loader
علي تمي
علي تمي

علي تمي / كاتب وسياسي / عضو قيادي في تيار المستقبل الكوردي في سوريا / عضو المجلس المحلي في كوباني

اختطفت من قبل الأمن الجوي  في 2011 لمدة 3 أشهر / على خلفية المشاركة في المظاهرات ضد النظام ،

واختطف من قبل استخبارات الاتحاد الديمقراطي في  كوباني لمدة 3 أشهر في 2017

ويكتب حاليا مقالات الرأي للعديد من الصحف والمواقع  ، وهو مدير شبكة كوردستريت الاخبارية .

كيف يتم التلاعب بعقول البسطاء في المجتمع الكوردي ؟ *

قاسيون ـ علي تمي

المنشأ :  

اتم اكتشاف تاريخ غسل الدماغ البشري منذ زمن بعيد ، و رصد هذه الأفكار والتجارب والخرافات والسياسات في خمسينيات القرن الماضي، ثم تبلور الامر وحاز على صدارة اهتمام علماء النفس.

فكرة التلاعب بالعقول البشرية والتحكم بها ، بدأت قبل مئات السنين ، ومن أهم اهدافها هو "غسيل المخ"! ، بدايته كانت عبارة عن مشروع بحثي معروف باسم "الدوافع الخفية" يموله - ويلكوم ترست- (ومقرها في بيركبيك، جامعة لندن) وهو يشكل المركز الرئيسي من بين عشرات المراكز في كل من المانيا وفرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة وكندا ...الذين وضعوا القواعد الرئيسية لهذه الدراسة وجعلوا منها علماً لقيادة المجتمعات، ومن خلال هذا المشروع يسعى صانعو السياسات والباحثون اللجوء الى فكرة " غسيل الدماغ " للتحكم بالمجتمعات وإدارتها وفق المطلوب ..

كيف يتم التلاعب بالعقول ..؟

فن التلاعب بالعقول هو تكتيك يستخدم من قبل أشخاص أو مؤسسات بهدف الحصول على سلطة أكبر أو لتمرير مشروع محدد في عقل الضحية ، من خلال تشكيكه بواقعه المؤلم . و أي شخص ربما يقع في هذا القفص ويتحول الى ضحية لهؤلاء المتلاعبين، فهي تقنية تستخدم على نطاق واسع من قبل المعتدين والطغاة والنرجسيين ورجال الدين والأيديولوجيين حتى! يتم ذلك ببطء، لكي لا يشعر الضحية بأنه يتعرض لمسح دماغ والتحكم به وإدارته مع مرور الوقت .

ربما "التلاعب بالعقول" مألوفا بالنسبة لك عزيزي القارئ ، في سياق العلاقات الثنائية بين الناس. لكن هذا الأسلوب الهادف للتحكم في الآخرين، يمكن أن يكون مؤثرا أيضا، يمكن أن يمارس مع مجموعة من الأشخاص او كتلة بشرية ، وليس بشكل فردي، وهو ما يصفه بعض الخبراء، بـ "التلاعب بالعقول على نحو بنيوي" وبحسب الخبراء ايضاً ، النساء والأطفال أكثر عرضة للمرور بتلك التجربة ، سواء في مكان العمل أو في المنزل ، وبالمجمل هاتين الشريحتين ( الأطفال والنساء) هما أكثر عرضة للوقوع في هذا القفص او المستنقع الخبيث ، لهذا السبب يتم خطفهم او استدراجهم الى المستنقع ، وما خطف القاصرات في المجتمع الكوردي السوري على يد مسلحي حزب الاتحاد الديمقراطي إلا جزء صغير من هذا المشروع الجهنمي على المجتمع والبشرية جمعاء ..

التلاعب بالعقول - كوردياً

منذ ظهور منظومة حزب" العمال الكوردستاني" في اوائل الثمانينات من القرن الماضي على الساحة السورية والتركية فيما بعد، تفنن في استخدام علم ( التحكم بالعقول ) وكيفية إدارتها ، حيث أن لجوء هذه المنظومة الى الإعتماد على الأطفال والنساء ، ودغدغة مشاعر البسطاء في المناطق النائية من خلال ماكينتها الإعلامية لم يكن نابعاً من الفراغ ابداً ، فهم استخدموا علم النفس وفن التلاعب بالعقول ، والمال ، والامبراطورية الإعلامية التي تمتلكها خدمةً لمشروعها السياسي والايدلوجي ..

الكثير من الصور تبرز ظهور الأطفال والنساء مع ( عبدالله أوجلان ) في الثمانينات من القرن الماضي ، وهذا لم يكن نابعاً من الفراغ بل جاء نتيجة دراسات معمقة أجريت حول كيفية تجنيد هؤلاء وإجراء عمليات غسيل الدماغ لهم لتسهيل السيطرة على المجتمع من خلالهم ، وتركيزهم على النساء هي بدوافع علمية ونفسية لأنهما الحلقة الأضعف في المجتمع يمكن أن يقعا بالسهولة في الشباك المفخخة ،و بالتالي التحكم بافكارهم و" توليفها" وفق الحاجة في الزمان والمكان المناسبين ، ولا شك هم نجحوا في هذا المشروع الى حد كبير كون المجتمع الكوردي في سوريا ، مجتمع ريفي ، عاطفي ، وبسيط في ممارسة حياته اليومية ولهذا السبب كان ضحية سياسات حزب العمال الكوردستاني وجعل منه ( جهاز تحكم)- كونترول- ، فتارةً ارسلوا فئة منهم الى ساحات القتال دون ان يكون لهم هدف محدد وواضح لضياع الضحية بين التفاصيل ، وتارةً أخرى جعلوا منهم قنابل موقوتة داخل المجتمع ، يرفض ، يمنع ، يقتل في سبيل تحقيق الهدف المبرمج الذي اُعدّ له من خلال عملية ( غسيل الدماغ ) في أقبية الأفرع المخابراتية .

