وكالة قاسيون للأنباء
  • السبت, 20 يوليو - 2024

معاناة اللاجئين السودانيين في ظل ترحيلهم من مصر

معاناة اللاجئين السودانيين في ظل ترحيلهم من مصر

في الأسابيع الأخيرة، شهدت مصر تصاعدًا ملحوظًا في حملات الترحيل والتحريض ضد اللاجئين السودانيين، والذين تزايد عددهم بشكل كبير منذ اندلاع النزاع في السودان في أبريل العام الماضي. هذا التصاعد فجر انتقادات واسعة من قبل المنظمات الحقوقية، التي وثقت حالات اعتقال وترحيل جماعية تنتهك حقوق اللاجئين.

الأوضاع في السودان والنزوح إلى مصر:

بدأ النزاع المسلح في دارفور وبقية أنحاء السودان في أبريل 2023، نتيجة لتصاعد الاحتجاجات ضد الحكومة المركزية وانهيار المفاوضات السياسية. أدى ذلك إلى موجة نزوح واسعة، حيث فر مئات الآلاف من المدنيين إلى دول الجوار، خاصة مصر التي تعد الوجهة الرئيسية.

وفقًا لبيانات المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، فقد بلغ عدد اللاجئين السودانيين في مصر بحلول نهاية 2023 نحو 750 ألف شخص، مقابل حوالي 150 ألف لاجئ قبل اندلاع النزاع. وتشير التقديرات إلى أن نحو 500 ألف منهم وصلوا إلى مصر خلال الأشهر الأولى من النزاع فقط.

حملات الترحيل والتحريض ضد اللاجئين:

في خضم هذه الأوضاع الصعبة، أطلقت السلطات المصرية حملات أمنية مكثفة لترحيل اللاجئين السودانيين وغيرهم من الأجانب "المخالفين لضوابط الإقامة". وفي الوقت نفسه، انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي منشورات تحريضية ضد اللاجئين، خاصة السودانيين منهم.

وأعلنت السلطات المصرية من خلال القناة الرسمية "القاهرة الإخبارية" أن جهات إنفاذ القانون ستقوم بترحيل أي لاجئ أو أجنبي مخالف لـ"ضوابط الإقامة". كما صرحت رئيسة اللجنة الوطنية التنسيقية لمكافحة ومنع الهجرة غير الشرعية والاتجار بالبشر، نائلة جبر، بأن الحملات الأمنية لا تستهدف السودانيين فقط، بل كل الأجانب الذين لم يقوموا بتوثيق أوضاعهم الإقامية في مصر.

انتهاكات حقوق اللاجئين:

أثارت هذه الحملات انتقادات واسعة من قبل المنظمات الحقوقية. فقد وثقت منظمة العفو الدولية في تقرير لها في 19 يونيو 2024 أن مصر اعتقلت بشكل جماعي آلاف اللاجئين الفارين من الحرب في السودان ورحَلتهم بشكل غير قانوني.

وذكرت المنظمة أنها وثَّقت 12 واقعة رحَلت فيها السلطات المصرية ما يقدر بنحو 800 سوداني بين يناير ومارس 2024 دون منحهم فرصة لطلب اللجوء أو الطعن على قرارات الترحيل. كما وثقت حالات اعتقال 27 لاجئًا سودانيًا بين أكتوبر 2023 ومارس 2024، ومن بينهم 26 انضموا للمُرحَلين بشكل جماعي.

وأوضحت المنظمة أن اللاجئين يُحتجزون في ظروف قاسية وغير إنسانية قبل ترحيلهم، مما ينتهك المعايير الدولية لحماية اللاجئين. وهو ما يمثل انتهاكًا صارخًا لحقوق هؤلاء اللاجئين وللقوانين والمعاهدات الدولية التي وقَّعت عليها مصر.

ردود الفعل الدولية والإقليمية:

أثارت هذه التطورات ردود فعل دولية وإقليمية واسعة. فقد دانت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بشدة هذه الممارسات، مؤكدةً أن ترحيل اللاجئين بهذه الطريقة ينتهك الالتزامات الدولية لمصر بموجب اتفاقية جنيف لعام 1951 بشأن وضع اللاجئين.

كما طالبت المنظمات الحقوقية الإقليمية والدولية، مثل المجلس الأفريقي لحقوق الإنسان ومنظمة العفو الدولية، الحكومة المصرية بوقف هذه الممارسات الانتهاكية ومحاسبة المسؤولين عنها. وشددت على ضرورة احترام حقوق اللاجئين وضمان عدم إعادتهم قسرًا إلى بلدانهم التي يواجهون فيها خطر الاضطهاد أو التعذيب.

التداعيات الإنسانية والسياسية:

إن هذه الممارسات التي تنتهك حقوق اللاجئين لها تداعيات إنسانية وسياسية واسعة. فعلى المستوى الإنساني، فإن ترحيل اللاجئين بهذه الطريقة القاسية يعرضهم لمخاطر جسيمة في بلدانهم الأصلية، حيث قد يواجهون الاضطها