مصطفى الأحمد
مصطفى الأحمد

إعلامي سوري مهتم بقضايا السوريين في تركيا

السوريون في الجامعات التركية*

قاسيون ـ مصطفى الأحمد

يشكل الطلبة السوريين في الجامعات التركية ظاهرة ملفتة للإنتباه بكل معنى الكلمة ، فهم يتجاوز عددهم بحسب إحصاءات رسمية صادرة عن مجلس التعليم العالي ، أكثر من 21 ألف طالب في الجامعات الحكومية وأكثر من 2300 طالب في الجامعات الخاصة ، يرتادون مختلف الاختصاصات ، ويشكل الإناث منهم نحو 30 بالمئة .

وبحسب الاحصائيات ذاتها ، فقد نال 23 طالب العام الماضي ، المرتبة الأولى على مستوى الجامعات الحكومية ، بينما أعلنت العديد من الجامعات التركية إعفاء الطلاب السوريين من دفع الرسوم ، كجامعة غازي عنتاب ، التي تضم العدد الأكبر من الطلبة السوريين بعد جامعات اسطنبول ، بالإضافة إلى جامعة "محمد عاكف أرسوي" وجامعة "نامق كمال" ، أما جامعة "كرمان أوغلو" فقد خفّضت من قيمة القسط بحيث يتناسب مع السوريين .

الاحصائيات السابقة تشير إلى مدى التسهيلات التي قدمتها الحكومة التركية للاجئين السوريين من أجل متابعة تعليمهم ، بالإضافة إلى أنها تعكس بنفس الوقت ، مدى اهتمام السوريين بالعلم والدراسة ، رغم الظروف القاسية التي مرت عليهم ولازالت ، متحدين كل الصعاب ، إيمانا منهم أن سلاح العلم هو الوحيد الذي سيعوضهم عما فقدوه في وطنهم الأم ، ويمكنهم من متابعة حياتهم ، وتحصيل مصدر رزقهم .

ومع ذلك ، هناك الكثير من السوريين الذين تخرجوا من الجامعات التركية ، وباختصاصات علمية مهمة ، يشكون من ضعف إقبال سوق العمل عليهم في تركيا ، ويتحدثون عن صعوبات يواجهونها للعمل خارج تركيا كذلك ، وهو ما يضطرهم في كثير من الأحيان للتفكير بالعمل الخاص ، الذي يتطلب مهارات أكثر وأوضاعا مادية جيدة .

لكن كل ذلك لم يمنع السوريين ولم يثنهم ، عن متابعة تحصيلهم الدراسي ، وكل الاحصائيات تشير إلى أن أعداد الطلبة السوريين في الجامعات التركية ، بازدياد مستمر ، بل إن الكثير منهم بدأ يرتاد الاختصاصات الاجتماعية والأدبية ، التي تتطلب اتقانا كاملا للغة ، وبنسبة لا تقل عن 90 بالمئة ، الأمر الذي يعني شيئا واحدا ، وهو أن السوريين قبلوا التحدي الأصعب ، بأن يكونوا فاعلين داخل الثقافة التركية ذاتها .

والكثير من الأتراك ، يدركون اليوم ، أن السوريين كان لهم الفضل في السنوات العشرين الماضية ، في نقل الدراما التركية إلى المشاهد العربي ، الأمر الذي انعكس على قطاعات أخرى ، مثل ازدياد عدد السياح العرب إلى هذا البلد ، وزيادة عدد الاستثمارات الاقتصادية .

لذلك ، يتطلع الأتراك ، إلى هؤلاء السوريين الذين يدرسون في جامعاتهم ، بأنه لا بد أن يكون لهم مساهمة مستقبلا ، في نشر الثقافة والحضارة التركية ، ودور في تعزيز العلاقات مع الشعوب العربية ، التي بدأت تدرك حقيقة الحقبة العثمانية ودورها في الحفاظ على الدين الإسلامي ، خلافا لما تروج له الحكومات العربية ، التي وضعت تاريخا مشوها لهذه الحقبة ، في أعقاب الحرب العالمية الأولى .

باختصار ، الطلبة السوريين في الجامعات التركية ، هم رسل جيدون لثقافة وحضارة هذا البلد ، يجب على الدولة الاستمرار بالاهتمام بهم ورعايتهم .