loader
علي تمي
علي تمي

علي تمي / كاتب وسياسي / عضو قيادي في تيار المستقبل الكوردي في سوريا / عضو المجلس المحلي في كوباني

اختطفت من قبل الأمن الجوي  في 2011 لمدة 3 أشهر / على خلفية المشاركة في المظاهرات ضد النظام ،

واختطف من قبل استخبارات الاتحاد الديمقراطي في  كوباني لمدة 3 أشهر في 2017

ويكتب حاليا مقالات الرأي للعديد من الصحف والمواقع  ، وهو مدير شبكة كوردستريت الاخبارية .

ما المطلوب من "بريت ماكغورك" بعد عودته إلى الملف السوري من بوابة إدارة بايدن ؟*

قاسيون ـ علي تمي

من هون بريت ماكغورت ؟  

إختاره إدارة الرئيس بايدن الجديدة ، و هو محام ودبلوماسي أميركي " بريت ماكغورك " المبعوث السابق للتحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية لهزيمة تنظيم داعش ، ويشغل دور قيادي في البيت الأبيض للإشراف على السياسة الأميركية في الشرق الأوسط ، وكان يشغل كبير مديري مجلس الأمن القومي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ، و أشرف سابقاً على تشكيل تحالف عسكري متعدد الجنسيات بقيادة الولايات المتحدة بزعم تدمير تنظيم "داعش" في العراق وسوريا ، وتم تعيينه في هذا المنصب عام 2015م من قبل الرئيس باراك أوباما آنذاك ، وظل في منصبه حتى تقدم باستقالته بعد أمر الرئيس دونالد ترامب المفاجئ بسحب القوات الأميركية من سوريا في كانون الأول / ديسمبر 2018م ومعروف عنه بأنه رجل المهمات الصعبة، ومعروف عنه بمنحه الضوء الأخضر للقوات العراقية وفصائل الحشد الشعبي المدعومة أمريكياً في 16 تشرين الأول أكتوبر من 2017م لاجتياح كركوك ومناطق واسعة من إقليم كورستان انتقاماً من البارزاني بعد إصراره على الاستفتاء داخل الإقليم ، وبحسب صحيفة " واشنطن تايمز " فإن الصمت الأمريكي عن الهجوم الإيراني في 2017 على كركوك وإقليم كوردستان كان سببه بريت ماكغورك ، من جهة أخرى تم تعيين السيدة زهرة بيل كرئيسة لمكتب سورية في مجلس الأمن القومي الأمريكي ، و هي المسؤولة السياسية لبرنامج " فريق الإستجابة للمساعدة بالتحول في سورية ، START " التابع للخارجية الأمريكية ، وكانت قبلها مساعدة في اللجنة الفرعية عن الشرق الأدنى في لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الأمريكي .

توتر العلاقة بين قسد وواشنطن

 .

زار وفد أمريكي برئاسة المسؤولة في لجنة الحريات الدينية الدولية نادين ماينزا شمال شرقي سوريا في 28 تشرين الأول الماضي واعتبرها النظام السوري إنتهاكًا لسيادة سوريا من خلال شكوى قدمت إلى مجلس الأمن .

وإضافةً إلى الزيارات الدورية بين واشنطن وقسد ، فقد طلبت واشنطن وبشكل مباشر عن طريق أحد قادتها الميدانيين في سوريا من قيادة "قسد" بضرورة التواصل مع المعارضة السورية " في إشارة منها إلى الإئتلاف السوري المعارض " إلا أن ( قسد ) وجدت نفسها محرجة بتنفيذ هذا المطلب فتواصلت مع ( قدري جميل وجمال سليمان ) للإلتفاف على الطلب الأمريكي واستغبائهم بنفس الوقت والتظاهر بأن المقصود من المطلب الأمريكي هم جماعة موسكو والقاهرة !!؟؟

