يشار كمال
يشار كمال

مدير وكالة قاسيون للأنباء

الدوري السوري في الشمال المحرر .. الرياضة وإرادة الحياة*

قاسيون ـ يشار كمال  

كثيرون ربما استغربوا اصرارنا على تغطية أحداث الدوري السوري لكرة القدم في الشمال المحرر ، انطلاقا من معرفتهم بضعف الإمكانيات الفنية والتقنية التي تمتلكها وكالة قاسيون من جهة ، ومن جهة ثانية لناحية هذا العناء اليومي الذي نتكبده في الانتقال من الأراضي التركية نحو مناطق الشمال السوري ، محملين بكافة التجهيزات ، من أجل عملية البث المباشر لأحداث هذا الدوري .

لكننا منذ البداية انطلقنا نحو هذا المشروع ، ويحدونا هدف واحد فقط ، وهو أنه ثمة حياة يومية واستقرار في هذا الشمال ، في الوقت الذي لا تنقل فيه وسائل الإعلام سوى أخبار التفجيرات والموت والقتل والتعزيزات العسكرية ، إضافة إلى أخبار العوز والجوع والفقر الذي يعانيه أهلنا هناك ، وبالذات في مناطق المخيمات .

ولا نخفيكم ، أننا كنا مثل الكثير من أبناء الشعب السوري ، لا نحمل سوى التصورات السابقة عن الشمال المحرر ، لكن كل ذلك تغير مع أول زيارة في إطار الاستعدادت لإطلاق الدوري وبحث أمور التغطية المصورة له .. إذ لفت انتباهنا على الفور أن السوريين هناك يعيشون حياة عادية ، يمارسون التجارة والذهاب إلى وظائفهم وأعمالهم ، ويقيمون المشاريع ، بصورة تدفع على الدهشة أحيانا .

ومع تكرار الزيارات ، بدأنا ندرك كم أن الإعلام مقصر في تغطية شؤون هذا الشمال ، بل إنه في كثير من الأحيان ، لعب دورا سلبيا ، من خلال تسليط الضوء فقط على الأخبار التي من شأنها بث الرعب في نفوس السوريين هناك ، ودفعهم للهجرة إلى تركيا ، ومنها إلى المجهول ، عبر البحار نحو أوروبا .

ما نود قوله باختصار ، إن الصورة التي يتم نقلها عن مناطق الشمال المحرر ، وبالذات تلك التي تخضع لسيطرة الجيش الوطني ، مغلوطة تماما ، ولا تعكس الواقع الحقيقي، وهذا بالطبع لا ينفى وجود العديد من الصعوبات التي تعترض حياة أهلنا هناك ، لكن كل ذلك يجري العمل عليه ، وسوف يلحظ أي زائر لهذا الشمال كم الأعمال والمشاريع الكبيرة التي تقوم بها الجهات والمنطمات ، سواء الدولية أو التركية ، لناحية توفير جميع الخدمات والمواد الأساسية للأهالي ، من ماء وكهرباء وجامعات ومشافي ، وأبنية سكنية ، وشق طرق ، من شأنها أن تحول هذا الشمال إلى نموذج مميز للعيش والاستقرار ، وربما أفضل بكثير من المناطق التي تخضع لسيطرة النظام ، أو تلك التي تخضع لسيطرة مجموعات عسكرية أخرى ، وتحاول إدراتها مدنيا وأمنيا .

من هنا يمكن القول ، إن الرياضة هي أصدق تعبير عن صورة هذا الشمال الحقيقية ، وانعكاس لحالة الاستقرار التي يعيشها الناس هناك .. لذلك أردنا يكون لنا مساهمة في تغطية هذه الحالة ، على أمل أن تدفع خطوتنا هذه ، باقي وسائل الإعلام لأن تسلط الضوء على ما هو أكثر من الأخبار السوداء عن تلك المناطق ، بل نكاد نجزم أنه ثمة مساحات بيضاء كثيرة هناك ، وتستحق التغطية والاهتمام .. ففي الوقت الذي يسعى فيه أهلنا هناك للعيش بأمان وطمأنينة وإقامة المهرجانات الرياضية ، نسعى نحن لبث الذعر والخوف في نفوسهم ..

لذلك ، إن الدوري السوري لكرة القدم في الشمال المحرر ، هو دعونا لنا ، نحن وسائل الإعلام ، لكي ننظر بعين مختلفة لتلك المناطق ، وأن نعيد النظر في الكثير من تغطياتنا الإعلامية .. وهو ما نسعى إليه في وكالة قاسيون ، ونرجو أن نكون قد وفقنا حتى الآن ..