المهندس عبد الكريم آغا
المهندس عبد الكريم آغا

المهندس عبد الكريم آغا - رئيس الحركة التركمانية الديمقراطية السورية

هيبة الدولة والمجلس العسكري الوطني!!!

مما لا ريب فيه بأن الدولة عندما تفقد هيبتها علاوة على فقدان سيادتها الوطنية تكشر الوحوش المفترسة عن أنيابها لتقطيع جسدها وتحويلها الى محميات تحت أمرة سماسرة بياعي الوطن وأساطين الفساد وحمالي الحقائب وكركوزات الوطنية الزائفة ومدعي تمثيل الشعوب البائدة.

عندما تفقد الدولة هيبتها وتصبح العصمة بيد المحتل يكثر الطبالون والمزمرون النشاز والعازفون في حفلة تأبين الوطن الأم وولادة أوطان مشوهة ترتسم في مخيلتهم وهم يحتسون كأس النديم في مداخل السفارات وأبواب الخدمات السرية التي يسعون لخدمة أهدافها، ومن أجل إشباع غرائزهم المادية وتكريس ثقافة الأنا المدمرة على حساب النحن الجامعة. بطبيعة الحال فاقد الشيء لا يعطيه، لذلك يبحث هؤلاء عن شيء طالما افتقدوه في ماضيهم وحاضرهم ولن يحصلوا عليه في مستقبلهم، لأن التخلف الحضاري لمجموعة بشرية لن يكتب له النجاح المستقبلي على حساب حضارة أخرى كانت أساس الوجود البشري.

هنا بيت القصيد: لكل هؤلاء نقول سورية مهد الحضارات وعاصمتها دمشق التاريخ لن تستطيعوا تكريس ثقافتكم النشاز في أرضها وستبقى سورية بجغرافيتها وستعود أرض الشام كاملة الى حضن الوطن وستعود هيبتها عندما ينال مختار حي المهاجرين جزاء ما اقترفت يداه بحق الشام وأهلها وستقام سيمفونية لحن حبيبتي سورية في ساحة المرجة وستوزع الميكروفونات الصوتية من حدود نهر دجلة شرقي كره تشوك حتى ضفاف طبريا ومن ميناء اللاذقية الى أقصى شرقي البادية السورية الشامية.

 مهما يكن فالديمقراطية لا تفتت الوطن ولا تميز أو تضع الحواجز بين البشر بغض النظر عن لونهم ودينهم وعرقهم وقوميتهم بل تجمع وتساوي الجميع أمام واجباتهم وحقوقهم، الديمقراطية تحترم الفدرالية والكونفدرالية ولكن عندما تكون هناك أرضية تبرر إحداهما، التاريخ لن يعود الى الوراء وسورية أصغر من أن تقسم وفقا لما تمليه المصلحة الخارجية وهي أكبر من أن يعبث بوحدتها المنجمون.

إن فقدان هيبة الدولة في ظل حكم اللاحاكم، في ظل الرئاسة الدمية لا يعني بأن الجولة وصلت الى نهايتها، الشعب الذي ضحى بما لم يضحي به شعب أخر عبر التاريخ سوف يعود ويقول كلمته الفصل بحق كل من كشر عن أنيابه ونهش من جسد هذا الوطن الخالد. الشعب الذي تمرد على الحاكم الظالم بأمر المحتل لن يتخلى عن دولته عن ترابه عن تاريخه ومستقبله وسيعود ومعه هيبة الدولة التي سيكون مجلسنا العسكري الوطني الشريف أداة هذا الشعب المعطاء لإعادة الهيبة ومعها السيادة لوطننا الحبيب سورية.

 نقول لمن يبحث عن شيء يظن بأنه يفتقده، لا تتعب نفسك والوطن معك لأن ما تبحث عنه غير موجود أصلا وانت تغوص في الخيال الأفلاطوني ولن تسعفك الذاكرة التاريخية مهما حاولت، سورية متميزة عبر التاريخ وهي حاضنة للتراث العالمي السماوي والوضعي، سورية التي عبر منها قوم نوح وهود وصالح وشعيب والأراميون والكنعانيون والفينيق والحثيون والرومان والسلاجقة والزنكيون والأيوبيون والعثمانيون والفرنسيون والإنكليز وقبلهم الحملات الصليبية السبع. كل هؤلاء رحلوا وبقيت سورية. نعم بقيت سورية. هل من متعظ؟

1- ان الفدرالية لا تقام من أجل تقسيم وطن عمره بعمر البشرية، بل تؤسس بين مجموعات بشرية سائدة في كيانات متصارعة وتتصالح وتخلق الوئام والألفة لإنهاء الصراع ووضع حد للحروب فيما بينها وتذهب إلى الفدرالية لتحقق اعلى مصلحة للجميع من خلال الدولة التي ستنشئ.

2- لم يعد للدولة القومية أو الدولة الدينية أو دولة المحاصصة المذهبية والأثنية أي مستقبل يليق بالبشر. الحل هو بإقامة الدولة الوطنية التي تجمع الأرض والإنسان كائن من كان بغض النظر عن انتمائه القومي او الديني أو العنصري. وهناك أمثلة حية كثيرة نشهدها اليوم في أيران، العراق، لبنان، اليمن، أفغانستان وبورما وغيرها.

