loader
عادل قطف
عادل قطف

كاتب سوري وإعلامي وخبير في مناطق الشمال السوري المحرر 

مناطق اقتصادية في الشمال المحرر .. أي شمال يقصدون ..؟! *

قاسيون ـ عادل قطف  

نعود إلى موضوع كنا قد تحدثنا عنه سابقا ، وهو المناطق الاقتصادية في كافة المناطق المحررة ، والتي تنوي الولايات المتحدة ، تشريعها ضمن استراتيجيتها في معاقبة النظام السوري .

القانون الأمريكي الجديد ، بحسب ما تم تسريب بعض بنوده ، سوف يسمح للمناطق في الشمال السوري المحرر ، بإقامة علاقة اقتصادية مع الولايات المتحدة وغيرها من الدول ، وبما يعزز من الحياة الاقتصادية فيها ، ويزيد من فرص بعدها عن سيطرة النظام ، بحيث تتحول لاحقا إلى مناطق مزدهرة اقتصاديا ، ويتمتع السوريون الذين يعيشون فيها ، بمزايا تحسن من أوضاعهم على شتى المستويات .

ونظرا لندرة المعلومات حول هذا القانون الأمريكي الجديد ، فقد رأى البعض أنه يخص المناطق التي تسيطر عليها قوات سوريا الديمقراطية ، ولا تشمل تلك التي يسيطر عليها الجيش الوطني السوري ، الذي تدعمه تركيا .. بمعنى أن أمريكا تريد أن تدعم تلك المناطق وعلى غرار ما حدث في كوردستان العراق ، تمهيدا لإعلان إدارة ذاتية مستقلة تماما عن الدولة السورية في كافة المعاملات ، باستثناء التبعية الإسمية .

ومن التفاصيل التي سربتها بعض وسائل الإعلام عن هذا القانون الأمريكي الجديد ، هو عقوبات سوف تطال كل الشركات العربية والأجنبية التي تتعامل مع النظام السوري ، من أجل التضييق عليه في تأمين أبسط حاجياته ، وبالذات النفط والمواد الأولية الصناعية ، والبعض تحدث عن عقوبات سوف تطال المواد الغذائية والدواء ، وهو ما لم نتأكد منه حتى الآن ، لأن هذه هي رواية النظام السوري ، الذي أخذ يمهد لجمهوره ، بأن أوضاعا اقتصادية صعبة سوف تمر عليهم ، بسبب عقوبات تعد له أمريكا بعد المئة يوم الأولى من ولاية الرئيس جو بايدن . أي بمناسبة مرور عام على عقوبات قانون قيصر .

وكما هو ملاحظ أن قانون العقوبات الأمريكي الجديد على النظام السوري ، يتجه نحو خطوة شديدة الخطورة هذه المرة ، وهي البدء بمشروع التقسيم الفيدرالي ، إنطلاقا من تحقيق الاستقلال الاقتصادي التام لمنطقة معينة فقط ، وهي تلك التي تسيطر عليها قوات سوريا الديمقراطية .. بينما المناطق الأخرى لن تحظى بمثل هذه الفرصة ، في إشارة إلى إدلب ، التي تؤكد جميع المعطيات ، أن هناك توافقا دوليا على تحويلها إلى منطقة تستوعب اللاجئين السوريين في تركيا ، والمهجرين في الشمال ، ضمن إدارة مستقلة ، لكن دون أن تحظى بالدعم الأمريكي ، وعلى غرار مناطق قسد ، وإنما سيتم فيها إنشاء تجمعات سكنية ، بدأت معالمها تلوح في الأفق ، ويعرف مواقعها الكثير من السوريين في الداخل والخارج .

الخلاصة ، الكثيرون يشيرون إلى أن عام 2021 ، سيكون حاسما لناحية وضوح المشروع الدولي في سوريا .. وخصوصا أن الكل يترقب ، أن يرتكب بشار الأسد حماقته ، ويترشح لولاية رئاسية جديد ، منتصف العام الجاري ، وهو ما سيعطي مبررا لكل الأطراف ، للإفصاح عن مشاريعها ، دون تورية هذه المرة .. سيما وأن رئيس النظام السوري يمضي بمشروعه السلطوي دون الأخذ بأي من الحسابات الدولية والإقليمية ، وحتى قرارات مجلس الأمن الدولي .