وكالة قاسيون للأنباء
  • الجمعة, 4 أبريل - 2025

مترجم: على أوروبا ايقاف العقوبات على سوريا لأنها تجلب نتائج عكسية

ترجمة - قاسيون: حان الوقت لأوروبا ان تغير أوروبا طريقة تعاملها مع سوريا، فبعد ثماني سنوات من الصراع الوحشي الذي مزق المجتمع ودمر البلد وأجبر الملايين على الفرار من ديارهم لم تتحقق النتيجة التي كان الغرب يأملها وهي سقوط نظام بشار الأسد

بل نجت الحكومة السورية وإن كانت قد تعرضت للانهيار.

حتى الآن يقتصر نهج أوروبا على فرض العقوبات - كسياسة وليس كأداة - وقد سمح ذلك لأوروبا أن تشعر بأنها تفعل شيئًا لمعاقبة النظام أولاً على الوحشية التي استخدمت خلال الحرب وثانيا على سيطرته على سوريا.

وقد فعلت ذلك بتكلفة منخفضة دون الانخراط عملياً على أرض الواقع.

ومما يزيد سوء فهم الملف السوري هو أنه مازال صانعو السياسة في الاتحاد الأوروبي ما يأملون في أن تؤدي العقوبات وزيادة الضغط الاقتصادي إلى الضغط على النظام لتقديم تنازلات في محادثات جنيف أو تركيع النظام أو إجبار السكان على الاحتجاجات الجماهيرية

لكن هذا النظام يملك القدرة على البقاء إلى جانب الدعم العسكري والمالي الثابت من حلفائه

وفي الوقت نفسه لا تزال هناك مخاوف في أوروبا من اللاجئين والهجرة و الأمن والإرهاب.

وحتى بين دول الاتحاد الأوروبي هناك خلاف حول ما يجب القيام به مع سوريا

إن الوضع اليوم داخل سوريا قاتم. ما زالت أحياء بأكملها مدمرة ويخنق الحصار الاقتصادي الغربي على الوقود وغيره السكان والذين ما زالوا يعانون من جروح الحرب.

وارتفع التضخم إلى معدلات لم تشهدها حتى خلال أسوأ شهور القتال ، واليوم يعيش أكثر من 80 ٪ من السكان تحت خط الفقر.

فشلت برامج الغرب المتعلقة بالثبات والاستقرار في المناطق غير الخاضعة لسيطرة الحكومة ولا تملك اوروبا ثقة في الأمم المتحدة أو الجهات الفاعلة الأخرى على أرض الواقع.

وهذا المأزق هو ما يبقي خياراً وحيداً: العقوبات.


إلا أن العقوبات هي قصف للبنية الاقتصادية ؛ المجتمع المدني يعاني ؛ الخدمات الاجتماعية تتدهور.

والان تعمل الحكومة على تنمية العلاقات مع الدول الأخرى لاستخراج الاستثمارات وفي الوقت نفسه تعزز من اعتمادها على حلفائها روسيا وإيران للبقاء على قيد الحياة في هذه المرحلة.


في هذه الأثناء ، يستمر الفساد وسوء إدارة الحكومة بلا هوادة ، ويزدهر المستفيدون من الحرب كما لا تزال إعادة الإعمار بعيدة المنال لأن مشاريع التنمية الفاخرة - التي تحظى باهتمام كبير - تتحدد على البنية التحتية.


يؤدي هذا الانهيار إلى "صوملة" سوريا: بلد محطم تديره ميليشيات متنافسة تحتل مناطق مختلفة من البلاد.

ومع عدم وجود دولة مركزية فإن التماسك الاجتماعي سوف يختفي وستنشأ أزمة هجرة جديدة وستواجه سوريا كارثة إنسانية رهيبة أخرى. مع ذلك يرى دبلوماسيو أن إزالة العقوبات في الواقع يكافئ الأسد والنظام.

لكن الآن إذا أرادت أوروبا معالجة مخاوفها من سوريا، فعليها أن تدرك أن تطبيق العقوبات يؤدي إلى نتائج عكسية. فاللاجئون لا يعودون إلى سوريا ، ولن يظل الناس فيها طالما أن الحكومة غير قادرة على توفير الاستقرار الاقتصادي.

في الحقيقة ، أولئك الذين اختاروا البقاء في البلاد والذين تحملوا ثماني سنوات من الحرب يتطلعون الآن إلى المغادرة مع تدهور الظروف الاقتصادية - وهو الوضع الذي سيكون له تأثير مباشر على مستقبل أوروبا

لذلك فان استقرار سوريا يصب في مصلحة أوروبا.
وهذا يعني وجود دولة مركزية قوية وحكومة فعالة واقتصاد مستقر وبنية تحتية عاملة يمكنها دعم ملايين المدنيين.

لا يزال بإمكان أوروبا المساعدة في تسهيل الاستقرار وحماية وتعزيز رفاهية السوريين ومعالجة مخاوفهم الخاصة - دون افادة نظام الأسد.

يجب أن تتعامل اوروبا مع المجتمع المدني السوري والنقابات والمنظمات غير الحكومية والنقابات العمالية والإدارات المحلية.

كما يتعين على الاتحاد الأوروبي البحث عن السياسيين البرلمانيين السوريين الذين يمكنهم المساعدة في توفير مساحة للإصلاح الاقتصادي والمدني بدلاً من اضعاف ومنع المنظمات غير الحكومية الدولية والمحلية التي تعمل على دعم الاحتياجات الأساسية لأكثر الفئات ضعفًا في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة كما يجب على المانحين والدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي تقديم دعمهم لهذه المجموعات لمنع أي مزيد من التدهور في حالة محفوفة بالمخاطر بالفعل من السكان.

ومالم تفعل ذلك فسيكون البديل الاخرهو زيادة فقر الشعب السوري وإجباره على اللجوء إلى النظام لمجرد البقاء على قيد الحياة.

يجب على اوروبا أن تبتعد عن فرض العقوبات وأن تشارك في أرض الواقع.

*هذا المقال مترجم من اسيا تايمز، لقراءة المقال من المصدر: Asia Times

المقال المترجم يعبر عن رأي الصحيفة الكاتبة له