وكالة قاسيون للأنباء
  • السبت, 29 مارس - 2025

هيومن رايتس ووتش تدعو الاتحاد الأوروبي لقيادة جهود رفع العقوبات عن سوريا


دعت منظمة "هيومن رايتس ووتش"، اليوم الأربعاء 26 مارس 2025، الاتحاد الأوروبي إلى أخذ دور قيادي في رفع العقوبات الدولية المفروضة على سوريا، محذرةً من أن استمرارها يُعيق تعافي البلاد ويُفاقم معاناة المدنيين. جاء ذلك في بيان أعقب زيارة المنظمة الأولى لدمشق منذ 15 عاماً، حيث وثّق باحثوها الدمار الهائل الذي خلّفته الحرب، إلى جانب الأزمات الاقتصادية والاجتماعية. وأشارت إلى أن 90% من السوريين يعيشون تحت خط الفقر، ونصفهم يكافحون لتأمين الغذاء، خاصة خارج دمشق، مما يستدعي دعماً دولياً عاجلاً. ورغم تعليق الاتحاد لبعض العقوبات في قطاعات مثل الطاقة والنقل، رأت المنظمة أن هذه الخطوات "غير كافية"، مطالبةً بمراجعة شاملة للتأكد من عدم تأثيرها السلبي على المدنيين.

وأكدت "رايتس ووتش" ضرورة دعم الاتحاد الأوروبي لقطاع أمني وقضائي مسؤول في سوريا يصون سيادة القانون، خاصة بعد أعمال العنف التي شهدتها المناطق الساحلية منذ 6 مارس الجاري. ودعت إلى تقديم الدعم الفني والمالي لبناء هذه المؤسسات، بالتعاون مع السلطات السورية، لضمان عمل المحققين المستقلين ومنظمات المجتمع المدني دون عوائق. واعتبرت أن السماح للجنة التحقيق الأممية والآلية الدولية المحايدة بفتح مكاتب في سوريا خطوة أساسية نحو العدالة الانتقالية، مشيرة إلى أن الاتحاد في وضع مثالي لتشجيع انضمام سوريا إلى المحكمة الجنائية الدولية.

وأبرزت المنظمة دور الاتحاد الأوروبي في تخفيف العقوبات، مؤكدة أن موقعه الفريد يُمكّنه من الضغط على السلطات السورية لتسهيل عمل المنظمات الإنسانية التي تواجه قيوداً بيروقراطية مشددة. ودعت الدول الغربية إلى إدراك أن العقوبات تُعيق الوصول إلى الخدمات الأساسية، مشيدة بتعليق عقوبات الطاقة والنقل كخطوة إيجابية، لكنها طالبت بمزيد من التخفيف، خاصة في القطاع المصرفي والمواد ذات الاستخدام المزدوج. واقترحت تقديم "خريطة طريق واضحة" للسلطات السورية توضح الخطوات اللازمة لرفع العقوبات المتبقية، بالتنسيق مع الولايات المتحدة ودول أخرى لضمان عدم الإضرار بالمدنيين.

وفيما يتعلق باللاجئين، حثت المنظمة الاتحاد الأوروبي على حماية حقوق السوريين المقيمين في أوروبا، والسماح لهم بزيارة بلادهم دون فقدان وضعهم القانوني، معتبرة ذلك أولوية يجب على المفوضية والدول الأعضاء تبنيها. وأكدت أن سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر 2024 أثار مزيجاً من الأمل وعدم اليقين، يتطلب استجابة دولية سريعة. وخلصت إلى أن الاتحاد الأوروبي، إذا كان جاداً في دعم السوريين، عليه تكثيف جهوده في تخفيف العقوبات، دعم العدالة الانتقالية، وحماية اللاجئين، مع التزامه الكامل بحقوقهم ومستقبلهم في مرحلة انتقالية حاسمة.