح ملفاته الفضائحية، لا يمكن فهم الصمت الحكومي عليها سوى أنهم بدأوا يتعاملون مع وسائل إعلامهم وفق مبدأ: "دعوها تعوي، لأن القافلة تسير"..

وسوى ذلك فإن بعض هذه البيانات التي تم كشفها، كفيلة لوحدها بأن يقوم مناصرو النظام بعمل ثورة عارمة لأجلها، نقترح أن يطلقوا عليها اسم ثورة السكر.. وهي فرصة مناسبة قبل أن يصلوا لمرحلة يثورون فيها من أجل الملح..!!

 المعلومات التي كشفتها تلك الوسائل ومنها جريدة البعث التي تمثل النظام، بينت أن هناك عدداً من اقتصاديي المخابرات لا يتجاوزن أصابع اليد الواحدة، يحققون عشرات ملايين الدولارت على "البارد المستريح"، فقط لأنهم هم الوحيدون الذين يسمح لهم باستيراد السكر.. وكل من يحصل على إجازة استيراد للسكر خارج هذه الأسماء، ويجلب بضاعته إلى الميناء، فإنه يتم عرقلة دخولها، إلى أن يتدخل أحد هؤلاء المستوردين المعتمدين ويقوم بشراء البضاعة من المستورد المغامر، بسعر متدنٍ ويدخلها إلى الأسواق ويجني أرباحها..

 الأرباح بحسب تلك الوسائل تكاد تصل إلى الضعف، لأن الطن يتم استيراده بـ 220 ألف ليرة سورية، يضاف إليه 150ألف ليرة سورية تكاليف نقله إلى الأسواق، بينما يباع الكيلو بأكثر من 2000 ليرة سورية للمستهلك بينما تبلغ حاجة سوريا سنوياً من السكر أكثر من 500 ألف طن بحسب بيانات وزارة الاقتصاد ذاتها..

 علماً أن الحكومة تفرض على كل مستورد للسكر بأن يبعها 15 بالمئة من مستورداته بسعر التكلفة لطرحها في مؤسسات الخزن.. حيث يباع في تلك المؤسسات بسعر ليرة للكيلو، لكنه غير متوفر على الدوام..

 الاقتراح الذي بدأت تتداوله وسائل إعلام النظام، عندما لم تجد آذاناً صاغية من الحكومة على المعلومات التي كشفتها، هو أن تقوم الحكومة ذاتها باستيراد السكر وجني أرباحه الهائلة لصالح خزينة الدولة.. وهو الاقتراح الذي لم يعلق عليه وزير اقتصاد النظام حتى الآن، رغم منطقيته، لأنه كما هو معروف أن الوزير لا ينطق عن الهوى، إذ لم ينزل عليه الوحي المخابراتي حتى الآن..