المجلس الأطلسي: إسرائيل تخطئ في تقدير جنوبي سوريا وخططها للتقسيم قد ترتد عليها

نشر المجلس الأطلسي، وهو مركز أبحاث أمريكي بارز، تقريرًا اليوم الأربعاء 2 أبريل 2025، حذر فيه من أن إسرائيل قد تكون مخطئة في تقديرها للوضع في جنوب سوريا، مشيرًا إلى أن خططها المحتملة لتقسيم المنطقة قد تؤدي إلى نتائج عكسية تهدد أمنها القومي. وأوردت منصة "سيريا تي في" تفاصيل التقرير، الذي أكد أن تل أبيب تسعى لاستغلال الفراغ الأمني في سوريا بعد سقوط النظام السابق لتعزيز نفوذها في الجنوب، لكن هذه الاستراتيجية قد تُفاقم التوترات بدلاً من تحقيق الاستقرار.
وأوضح التقرير أن إسرائيل، التي تحتل هضبة الجولان منذ 1967، ترى في جنوب سوريا منطقة عازلة حيوية لمواجهة التهديدات الإيرانية السابقة، لكنها الآن تواجه تحديات جديدة مع صعود قوى محلية وتدخلات إقليمية متزايدة، بما في ذلك الوجود التركي المتنامي. وانتقد المجلس ما وصفه بـ"حسابات خاطئة" لإسرائيل، مشيرًا إلى أن محاولاتها لدعم فصائل معينة أو فرض تقسيم فعلي قد يؤدي إلى ظهور جبهات معادية جديدة على حدودها.
وأضاف التقرير أن السياسة الإسرائيلية، التي تعتمد على ضربات جوية متكررة ودعم غير معلن لبعض الجماعات، قد تُثير ردود فعل شعبية وتُعزز من مقاومة السكان المحليين، خاصة في محافظتي درعا والقنيطرة. كما حذر من أن أي محاولة لفرض واقع جديد قد تُشعل صراعًا طويل الأمد، يُضعف الاستقرار الإقليمي ويُعرض إسرائيل لمخاطر أكبر مما كانت تحسب له.
من جانبهم، رأى مراقبون سوريون أن التقرير يعكس قلقًا دوليًا متزايدًا من السياسات الإسرائيلية في سوريا، داعين الإدارة السورية الجديدة إلى تعزيز سيطرتها على الجنوب لمنع أي فراغ يمكن استغلاله. وفي ظل هذه التطورات، دعا المجلس الأطلسي إلى إعادة تقييم الاستراتيجية الإسرائيلية، مؤكدًا أن الحلول العسكرية وحدها لن تحقق الأمن المستدام، بل قد تُعمق الأزمة.
ويبقى السؤال حول مدى تأثير هذا التحذير على قرارات تل أبيب، التي تواصل عملياتها العسكرية في سوريا دون تراجع. ومع تصاعد التوترات في المنطقة، يترقب السوريون والمجتمع الدولي تداعيات هذه السياسات، التي قد تُعيد تشكيل المشهد الاستراتيجي في جنوب البلاد بطرق غير متوقعة.