loader
يشار كمال
يشار كمال

مدير وكالة قاسيون للأنباء

انهيار النظام والمعارضة على حد سواء *

قاسيون ـ يشار كمال 

المراقب للوضع العام في سوريا ، بشقيه ، النظام والمعارضة ، لا بد أن يلفت انتباهه ، بأن الطرفين باتا يعانيان من ظروف صعبة ، تهدد كيانهما بالكامل ، وقد تؤدي إلى انهيارهما خلال العام القادم .

فعلى صعيد النظام ، فقد شكلت العقوبات الأمريكية الأخيرة ، التي طالت 7 أفراد و 10 كيانات ، ضربة قاضية لاقتصاد النظام ، كونها طالت المصرف المركزي هذه المرة ، وهو ما يعني انهيارا متسارعا لليرة السورية ، وقد يؤدي إلى هروب البنوك الخاصة من سوريا ، بسبب عدم قدرتها ، من الآن وصاعدا ، إجراء أي عمليات تحويل ونقل أموال مع الخارج .

وأما على صعيد المعارضة ، فالكل يعلم بأن هناك تحضيرات تقوم بها الدول الكبرى ، لتأسيس كيانات معارضة ، تكون بديلا عن الكيانات القائمة ، وعلى رأسها الإئتلاف ، الأمر الذي يعني تدمير المؤسسة الوحيدة للمعارضة المعترف بها دوليا ، بدل من إصلاحها وتطوير آلية عملها .

والأخطر من كل هذا وذاك ، هو التجاهل العالمي للقضية السورية ، التي لم تعد من وجهة نظرهم من الملفات الساخنة التي يجب معالجتها ، وإنما تركها لقوى الأمر الواقع التي تسيطر على الأرض ، مع تغذية الصراع فيما بينها ، تحضيرا لمشاريع ، لا أحد يعلم على وجه الدقة ماهيتها حتى الآن ، لكن ما هو ظاهر منها ، يشير بوضوح إلى التقسيم ، ولكن ليس على الطريقة التي تنهي الأزمة السورية ، ولكن على طريقة إدامة النزاع أطول فترة ممكنة ..

من خلال هذا الواقع المؤلم ، يتضح أن المطلوب منذ البداية ، هو إضعاف جميع الأطراف السورية ، من نظام ومعارضة ، وصولا إلى فرض المخططات المرسومة لهذا البلد ، دون قدرة على رفضها ومقاومتها .. بل قد نستغرب أنها اليوم أصبحت مطلبا شعبيا ، وتنادي به قوى سياسية لها وزنها ، تحت شعار الخلاص بأي ثمن ، وأن يعود الشعب السوري للاستقرار ، ويستطيع تحصيل لقمة عيشه فقط .

وبناء على ذلك ، وكأن المطلوب ليس إنهيار النظم السياسية ، سواء التابعة للنظام أم للمعارضة ، وإنما انهيار الشعب السوري كله ، وهي مرحلة بدأت تلوح بوادرها في الأفق ، مع أخبار الانهيار الاقتصادي في مناطق النظام ، وسياسة التجويع والحرمان التي يمارسها النظام ذاتها ، لتحقيق أهداف الدول الكبرى ، في تدمير الدولة السورية ، أرضا وشعبا وكيانات سياسية .

قد يتساءل البعض : ما هو السبيل للخروج من حالة الانهيار الوشيكة هذه ..؟

الجواب بكل بساطة ، هو من خلال تنازل النظام عن السلطة ، مع الدعوة لمؤتمر إنقاذ وطني حقيقي ، يهدف لمنع تفتيت البلد ، والحفاظ على وحدتها ، ومن ثم وضع البرامج الاقتصادية ، التي تعيدها على قيد الحياة .. وعدا ذلك ، فإن أوضاع الوطن السوري ماضية إلى مزيد من التفتت والتشرذم .. ولا نبالغ إذا قلنا ، إن سوريا ، إذا استمرت تحت سلطة هذا النظام ، فلن تكون موجودة في غضون بضعة سنوات .. لا أرضا ولا شعبا ..