إسرائيل تقصف قواعد جوية في سوريا بعد زيارة فرق تركية لها

كشفت وكالة "رويترز" اليوم السبت 5 أبريل 2025، أن فرقًا عسكرية تركية زارت ثلاث قواعد جوية في سوريا، وهي "تي فور" و"تدمر" في محافظة حمص، والمطار الرئيسي في حماة، تمهيدًا لنشر قوات تركية ضمن اتفاق دفاع مشترك محتمل مع الحكومة السورية الجديدة. لكن هذه الخطوة لم تمر دون رد، إذ استبقت إسرائيل التحرك التركي بشن غارات جوية مكثفة على هذه القواعد، مما أدى إلى تدمير بعضها بشكل شبه كامل، في عملية أثارت تساؤلات حول مستقبل التوازنات العسكرية في المنطقة.
وأفادت مصادر مطلعة، من بينها مسؤول مخابراتي إقليمي ومصدران عسكريان سوريان، بأن الفرق التركية قامت خلال الأسابيع الماضية بتقييم البنية التحتية لهذه القواعد، بما في ذلك المدارج وحظائر الطائرات، في إطار استعدادات أنقرة لتعزيز وجودها العسكري في سوريا بعد الإطاحة بنظام بشار الأسد في ديسمبر الماضي. وكانت تركيا، الحليف الرئيسي لفصائل الثوار، تسعى لتأسيس قواعد جوية تدعم دورها في إعادة تشكيل المشهد السوري، بما يشمل تدريب الجيش السوري الجديد واستخدام المجال الجوي لأغراض عسكرية.
لكن إسرائيل، التي ترى في أي وجود عسكري تركي تهديدًا محتملاً لحرية عملياتها الجوية، تحركت بسرعة لإحباط هذه الخطط. واستهدفت الغارات، التي نفذت مساء الأربعاء، القواعد الثلاث التي زارتها الفرق التركية، إلى جانب بنى تحتية عسكرية أخرى في دمشق، مخلفة أضرارًا كبيرة. ووصف وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس هذه الضربات بأنها "تحذير" لمنع أي إضرار بأمن إسرائيل، بينما اتهم وزير الخارجية غدعون ساعر أنقرة بالسعي لإقامة "محمية تركية" في سوريا.
وأثارت هذه التطورات مخاوف من صراع محتمل بين تركيا وإسرائيل، وهما قوتان إقليميتان بارزتان، في وقت تسعى فيه أنقرة لطمأنة واشنطن بأن تحركاتها لا تستهدف إسرائيل. وأعرب سكان المناطق المستهدفة عن قلقهم من تصاعد العنف، مطالبين بحماية دولية للمدنيين. فيما يرى مراقبون أن هذا التصعيد قد يعقد الجهود الدولية لاستقرار سوريا، خاصة مع استمرار التوترات على الحدود مع الجولان المحتل.
ومع تزايد التكهنات حول الخطوة التالية، يبقى المشهد السوري معلقًا بين طموحات تركيا لتعزيز نفوذها وردود إسرائيل الحاسمة للحفاظ على تفوقها العسكري، فيما يترقب العالم تداعيات هذا الصراع المحتمل على المنطقة برمتها.