وكالة قاسيون للأنباء
  • الجمعة, 4 أبريل - 2025

أمة لا تتوقف عن تكرار الاعتذار !

في كل أمة توجد عادة غريبة ما لكن هذه العادة في تايوان تثير عدم التفاهم والإحراج مع من يتعامل معهم.

في تايوان تعبر كلمة "بوهاويسي"التي تعني الشعور بالإحراج أو الأسف وهي كلمة جامعة أنيقة يمكن استخدامها في كل أنواع المناسبات، بدءا من محاولة لفت انتباه نادل في مطعم أو مقهى، إلى التعبير عن اعتذار مفعم بالخجل أثناء الحديث مع مسؤولك في العمل

إذا كنت في قطار الأنفاق في تايبي فسوف تسمع خليطاً غير منسق من كلمات "بوهاويسي"، بينما يتجاوز الناس بعضهم البعض بأدب جم. وإذا دخلت إلى غرفة صف دراسي، فسوف تسمع الطلاب يستهلون ويختمون كل سؤال بكلمة "بوهاويسي"، التي تُقال مصحوبة بشعور بالعرفان والتقدير حتى مع استمرار النقاش.

ولو فتحت بريداً الكترونياً فستجد أن أول سطر هو "بوهاويسي"، التي تشير إلى "آسف لإزعاجك قليلاً" حتى في طلب معروف بسيط.

وإذا قدم لك أحد أقاربك هدية، فإن الرد الصحيح ليس كلمة "شكراً" ولكن "بوهاويسي" لما تسببته لك من ضيق أو مشقة.

وبالنسبة للأجنبي، تبدو تايوان أكثر بلد في العالم في الاعتذار، فشعبها مغرم بالاعتذار، لكن ثقافة "بوهاويسي" تكشف الكثير عما يكمن تحت طبقات هذا الحياء والتحفظ اللذان تتحلى بهما الجزيرة.

وقد لعبت عقوداً من الاستعمار الياباني إلى جانب التعاليم الأخلاقية الكونفوشية دوراً هائلاً في تشكيل ثقافة تايوان المغرقة في الاعتذار التي تسمعها وتراها اليوم وفقا لكين هوان لي وهو أستاذ اللغويات الاجتماعية في جامعة نورمال يونيفرسيتي الوطنية.

وعلى الصعيد العالمي غالبا ما يساء فهم الهوية التايوانية، كما يقول وينهوي تشين أستاذ جامعة مينغ تشوان، الذي يشير إلى أنه غالباً ما يُنظر للجزيرة على أنها بلد تتجاذبها الصين والولايات المتحدة وهي تتأرجح بينهما.

ويقول تشين إن ثقافة تايوان "الاعتذارية" قد لا تكون مثمرة في نهاية المطاف، ويمكن أن تقود إلى تفكك المجتمع ذاتياً.