وكالة قاسيون للأنباء
  • الاثنين, 22 أبريل - 2024

سوريا إلى أين .. أم أين سوريا ..؟

سوريا إلى أين .. أم أين سوريا ..؟
<p><span style="color: rgb(247, 247, 247); background-color: rgb(231, 99, 99);">قاسيون ـ يشار كمال</span><br></p><p>رغم كل الهجوم الذي تعرضت له ندوة الدوحة التي شارك فيها معارضون بارزون ، وممثلون ومدراء لمراكز أبحاث ودراسات سوريون ، تحت عنوان "سوريا إلى أين..؟ " ، لكن للحقيقة ، فإنها بعيد كل البعد عن محاولات التطييف السياسي التي حاول البعض أن يلصقها بها ، بأنها تهدف إلى خلق جسم جديد للمعارضة ، بديلا عن الأجسام القائمة الحالية ، وعلى ما يبدو أن الأسئلة التي طرحتها باتت مشروعة بكل معنى الكلمة ، بعد أن فقدت البلد سيادتها وكل ثرواتها ، ولم يعد يتبقى منها سوى كرسي رئيس الجمهورية .. فهل يستحق هذا الكرسي كل هذه المعارضات الموجودة حاليا ..؟ </p><p>"سوريا إلى أين ..؟" سؤال يبدو للوهلة الأولى بأنه من السهل الإجابة عليه وبكلمة واحدة ، بأنها ذاهبة إلى الجحيم ، وبإرادة الدول العظمى وبتخطيط منها .. لكن بنفس الوقت هل يمكن أن يتوقف الحوار هنا ..؟ بمعنى آخر ، هذا يعني بأنه لم يعد بوسع أحد أن يفعل شيئا ، ويجب على الجميع القبول بهذا القدر الذي كتب على بلدنا ..؟ </p><p>لقد كانت كلمة الدكتور رياض حجاب ، رئيس الوزراء الأسبق المنشق ، في افتتاح فعاليات الندوة ، كافية ووافية لناحية توصيف الوضع الراهن لسوريا ، كما أنها صادقة لناحية مخاطبة السوريين ، بأن عليهم وقف هذا النزيف الذي تتعرض له البلد ، بعد أن بات يتقاسم أرضها وثرواتها الغرباء .. لكن السؤال الذي لم يجب عنه ، ماذا بوسع السوريين أن يفعلوا ..؟ هل الأمر متوقف على وحدة المعارضة وتكاتفها .. أم أن هناك أشياء أخرى أكثر أهمية ، لم يقلها ..؟! </p><p>برأيي أن وحدة المعارضة ، لم تعد تجدي في الظروف الحالية ، إلا إذا عادت إلى الأرض السورية ، وقادت من هناك عمليات مقاومة ، مشروعة دوليا ، لكل الاحتلالات الموجودة على الأرض ، بما فيها مقاومة النظام الديكتاتوري السوري .. وهذا الأمر لن يتحقق لأسباب جميعنا يعرفها ، بأن الأرض حاليا ، هي من ترفض أن يتواجد هؤلاء عليها ، باسم القادة ، بعد أن تخلوا عنها لأكثر من عشر سنوات ، وارتضوا الإقامة والنضال خارجها ، وبعيدا عن ظروف أهلهم وشعبهم .. </p><p>أما الأشياء الأخرى التي لم يقلها حجاب ، والتي أصبحت ضرورة لوقف النزيف السوري ، هي أن الحل السلمي للأزمة السورية ، ما هو إلا كذبة كبرى ، وأن أكبر خطأ ارتكبته الثورة هو تخليها عن عناصر قوتها ، المتمثلة بامتلاكها الأرض .. فعندما خرجت من هذه الأرض وتخلت عن سلاحها ، بدأت البلد بالضياع .. </p><p>وهناك نقطة شديدة الأهمية ، وهي قبل أن نسأل سوريا إلى أين ، يجب أن نعرف أين سوريا اليوم .. </p><p>سوريا اليوم بكل بساطة مستولى عليها وعلى ثرواتها بالكامل من قبل روسيا وإيران وما يسمى قوات سوريا الديمقراطية المدعومة من أمريكا ، وبعقود تمتد لعشرات السنوات .. أي أن أي محاولة لاستعادة سوريا من هذا نظام الأسد ، فإنها سوف تكون عبئا على النظام الجديد .. فهو سوف يتفاجئ بأنه استعاد معمله الذي نهب منه ، لكن الآلات معطلة ، والبناء مدمر ، بينما لا يمتلك الإمكانيات التي يعيد فيها معمله للعمل من جديد .. </p><p>باختصار شديد ، لقد ضحى نظام الأسد بسوريا كاملة ، من أجل أن لا يستفيد أحد منها بعده .. أو بصورة أدق ، أفقرها ودمرها ، حتى لا ينازعه أحد عليها .. لكن المفاجئ بالنسبة له ، أن السوريين لازالوا يريدون بلدهم .. وهو أبرز ما حملته ندوة الدوحة ، من رسائل لهذا النظام .. </p><p><br></p>