3- نحن اليوم في عالم التجمعات الاقتصادية الكبرى ونشهد ازالة الحدود الأقتصادية والسياسية من أجل مصالح الشعوب ورفاهيتها بينما يسعى الخراصون لتفتيت وطن من أعرق الأوطان مستندين الى أوهام تاريخية لا وجود لها سوى في اذهان مشغليهم ومعتمدين على مفهوم استعماري قديم جديد هو مبدأ (فرق تسد).

4- سورية وحدة جغرافية متكاملة الى حد لا يمكن أن يكتب فيها الحياة لجزء دون الأخر. فكل منطقة تملك من المزايا التي تفتقدها المناطق الأخرى.

5- ان سورية غير قابلة لإقامة أية فدرالية عرقية، دينية أو مذهبية حيث لا توجد اية اغلبية عرقية او دينية او مذهبية في اي جزء منها وان اي فدرالية أثنية أو قومية تفرض بالقوة اليوم ستكون على حساب إحدى المجموعات البشرية وهذا يعني بداية صراع دموي طويل الأمد لا يوجد فيها أي طرف رابح بل سيكون الجميع أمام مصيرهم المحتوم.

6- ان عمليات التطهير العرقي ومسح الهوية الثقافية التي تستخدمها منظمة الـ ب ك ك الإرهابية في شمال شرق البلاد يجب ان تكون دافعا لصحوة النخب الفكرية والسياسية والعسكرية لمواجهة هذا الوضع الخطير الذي يهدد وحدة سورية ووجودها ومستقبلها. على المناضلين الوطنيين أن يحيوا ذكرى شهداء الوطن والحرية من أبناء تلك المنطقة وفي مقدمتهم الشهيد مشعل تمو.

7- إن هيبة الدولة المفقودة لا تبرر لأي جهة كانت داخل الوطن أن يستغلوها في هذه الحقبة السوداء من تاريخ سورية بل يجب أن يكرسوا جهودهم جميعا من أجل استعادة هيبة الدولة وسيادتها والنضال من أجل بناء الدولة المدنية الديمقراطية التي يشارك فيها الجميع بصياغة القرارات بغض النظر عن أصولهم ودياناتهم.

8- إن استعادة هيبة الدولة مرتبط بقوة الدولة ومدى قدرتها على استخدام تلك القوة، هنا يبرز دور الأخوة العسكريين المخلصين للوطن من أجل قيادة المرحلة الحرجة وتنظيف أراضي الجمهورية من دنس الميليشيات المحلية والأجنبية وقوى الاحتلال، واستعادة هيبة الدولة وسيادتها وقدرتها على مواجهة استحقاقات المرحلة التالية وصولا الى مرحلة الاستقرار الوطني.

9- إن هيبة الدولة وسيادتها تنبع من هيبة الشعب في أرضه وسيادته على جغرافيته، ومهما يكن تبقى الهيبة مفقودة والسيادة منقوصة مادامت هناك عائلة تعيش في مخيم الذل بعيدا عن الديار، ولهذا تعتبر إحدى المهام المقدسة للمجلس العسكري الوطني خلق البيئة الأمنة التي تسمح بعودة كافة النازحين والمهجرين بالعودة الى ديارهم.

10- إن تعزيز هيبة الدولة لابد أن تقترن بالعمل الجاد على محورين أساسيين:

الأول: التصدي لمواجهة مسببات وعوامل ضعف الدولة وتفتت بنيانها، والقضاء على الفساد والبيئة السياسية والإدارية والأمنية الحاضنة له.

الثاني: التصدي لمواجهة الحالة التي يعيش فيها الملايين من الشعب السوري وتوفير مقومات لعيش الكريم له من خلال تأمين عودته الأمنة ومواجهة الأزمات المعيشية التي يعاني منها.

11- إن أخطر ما تواجهها هيبة الدولة وسيادتها هي المحاصصة المقيتة التي يسعى اليها البعض جهلا أو عمدا. هذه المحاصصة إن كتب لها النجاح سوف تحول الوطن الى أوطان لا بل الى إقطاعيات تستولي على مقدرات البلد وتضعها في خدمة الجهات التي أوجدتها.

12- لعل هيبة الدولة التي يسعى المجلس العسكري لإنعاشها واستعادة السيادة الوطنية المسلوبة تتناقض مع كل المشاريع الطائفية والمذهبية والأثنية.

خلاص القول إذا كانت الدولة هي الشعب والأرض والنظام السياسي. فإن الشعب هو الركن الأساسي في وجود هذه الدولة ولا يكون للنظام السياسي ولا للأرض قيمة إلا من حيث كون الأرض ملكا للشعب وكون النظام السياسي ممثلا حقيقيا لهذا الشعب.

 من هنا ولهذا السبب حدد المجلس العسكري أولى مهامه الوطنية في تأمين عودة النازحين والمهجرين والمبعدين الى أرضهم، والافراج عن كافة المعتقلين وإعادتهم الى ذويهم. كما أن المجلس ينظر الى سورية بجغرافيتها المودعة لدى الأمم المتحدة وحدة لا تتجزأ، يعبش فيها جميع السوريين في إطار القانون وتحت مظلة الوطن الذي يحمي الجميع ويتساوى فيها كل السوريين بالحقوق والواجبات مع احترام الخصوصية الثقافية والاجتماعية حتى على مستوى الأفراد. عاشت سورية حرة ديمقراطية موحدة

المهندس عبد الكريم آغا

 رئيس الحركة الديمقراطية التركمانية السورية

  • المزيد من مقالات الكاتب