علي عبد الله الأحمد
علي عبد الله الأحمد

صحفي سوري مقيم في ألمانيا

المجلس العسكري والفرصة الدولية للحل في سوريا

قاسيون ـ علي الأحمد

تشهد المرحلة الحالية فرص دولية في ملف الأزمة السورية، ويسعى المجلس العسكري الى استثمار هذه الفرصة بكوادر وطنية سورية تحافظ على تطلعات الشعب السوري وعلى مؤسساته وتعمل على المشاركة الفاعلة بين أطراف الأزمة للوصول إلى حل سياسي يحقق المصلحة الوطنية.

والواقع السياسي السوري اليوم يمر بضغوط اقتصادية وسياسية متصاعدة نتيجة العقوبات التي تفرضها الدول الغربية على النظام، والفرصة الوحيدة للخروج من هذه العقوبات تغيير هيكلية النظام وهو ما يحرك حاليا المشاورات بخصوص مشروع المجلس العسكري ، الذي فرضته معاناة السوريين منذ عشرة أعوام بدون أي تقدم في المفاوضات التي جرت في جنيف مرورا بأستانا وليس انتهاء بسوتشي والتي لم تستطيع إنهاء الصراع في سوريا وتحقيق أهداف الثورة .

وبعد فشل اللجنة الدستورية وهيئة التفاوض كان لابد من تشكل مجلس عسكري يستطيع أن يدير الفترة الانتقالية من أجل وقف الانتخابات الرئاسية، و استعادة المؤسسة العسكرية لدورها الوطني وخدمة الشعب والاستجابة لتحديات ما بعد الحرب السورية التي تحمل تعقيدات كبيرة تشمل آلية إعادة بناء مؤسسات الدولة و منع عودة الصراع مرة أخرى و مواجهة المجموعات المسلحة المستفيدة من طول فترة الأزمة والتي تعتبر الحل السياسي تهديد لمصالحها وكذلك مواجهة تحديات المنافسة الدولية في سوريا ، ولذلك لابد من عودة سريعة لمؤسسات الدولة، ولا يمكن ذلك بدون المجلس العسكري الذي سيتولى مهام الدفاع عن سيادة سوريا وإعادة بناء المؤسسة العسكرية على أسس وطنية ودمج قوى الثورة ضمن هذه المؤسسة .

إن مشروع المجلس العسكري يعيد قواعد اللعبة السياسية والعسكرية في سوريا الى الطريق الصحيح وهو المخرج الوحيد لاعادة تصويب الانحرافات التي حدثت ، وأهمها وحدة سوريا ارضا وشعبا .

لذلك نرى أن فكرة المجلس العسكري مهمة جداً في المرحلة الانتقالية كونه يؤسس لبيئة آمنة ويعيد ضبط الوضع العسكري والأمني، كما يؤسس لعمل دستوري وانتخابات برلمانية ورئاسية، ولكن الاتفاق عليه قد يأخذ بعض الوقت وخاصة عندما تبدأ الدول المتدخلة في الشأن السوري بالبحث عن المشاركين في هذا المجلس.

و لا بد أن يكون للمجلس سلطة واسعة حتى يتسنى له القدرة على فرض القرارات الملزمة لكل المواطنين والمؤسسات في الدولة لإخراج سوريا من وضعها الراهن والنهوض بها خلال المرحلة الانتقالية ، وينهي كافة السلطات القائمة ويؤسس لدستور وطني من خلال جمعية تأسيسية يتم تشكيلها وفق اسس وطنية بعيدا عن المحاصصة الطائفية والسياسية.

ولتحقيق هذا الهدف يعول الشعب السوري اليوم على العميد مناف طلاس ،كونه لا يمثل ولا ينتمي إلى أي عصبية طائفية أو دينية، كما أنه أعلى رتبة عسكرية انشقت عن النظام تقود قوات مقاتلة عاملة، فقيادته للواء مدرع من قوات النخبة في الحرس الجمهوري جعلته في موقع مهم جداً أتاح له معرفة آليات عمل قوات النخبة والقوات الخاصة ومحاور انتشارها.

وسيكون له وبمساعدة زملائه عسكريي الداخل والخارج دور كبير في إخراج سوريا مما وصلت إليه من الفرقة والفساد والتمزق.

إن الحل في سوريا سياسي ولكن لا بد من قوة تكون تابعة للدولة ،ومن هنا جاءت ضرورة تشكيل المجلس العسكري لاستعادة القوة وترشيدها وتوجيهها ضد الفساد وحماية الديمقراطية القادم في سورية.

ولايمكن لأي مشروع سياسي مستقبلي في سوريا امتلاك أدوات تنفيذ عملية بدون استعادة مؤسسات الدولة لتكون جزء من التحركات الدولية في تطبيق القرار 2254 والتي بدونها لا يمكن إيجاد اطار تنفيذي لاي مشروع ولذلك فالمجلس العسكري جزء من الحل السياسي وأداة لتنفيذه .

وتشدد أوساط سياسية سورية، أن ابتعاد أطراف الصراع على السلطة من الحكومة والمعارضة وارتهانهما لأجندات الدول الخارجية، أدت لإطالة أمد الأزمة والمعاناة التي يعيشها السوريون من وضع اقتصادي سيء وفلتان أمني وانتشار الفصائل المسلحة ، في الوقت الذي غابت فيه الحلول السياسية والتي لم يعد ينتظر السوريون منها أي انفراجات للأزمة التي يعيشونها منذ عقد من الزمن.

إن الدول الكبرى لديها مصالح في سوريا منها من يريد استمرار الصراع من أجل الفوضى الخلاقة ولإنجاز مهمته التغيرية ، ومنها من يريد الحصول على حصته بعد أن خسرها لفترة طويلة، وهذا ما جرّ على السوريين الويلات .

  • المزيد من مقالات الكاتب