فاتصل مؤخراً مسؤول أمريكي كبير ( أتحفظ عن ذكر إسمه هنا ) بإلهام أحمد قيادية في ( مسد ) الذراع السياسي لقوات سوريا الديمقراطية ، وأعطاها درساً لن تنساه طوال حياتها ، ولهذا السبب صرحت بعض قيادات ( مسد ) بأنهم بصدد الإتفاق مع المعارضة السورية ، وهذا الكلام كان رسالة لطمأنة واشنطن و لتضليلهم بنفس الوقت ، فجاء رد السفارة الأمريكية يوم الجمعة ليحسم الجدل و بشكل حاسم مؤكدة على الحوار " الكوردي - الكوردي "وأعلنت عن دعمها المباشر للجهود المبذولة حول توحيد الصف الكوردي ، فكان ذلك رد مباشر على مناورات قسد واللعب معها حول استراتيجيتها الجديدة في شرق الفرات وخاصةً بعد تواصل إلهام أحمد مع (قدري جميل ) رغبةً منهم بإرضاء الروس والنظام والتغازل معهما حول الملفات الشائكة في سوريا ، الاتفاق التركي – الروسي الغير معلن حول عين عيسى هو جزء من الضغوطات ، وهو ابتزاز منظم من قبل موسكو ضد قسد كي تتخلى عن واشنطن ومشروعها في شرق الفرات ، وفي سياق متصل ، جاءت الإنشقاقات التي عصفت بجماعة" القاهرة" مؤخراً والتي أرسل فيها السيد فراس الخالدي كتاباً لهيئة المفاوضات يطلب فيه إستبدال قاسم الخطيب عضو هيئة التفاوض وعضو اللجنة الدستورية ، ليحل محله كل من السيدين نضال محمود الحسن كعضو جديد في هيئة التفاوض وتليد صائب عضواً في اللجنة الدستورية ، بالمحصلة قاسم الخطيب و الفنان جمال سليمان غادرا منصة القاهرة واللجنة الدستورية وكل هذا الإنفجار داخل هذه المنصة التي تعيش أسوأ مراحلها هو الخلاف حول الإتفاق مع قسد ، والبعض الآخر من جماعة ( القاهرة) تنسق مع الإئتلاف السوري المعارض ، و يبدو أنهم نجوا هذه المرة بأعجوبة من هذا الإنفجار القاتل الذي على مايبدو بعد عودة العلاقات القطرية – السعودية إنعكست إيجاباً على العلاقات التركية المصرية و لم تعد لهذه المنصة أهمية تذكر ، وخاصةً بعد محاولة البعض من قادتها المحسوبين على النظام والروس التواصل مع قسد ومحاولة الإتفاق معهم ونقل مقراتهم إلى شرق الفرات ، رغم أن هذه المحاولات لازالت قائمة لكن يبدو أن هناك جسر أمريكي و عدم وجود رغبة لتنفيذ هذا المشروع ، فالأمريكان مصرّين على إيجاد صيغة توافقية بين الإئتلاف السوري المعارض وقوات سوريا الديمقراطية مهما حاولت الأخيرة المناورة والإلتفاف على مطالبها لكن سيأتي يوم ليتحول هذا الموضوع إلى أمر واقع على الأرض .

خلاصة القول : الذئب "بريت ماكغورت " هو رجل إستخباراتي قبل أن يكون محامي ، ومهما تعاطف مع قسد فلا يمكنه الخروج عن الطاعة و أوآمر الحيتان في البيت الأبيض ، وبناء عليه فإن السياسة الأمريكية هي واضحة وشفافة ، ولا يمكن الإطاحة بعلاقاتها مع أنقرة إرضاءاً لقسد ، وبالتالي على القوى الكوردية السورية والعراقية تحديد بوصلتها بشكل منظم ومحدد قبل انطلاقة "بايدن " نحو الشرق الاوسط لأن مصالح الدول وتحالفاتهم تتجاوز طموحات الشعوب وعواطفهم ، لهذا السبب على قسد أن تعلم بان بقائها وحتى تحجز موطئ قدم لها في مستقبل سوريا كقوة سياسية وعسكرية منظمة و مدعومة من التحالف الدولي عليها أن تدرك أن هذا المشروع يمر فقط عبر نفق المجلس الوطني الكوردي ومن ثم الإئتلاف السوري المعارض ، والعمل على عقد شراكة إستراتيجية معاً ، والإبتعاد عن المحور الإيراني وميليشياته الذي أبادهم الطيران الإسرائيلي في الآونة الأخيرة في ريف ديرالزور بناء على معلومات قدمتها واشنطن ل تل أبيب و بشكل دائم ومتواصل وكلما دعت الحاجة ،

وفي الختام مطلوب من الذئب" بريت ماكغورك " العمل وبشكل جاد ومنظم و رغم سمعته السيئة في سوريا والعراق على ضبط إيقاعات قسد واجبارها على الإتفاق مع المجلس الوطني الكوردي والضغط باتجاه إيجاد حل عادل وشامل للأزمة السورية ، والعمل على إعادة اللاجئين الى مدنهم وقراهم ، وتنفيذ قرارات مؤتمر جنيف 2254 والدعوة إلى الإفراج عن كافة المعتقلين السوريين الأبرياء في سجون الأسد وحاشيته .