الدكتور عبد الحكيم بشار
الدكتور عبد الحكيم بشار

نائب رئيس الائتلاف الوطني السوري

لماذا استهداف درعا مهد الثورة؟

قاسيون ـ د. عبدالحكيم بشار

ما يجري في محافظة درعا بعد عشر سنوات من إنطلاقة شرارة الثورة السورية المباركة منها، يؤكد بأن كل متر من الأرض السورية مهدّد بالدمار والخراب والقصف من قبل النظام والمليشيات الطائفية الموالية لإيران على اختلاف أسمائها، كما أن ما يقوم به النظام وحلفاؤه في درعا هو رسالة لكل طلاب الحرية في سورية، إذ أن الطاغية وعترته باتوا على قناعة تامة بأن رفع راية الكرامة وشعلة الحرية في أي بقعة من سوريا معناه أن تلك الشعلة ستنتقل من يدٍ إلى يد ومن بلدة إلى بلدة ومن هامة إلى أخرى لتشمل البلد برمته، لذا يحاولون وبشتى السبل إطفاء تلك الشعلة، ولكن هيهات لهم ذلك والجذوة غدت جزءاً من كينونة الأحرار في كل شبرٍ من أرض تلك المحافظة.  

والأحداث الأخيرة في درعا البلد مهد الثورة السورية تشير إلى أن كل سوري يبحث عن الحرية والكرامة ويرفض الذل والخنوع والهوان مستهدف بالحصار والجوع والاعتقال والاغتيال والقتل من قبل النظام وحلفاوه الإيرانيين، كما أن هذا الحيّ الذي شهد الإنطلاقة الفعلية للثورة السورية، صار مصدر قلقٍ دائم للنظام الجائر وحليفه الإيراني، لذا يحاول بكل ما أتي من القوة العسكرية تحطيم تلك الأيقونة، كما فعل في مدن وبلدات سورية أخرى.  

فسوريا برمتها تاريخاً وحضارةً وحاضراً ومستقبلاً تتعرض لدمار لا مثيل له في العصر الحديث، وتشهد تلك البقعة من العالم مأساة إنسانية هي الأكبر والأعمق والأشد قسوة بعد الحرب العالمية الثانية، كما أن حرب الطغمة الحاكمة ورعاته ليست على مجموعة من الثوار فحسب، ولا هي على فئة من أبناء المجتمع، إنما حربهم اللعينة على سوريا الحضارة أرضا وتاريخاً وشعبا.

أما لماذا يستهدف النظام وحلفاؤه الطائفيين في كل دورة عنفٍ جديدة وممنهجة محافظة حوران؟ فبكل اختصار لأن حوران ورجالها الميامين باتوا رمز الإباء، وأطفالها سنابل الكرامة والعزة، ونساءها يزين جباههن تاج الشموخ والكبرياء، ولماذا حوران بالتحديد؟ لأن أهلها بكل بساطة أول من هزوا بحناجرهم عرش الطاغية في دمشق وهددوه بالسقوط، ولأنهم فجروا ثورة الحرية والكرامة، ولأنهم رفعوا عالياً شعلة أهم وأعظم ثورة في العصر الحديث، ولأنهم أعلنوا أن الشعب السوري الثائر بمختلف مكوناته من العرب والكرد والتركمان والسريان آشوريين وغيرهم في خندقٍ واحد هو خندق الحرية والكرامة مقابل جبهة الإجرام والقتل والدمار. 

وصحيحٌ أن كل قوى الشر اجتمعت في تلك المحافظة للنيل من رجالاتها وأطفالها ونسائها، إلاّ أن كل محاولاتهم السابقة وعلى مدار السنوات الماضية باءت بالفشل، ومن شبه المؤكد أنها ستُخفق راهناً وفق منطق حركات التحرر والثورات في العالم، وهاهم ثوار درعا بعد كل محاولات كسر إرادتهم وتحطيم معنوياتهم من قِبل قوات نظام الأسد والميليشيات الإيرانية إضافة إلى محاولات الإلتفاف عليهم من قبل الروس يسطرون أرفع ملاحم البطولة، ويحفرون ميلاد الثورة السورية وتاريخها على جبهة الوطن الأشم ببطولية تفوق كل تصور، وشعارهم ما يزال هو نفسه الذي رفعوه منذ عشر سنوات رجالاً ونساءًا وأطفالا "الموت ولا المذلة".

  • المزيد من مقالات الكاتب

    البرنامج الانتخابي لبشار الأسد