شادي شماع
شادي شماع

إعلامي وكاتب سوري

توقفوا عن اللعب بخبز السوريين ..!*

قاسيون ـ شادي شماع 

أعلن النظام قبل أيام عن الاتفاق مع روسيا على مده بكميات كبيرة من القمح ، مبشرا السوريين بانفراج أزمة الخبز ، غير أن هذا الإعلان جاء متزامنا مع قرار آخر لوزارة التجارة الداخلية ، يقضي بتخفيض كميات الطحين الموزعة على المخابز .. وفي هذه الحالة ، من نصدق ..؟ الوفرة التي بشرها بها النظام ، أم الواقع الذي يقول بأن الأزمة مستمرة وقد تتفاقم في الأيام القادمة ..؟

وعلى مقلب آخر ، تشير تصريحات مسؤولي النظام إلى أنهم سوف يعتمدون نظام الرسائل لتوزيع الخبز على البطاقة الذكية ، ما يعني بأن من لم تصله رسالة فلن يحصل على خبزه كفاف يومه ، وهو ما حدث مع موضوع اسطوانات الغاز وبعض المواد التموينية ، إذ أعلنت السورية للتجارة ، بأنها تعبر عن أسفها لمن لم تصلهم الرسائل ، بأنهم لن يحصلوا على هذه المواد عن الفترة المستحقة ، وعليهم أن ينتظروا إلى الدور القادم .

هذا يشير إلى مدى استخفاف النظام السوري ، بحياة مواطنيه المعيشية ، وبأنه لم يعد يعنيه إن عاشوا أو ماتوا من الجوع ، فالمهم بالنسبة له ، هو تحصين كرسي السلطة ، وزيادة الدعائم المحيطة به ، من أجل أن يجثم على صدور السوريين ، أطول فترة ممكنة .

وبالعودة إلى موضوع الخبز ، فهناك تأكيدات من العديد من المصادر ، تشير إلى أن النظام يتقصد هذه الأزمة من أجل إذلال مواطنيه ، ومن ثم القول لهم بأن من يجوعهم هو المؤامرة الخارجية ، المتمثلة بالعقوبات الأمريكية ..

أولى هذه التأكيدات ، من داخل النظام ذاته ، حيث سرب أحد المصادر المطلعة ، باستخدام اسم مستعار ، بأن قسد حاولت خلال هذا العام مد النظام بالقمح ، وأرسل شاحناته من أجل استلامها لدى مؤسسة الحبوب ، إلا أن حواجز الترفيق التابعة للفرقة الرابعة ، طلبت عن كل شاحنة مبلغ 8 آلاف دولار ، من أجل أن تسمح لها بالمرور ، وهو ما دفعها للعودة ، والإقلاع عن الوصول إلى مخازن النظام .

أما التأكيد الآخر ، فهو ما نشره وزير الزراعة الأسبق ، نور الدين منى ، على صفحته الشخصية في فيسبوك ، مطالبا الحكومة ووزارة الزراعة بالتوقف عن اللعب بخبز السوريين ، مشيرا إلى أن البيانات التي تنشرها وزارة الاقتصاد عن أسعار القمح التي تشتريها من الأسواق الخارجية ، كاذبة مئة بالمئة .

وأوضح منى في ذات المنشور ، أن سعر طن القمح عالميا يبلغ 180 دولارا فقط ، بينما وزارة الاقتصاد تقول إن تكلفته عليها أكثر من 300 دولار .. متسائلا : من المسؤول عن سرقة الفارق بين السعرين ..؟

ومن جهة ثانية ، أشار منى إلى أن حاجة سوريا السنوية من القمح تبلغ مليون طن ، أي أن مبلغ الاستيراد المطلوب هو 180 مليون دولار سنويا فقط ، متسائلا من جديد : هل من دولة في العالم تعجز عن تأمين مثل هذا المبلغ البسيط سنويا ، بينما تستورد موبايلات وسيارات ، بأضعاف هذا الرقم ..؟

مما سبق ، يتضح بأن النظام يتقصد خلق الأزمات المعيشية لمواطنيه ، وبالذات فيما يتعلق بموضوع الخبز .. وهي سياسة كان قد مارسها حافظ الأسد في الثمانينيات ، عندما جعل الشعب السوري يمضي ليله ونهاره كله في الوقوف على طوابير الخبز والغاز والسكر والزيت والسمنة والشاي ، بحجة وجود حصار خارجي ، ليتضح لاحقا بأن أحدا لم يحاصر سوريا في غذائها ، وإنما الحكومة هي من أوقفت الاستيراد ، لامتصاص صدمة الأموال التي سرقها رفعت الأسد من المصرف المركزي ، مقابل خروجه من البلد .

لذلك ندعو جميع السوريين في الداخل ، لأن يقفوا في وجه هذه السياسات القذرة التي يمارسها النظام بحقهم ، وأن يمنعوه من إذلالهم عبر رغيف الخبز ، من خلال كشف كذبه وألاعيبه للعلن وأمام الرأي العام العالمي .