لا شك بان شريحة واسعة من الشعب السوري بعد 2011 وخاصة من ( المكون السني) وقع في هذا الشباك المفخخ ، فانخراط عناصر مدربة القادمة من الخارج والانضمام الى تنظيم داعش للمساهمة في إنجاح المشروع ( الإسلامي) كواجهة وبلورته على الأرض كأجندة مختلفة لم يكن نابعاً من الفراغ ، فتبين لاحقاً بأن قدوم هؤلاء وانخراطهم بالثورة السورية كان الهدف الأول منه التحكم بالقيادة ومن ثم توجيهه وفق الحاجة ، ومن ثم اللجوء الى تجنيد الأطفال والنساء ، وإجراء دورات "غسيل الدماغ " لهم على يد خبراء قَدِمُوا من الغرب تحت عناوين (نصرة المظلوم ) او تأسيس ما تسمى ب(الدولة الإسلامية ) على أن تمتد من الموصل وانتهاءاً بريف دمشق مروراً بالرقة كعاصمة (الخلافة )وديرالزور ..

والهدف الأسمى لتشكيل هذه المنظومات على الأرض كان احتواء أكبر قدر ممكن من النساء والأطفال وإرسال الشبان ما دون عشرون عاماً الى الجبهات للتخلص منهم و تحويلهم الى قنابل موقوتة لضرب البنية التحتية في المجتمع وتفكيكه ، و لتسهيل السيطرة عليه والتحكم به وفق الحاجة لإشراكهم في عملية هدم مؤسسات الدولة والبنية التحتية للأسرة.

بينما كان نشوء "حزب الله " ايضاً في لبنان كقاعدة أساسية لاحتواء المليشيات "الشيعية" هو ايضاً جزء من هذه المنظومة العالمية ، فتحويل بيروت العاصمة كل خمس سنوات الى كتلة من الركام والدمار والخراب وتهجير أهلها تحت عنوان " المقاومة" هو لاحتواء أكبر قدر ممكن من البسطاء في المجتمع وتحديداً النساء والاطفال من ( المكون الشيعي ) واجراء عمليات غسيل دماغ لهم تحت عنوان -الانتقام لقاتلي - ( حسن وحسين ) وفيما بعد ( مقاومة الاحتلال ) ، هذه الشعار صمم خصيصاً لإخضاع الرأي العام للتفنن بقيادة المجتمع بهدف تضليلهم والتحكم بهم وبطموحاتهم ، ولمنع قيام أي حركة مقاومة حقيقية في وجه اسرائيل لاستعادة الأراضي ( المحتلة ) على المدى البعيد ، و لإجبار العرب الذين رفضوا الركوع أمام اسرائيل كنتيجة حتمية على التطبيع معها ، وهذا ما يحصل الآن بعد أن رضخت ( الامارات ، البحرين ، المغرب... ) لهذا السيناريو المفبرك والمدروس الذي يتم إدارته من قبل " حزب الله " وداعميه ، وكذلك الامر بالنسبة لمنظومة "العمال الكوردستاني " وجبهة النصرة وداعش ، جميع هؤلاء صمموا لأهداف محددة ومعينة من بينها منع سقوط الانظمة الدكتاتورية في المنطقة مقابل منافع مادية ، ومنحهم النفوذ وحرية الحركة في مناطق محددة كمكافئة لهم على خدماتهم ، هذه الانظمة تفننوا في استخدام هذه الجماعات لمواجهة التواجد العسكري الامريكي في العراق بعد الإطاحة بنظام ( صدام حسين ) وجعلهم كأوراق الضغط على اسرائيل ومن خلفها امريكا لردعها و لمنعها من الإطاحة بالمنظومات الاستبدادية في العالم العربي والإسلامي .

الخلاصة : جميع المنظومات التي تتخذ من الدين كهدف اسمى لها ومن الايدولوجية كقاعدة اساسية لمسيرتها السياسية والعسكرية تعتمد على الحلقة الأضعف في المجتمع هما ( النساء والاطفال ) ومن هنا يقع على عاتق الآباء والامهات حماية أبنائهم ومنعهم من الإنخراط باي شكل من اشكال بهذه المشاريع الوهمية التي لا تخدم سوى أجندات محددة ومعينة لاشأن لهم بها و بما يناضل من أجله الشعوب المتحضرة والمجتمعات الراقية ، الاهتمام بالاطفال ورعايتهم وإعادة تأهيلهم هي مهمة ( الاب) قبل ان تكون مهمة ( ربة منزل) وخاصة في المجتمع الكوردي السوري و احتواء النساء ومنعهن وفق القواعد الصحيحة من الاحتكاك مع هذه المنظومات هو انتصار ثوري كبير للاسرة وقائدها لان الوقوع في شباكهم يصعب الخروج او الهروب منها قبل دفع الفاتورة وهي دماء أبنائها وبالتالي يتحولون الى الوقود لإشعال الحروب في المنطقة ، و بفعل الفاعل ينخرطون ضمن أجندات هم بغنى عنها لهدم المجتمعات وبنيتها الثقافية والأخلاقية وتهجير الناس من بيوتها نتيجة افتعال حروب وهمية من قبل صناع القرار لا ناقةً لهم فيها ولا جمل .