مصطفى الأحمد
مصطفى الأحمد

إعلامي سوري مهتم بقضايا السوريين في تركيا

مسؤولية السوريين المجنسين في تركيا*

قاسيون ـ مصطفى الأحمد  

بحسب بيانات السلطات التركية ، فإن أكثر من 70 ألف سوري حصلوا على الجنسية التركية ، خلال السنوات التسع الماضية ، وهؤلاء يشكلون كتلة سكانية في المجتمع ، لا يمكن الاستهانة بها ، لناحية الأدوار التي يمكن أن تلعبها ، في تعزيز أواصر التواصل بين السوريين والأتراك ، وتخفيف حالة الاحتقان التي تمارسها بعض وسائل الإعلام التابعة للمعارضة التركية ، والتي تحاول أن تستثمر في موضوع السوريين ، للنيل من سياسات الرئيس رجب طيب أردوغان الإنسانية والأخلاقية في تعامله مع أزمة اللاجئين السوريين ..

قد يتساءل البعض عن طبيعة هذه الأدوار وماهيتها ، في الوقت الذي لازال هؤلاء السوريون المجنسون ، يشعرون بأنهم لم يغادروا جنسيتهم السورية ..؟ ولعل ذلك هو أساس المشكلة ، أن أغلب السوريين لازالوا يتعاملون مع بعضهم البعض ، دون الانفتاح على العنصر التركي ، إلا في حالات الضرورة القصوى .. وغالبا ما يكون ذلك لدى مراجعتهم للدوائر الحكومية ، أما في محيطهم المجتمعي ، فإنهم يعيشون كما لو أنهم خرجوا للتو من قراهم ومدنهم .

هذا برأينا أحد أبرز الأسباب ، التي تجعل اليوم من سوء الفهم واسعا بين الطرفين ، حيث لا يبذل العنصر الوافد أي جهد في التواصل مع أهل البلد الأصليين ، فيما من لم يحصل على الجنسية ، فهو بالأساس ، يشعر أن إقامته في هذه البلد مؤقتة ، وبالتالي يرى أن ذلك لا يتطلب منه أدوارا إضافية ، أو مسؤوليات مجتمعية معينة .

لذلك نرى أن من حصل على الجنسية التركية من السوريين ، هو من يجب أن يبادر للانسجام مع المجتمع الجديد ، وأن يبذل جهدا أكبر في تعلم لغة وثقافة هذا البلد ، والاندماج معها ، سيما وأن ذلك لا يتعارض مع قيم مجتمعه الذي خرج منه . وهو أيضا من يتحمل مسؤولية تقديم صورة السوري الحقيقي للمجتمع التركي .

وفي هذا الصدد ، هناك الكثير من القيم المشتركة بين المجتمعين السوري والتركي ، والعديد من العادات والتقاليد المتشابهة ، وبالذات في مناطق الجنوب ، ما يجعل المسافة غير بعيدة أبدا للانسجام مع المجتمع التركي ، وتفهم ثقافته المتمايزة ، التي لا تتعدى في هذه الحالة عنصر اللغة فقط .

ولا بد من الاعتراف أن السوريين المجنسين في تركيا ، هم أكثر بحثا عن الامتيازات ، من الالتزام بالاستحقاقات التي تفرضها عليهم جنسية هذا البلد ، وبما يشبه من يريد أن يأخذ دون أن يعطي .. وهذه نقطة شديدة الحساسية والأهمية بالنسبة للمجتمع التركي ، الذي يتعلق برموزه الوطنية ، ويعتبرها كأساس لوحدته الجغرافية ، وقبل أي اعتبار آخر .

من هنا نجد أن الواجب المترتب على السوريين المجنسين في تركيا كبير جدا ، دون أن نغفل بالطبع الأتراك المضيفين ، الذين يترتب عليهم كذلك ، تقبل هذا العنصر الجديد في مجتمعهم والانفتاح عليه ، وعدم الركون لما تقدمه لهم وسائل الإعلام المسيسة ، وإنما أن يخوضوا هذه التجربة بأنفسهم ، وأن يتعاملوا مع السوريين على أنهم مجتمع عادي ، فيه الصالح والطالح ، مثل كل المجتمعات ، وبالتالي الابتعاد عن التصنيفات الجاهزة .

ولا ننسى أن تركيا بلد مستقبل للسواح من كافة أنحاء العالم ، ويقصدها الكثير من مواطني الدول العربية والإسلامية ، وبعضهم يستقر فيها لأشهر طويلة في السنة ، إما للاستجمام أو بقصد الدراسة .. وهذا مؤشر على أن هذه البلد ، لولا أنها تتقبل الآخر ، لما وجد فيها الغريب موطئ قدم له .. إلا أن الواقع يقوم أن الكثير من مواطني الدول العربية ، يسعون اليوم لامتلاك سكن في تركيا ، كما وأن الكثير منهم يحلم لو يستقر فيها ، وأسرته ، مدى حياته ..