وكالة قاسيون للأنباء
  • الجمعة, 4 أبريل - 2025

مترجم: تغيرات المناخ في سوريا تهيء أرضاً خصبة للثورات

ترجمة - قاسيون: تسبب الأزمة السورية المأساوية المستمرة حالة مخيفة فيما يتعلق بما يمكن أن يحدث مع نقص المياه.

كتب بيتر جليك ورقة ممتازة تؤكد العلاقة بين تغير المناخ والأزمة السورية. حيث أن سوريا بلد جاف للغاية ، ويتلقى حوالي 250 ملم من الأمطار سنويًا و تتلقى الهند أكثر من أربعة أضعاف هذا الرقم.

ومع قلة الأمطار تعتمد سوريا بشدة على المياه من مصادر أخرى مثل نهر الفرات والمياه الجوفية.

بدأت المشكلة مع ارتفاع عدد سكان سوريا من 4.5 مليون في عام 1960 إلى أكثر من 21 مليون في السنوات الخمسين التالية مما يعني أنه حتى بعد استخدام المياه الجوفية هناك كمية مياه قليلة للفرد.

ثم تفاقمت المشكلة عندما قامت تركيا ببناء سد أتاتورك عبر نهر الفرات في أوائل التسعينيات.

وخفض سد نهر الفرات من كمية المياه المتدفقة إلى سوريا بمقدار الثلث.

وكانت الزيادة السكانية تعني أن كمية المياه المتاحة لكل شخص تقلصت إلى أقل من 900 متر مكعب من المياه للشخص سنويًا - وهو ما يقل كثيرًا عن ما يعرفه علماء الهيدرولوجيا بأنه ندرة.

هذا يعني شيئًا واحدًا: لم يكن لدى سوريا أساسًا أي مجال للمناورة عندما بدأ المناخ في التغير.

وعندما تغير المناخ ازداد تواتر وشدة الجفاف في منطقة البحر الأبيض المتوسط خلال الثلاثين عامًا الماضية تمشيا مع آثار تغير المناخ ومن 1900 إلى 2005  شهدت سوريا ستة حالات جفاف كبيرة.

وأطلق على الجفاف الشديد الذي استمر خمس سنوات بدءا من 2006 "أسوأ موجة جفاف طويلة الأجل وأشد حالات فشل المحاصيل منذ بدء الحضارات الزراعية في الهلال الخصيب منذ آلاف السنين".

ليس من الضروري أن يترجم الجفاف بحد ذاته إلى فشل المحاصيل ونقص الغذاء.

كما سنرى لاحقًا سقطت إسرائيل جارة سوريا ، فريسة للجفاف نفسه لكن المزارعون الإسرائيليون نموا وازدهروا وهلك المزارعون السوريون

ماذا حدث؟ لعبت السياسة الحكومية دوراً رئيسياً في تصميم مشكلة سوريا من خلال تشجيع اختيار المحاصيل الفقيرة  القطن والقمح ونشر أساليب الري المهدرة.

واعتمد المزارعون السوريون على الري بالغمر في الفيضانات وعلى المياه الجوفية.

ومع انخفاض كمية الأمطار استخدم المزارعون المياه الجوفية أكثر وبدأت المستويات في الانخفاض.

مع انخفاض منسوب المياه أصبح سحب المياه المتبقية أكثر تكلفة حتى بدأت آبار المياه في الجفاف.

وفي عام 2005  فرضت الحكومة السورية حظراً على حفر الآبار لكن الفساد الواسع النطاق كان يعني أن الحظر لم يتم تطبيقه بشكل موحد.

يقول تقرير من ويكيليكس إن ممثل الأمم المتحدة طلب حوالي 20 مليون دولار لمساعدة حوالي مليون شخص لمدة ستة أشهر في سوريا

مما يعني 3.4 دولار للشخص الواحد أو حوالي 200 دولار للشخص الواحد في الشهر لكنها لاقت لامبالاة نسبية من المجتمع العالمي.

كان هذا اللامبالاة هو الشرارة التي أشعلت مأساة العنف وكان هناك بيان آخر من ويكيليكس عن إيفاد من السفارة الأمريكية في دمشق ويعترف بخطأ الأمم المتحدة 

وفرّ الملايين إلى المراكز الحضرية المزدحمة مثل حلب لأنه لم يكن هناك مكان آخر يذهبون إليه.

تمكن للمزارعين من البقاء على قيد الحياة لمدة عامين ولكن بعد ثلاث سنوات استنفدت مواردهم.

يقول ريتشارد سيجر الأستاذ في مرصد لامونت دورتي إيرث بجامعة كولومبيا ان المزارعين لم يكن أمامهم سوى ترك أراضيهم.

وغادر الأشخاص الذين فقدوا محاصيلهم وحيوانات المزرعة إلى المدن دون أي شيء.

أخبرنا أن حوالي 1.5 مليون شخص انتقلوا إلى المدن والمخيمات الحضرية.

ان خيبة الأمل بسبب ضياع سبل العيش للشباب أتاح إشعال الانتفاضة السورية وعمل لاحقًا كأرض خصبة ناضجة لداعش.

عند قراءة هذا الموضوع في عام 2018 سيبدو رفض طلب الـ 20 مليون دولار مثيرا للسخرية.

فقد أنفقت الحكومة الأمريكية مئة ضعف هذا المبلغ في محاربة داعش في أقل من عام حتى مايو 2015.

وبحلول عام 2016 كان أكثر من 4.8 مليون سوري فروا من بلدهم

في السنوات القادمة ستصبح أجزاء كثيرة من العالم أكثر صعوبة للعيش وفي الحالات القصوى غير ملائمة للحياة البشرية.

ماذا يتوقع العالم من الذين يعيشون هناك؟ أن يرحلوا ويموتوا؟ هذا طلب غير عادل وليس من المرجح أن يحصل على الاستجابة المطلوبة. 

*هذا المقال مترجم من ذا برينت، لقراءة المقال من المصدر: The print

المقال المترجم يعبر عن رأي الصحيفة الكاتبة له