loader
عادل قطف
عادل قطف

كاتب سوري وإعلامي وخبير في مناطق الشمال السوري المحرر 

لا شرعية للأسد وانتخاباته*

قاسيون ـ عادل قطف

بدأت الماكينة الإعلامية للنظام ، بالترويج لترشيح بشار الأسد لولاية جديدة ، منتصف العام الجاري ، وسط حملات من المعارضة أطلقها ناشطون ، تهدف للضغط على المجتمع الدولي للتدخل ، ومنع النظام من الإقدام على هذه الخطوة ، التي من شأنها أن تزيد من عمق المأساة السورية ، وقد تؤدي إلى تقسيم البلاد بشكل فعلي .

غير أن أصداء هذه الحملة لاتزال محدودة ، سيما وأن الأدوات المستخدمة فيها لا تعدو مجرد الكلام ، بينما يغيب عنها العمل الإعلامي المنظم ، الذي يفترض أن يعمل على إنتاج مواد كتابية ومصورة ، تظهر الفداحات والجرائم التي ارتكبها بشار الأسد ونظامه ، خلال السنوات العشر السابقة ، بحق سوريا والسوريين ..

غياب هذا النوع من العمل ، تتحمل مسؤوليته بالدرجة الأولى المعارضة السياسية ، المعترف بها دوليا ، فهي الأخرى لا تتعامل بجدية مع هذه الحملة ، ويكتفي قادتها بكتابة المنشورات على وسائل التواصل الاجتماعي ، كما يفعل أي ناشط عادى على صفحته على الفيسبوك .

ولعل ذلك يشير بوضوح إلى مدى ضعف هذه المعارضة ، وغياب الرؤية والعمل لديها ، كي لا نقول بأنه يعبر عن يأسها ، ويعكس الصراعات الموجودة داخلها ، والتي بدأت تظهر للعلن في أعقاب إعلان المملكة العربية السعودية وقف تمويل هيئة المفاوضات ، بالإضافة إلى ما يشاع عن صراع بين أفراد الائتلاف عمن يجب أن يتولى منصب السفير في قطر ، في أعقاب رحيل السفير السابق نزار الحراكي .

غير أن التهديد الأكبر الذي تواجهه المعارضة القائمة ، هو الإشاعات التي تتحدث عن العمل على تشكيل جسم معارض جديد ، يكون بديلا عن الإئتلاف الوطني ، ويسعى للحصول على الاعتراف الدولي ، الأمر الذي دفع الدكتور نصر الحريري للإعلان عن رفضه لمثل هذا الجسم قبل ظهوره ، ما يؤكد حقيقة هذه الإشاعات .

لكن ذلك يجب أن لا يدفع قيادة الائتلاف للتفرغ لمثل هذه الصراعات ، فلو كانت بالفعل ممثلا حقيقيا للثورة ، وتريد أن تثبت أقدامها ، فإنها يجب أن تكون أكثر تفاعلا مع حملة منع بشار الأسد من ترشيح نفسه للانتخابات الرئاسية القادمة ، بل برأينا أن الفرصة حانت لها لكي تلعب دورا قياديا في هذه الحملة .. إلا أن ما يحدث هو العكس تماما ، ويبدو الائتلاف وقيادته ، أبعد ما يكون عن نبض الشارع السوري المعارض ، وتزداد غربته عنه ، وسط تأكيدات من أطراف دولية ، بأن هذا العام سوف يكون حاسما للوضع السوري ، فإما التغيير أو التقسيم ..

والتغيير ، مقصود به هنا ، إنشاء المجلس الانتقالي الذي بدأت تتحدث عنه العديد من الأطراف المعارضة بقيادة العميد مناف طلاس ، بينما في حال فشلت هذه الخطوة ، ونجح بشار الأسد في ترشيح نفسه ، فإن المشروع الآخر المؤكد الذي ينتظر سوريا ، هو التقسيم ، إذ أن خطوة بشار سوف تدفع العديد من الجهات التي تسيطر على أجزاء من الأراضي السورية ، لإعلان استقلالها الذاتي ، وبالذات ، قوات سوريا الديمقراطية ، التي تسيطر على المنطقة الشرقية كاملة من سوريا .

برأينا أن الائتلاف الوطني يجب أن يكون حساسا لهذه المشاريع ، وأن يقرأ الواقع جيدا ، ويدرس تحالفاته وخطواته القادمة .. فهو وفق جميع السيناريوهات ، أيل للسقوط ، أو على الأقل للتشرذم ، ما لم يسارع لأخذ المبادرة ، والعمل مع الجهات المعارضة الأخرى ، أقلها من أجل الحفاظ على المؤسسة المعترف بها دوليا ، لكن بشرط تغيير نهجها بالكامل ، وضخ الدماء الجديدة فيها .. وعدا ذلك ، فإننا نعتقد بأن الإئتلاف ، إنما يسارع في هدم مؤسسته ، فيما لو أصر البقاء في جانب الفعل السلبي ، ظنا منه أن جهات دولية كبرى تحمي كيانه وتحافظ عليه ..

باختصار العجلة تدور حاليا ، وما على الإئتلاف سوى الانضمام إليها ، قبل أن يتسارع دورانها ، وعندها قد يصعب عليه اللحاق بها .