loader
رأفت شامل
رأفت شامل

صحفي سوري مهتم بالشأن السياسي

تحملوا المسؤولية أو ارحلوا*

قاسيون ـ رأفت شامل

يؤلمني كصحفي أن تُستغل حادثة اغتيال زميل لي في صراعات سياسيّة لاناقة لنا بها ولا جمل، ويؤلمني أكثر أن تَستغل كتلة في الائتلاف الوطني حادثة اغتيال الزميل "حسين خطاب" بحربها الضروس مع خصومها في ذات المؤسّسة، فعملنا كصحفيين لاناقة لنا بتلك الصراعات ولا جمل إلّا بما ينعكس سلبا على الواقع السوري بسبب تلك الخلافات يستوجب أن نضع النقاط على الحروف، ونشير إلى رفضنا القاطع لتلك الممارسات.

عندما تجتمع كتلة مؤلّفة من أربعة أشخاص -وهنا لا أقصد مجموعة الأربعة- وإنّما الكتلة التي تضم رئيس الائتلاف وثلاثة اعضاء فيه، لبحث صيغة البيان الأنسب لضرب خصومهم من خلال تحميلهم مسؤوليّة التقصير الذي أدّى لحادثة الاغتيال، لا بدّ من رفع صوتنا عاليا أن لاتستخدموا الصحفيين كأدوات في حربكم، فالصحفي الذي يعزف عن نشر كوارث قيادة المعارضة انطلاقاً من فكرة عدم إعطاء أعداء الثورة السوريّة كنظام الأسد وحزب العمال الكردستاني فرصة للشماتة، قد يتراجع عندما يصل السيل الزبى، وإذ يحتّم علينا الواجب المهني والإنساني والثوري المساهمة في تغيير شامل فإنّ التغيير قد ينطلق من قيادة الائتلاف التي أصبح سعيها محاصصة الأسد لا اقتلاعه، وهذا ما لم يعد سرّاً بعد قرار مفوّضية الانتخابات الذي صدر عن رئيس الائتلاف الوطني شخصيّاً.

منذ تولي الدكتور نصر الحريري رئاسة الائتلاف هو يسعى للعب الدور الإصلاحي على الصعيدين السياسي والتنفيذي، لذلك بدأ بجولات مكوكيّة إلى الداخل السوري وعقد اللقاءات مع الفصائل ولجنة فض النزاعات والمجالس المحلية وزار المخيمات وبدأ بالحديث عن نجاحاته على الصعيد الخدمي، وعلى اعتبار أنّه نسب النجاحات لشخصه فلا بد أن ننسب الفشل لشخصه أيضاً، وهنا أريد القول إنّ من أمن العقوبة أساء التصرف، فلماذا لايعاقب الجناة في الساحات العامة ليكونوا رادعين لمن يحاول ارتكاب أي جرم في تلك المناطق؟ فمثلا توجد أحكام بالإعدام في الداخل السوري على 24 متّهماً ثبت تورّطهم بتفجيرات أودت بحياة عشرات المدنيين تنتظر توقيع رئيس الائتلاف الوطني على أمر التنفيذ، والمماطلة بذلك هي حماية للمجرمين ومنح ضمانات لمن يريد ارتكاب جرائم جديدة بالإفلات من العقاب.

إنّ من يريد أن يكون رئيساً لابد أن يتحمّل العواقب كما يفاخر بالانجازات، ورئيس الائتلاف الذي يحاول أن يكون "جمال عبد الناصر" سوريا، بكاريزميته واستفراده بالقرار واستبداده وحتّى في عدائه لجماعة الإخوان المسلمين، يجب أن يتحمّل المسؤوليّة مثله أيضاً، فعبد الناصر عدّل في الصياغة الأولى لخطاب التنحي بعد نكسة 67 وتحمل المسئولية كاملة، وإن كان يريد كسب التأييد الشعبي والإطاحة بالمشير عامر من وراء ذلك إلا أنّه بالنهاية تحمّلها وحده، فهل يجرؤ رئيس ائتلافنا على تحمّل المسؤوليّة وحده؟ أم أنّه لا يجرؤ أن يتّكئ على تأييد القاعدة الجماهيريّة فهي ليست له أصلاً.