loader
شادي شماع
شادي شماع

إعلامي وكاتب سوري

أهلنا في الداخل .. ونحن الذين في الخارج*

قاسيون ـ شادي شماع

أخبار الجوع والفقر والحرمان ، القادمة من المناطق التي يسيطر عليها النظام ، لا تسر أي سوري في أي مكان في العالم ، فهؤلاء في النهاية هم أهلنا وأبناء بلدنا ، مهما اختلفنا معهم في الموقف السياسي .. وبالتالي ليس من المروءة أن يشمت الإنسان بجوع الآخرين وذلهم ، حتى لو فعلها الآخر معك ، عندما كنت تعاني ، أكثر مما يعاني هو اليوم .

ولا ننسى كذلك ، أن الكثير من هؤلاء هم من أبناء الثورة الأوائل ، الذين قاتلوا النظام بشراسة ، ثم رفضوا مغادرة مناطقهم وبيوتهم ، فلا يجدر بنا سوى أن نقف معهم ونساعدهم ، ونقوي من عزيمتهم ، لا أن نكون عونا للنظام عليهم .

هناك اليوم الكثير من الحملات التي بدأ يطلقها سوريون في الخارج ، من أجل تقديم المساعدة المادية لأهلهم في الداخل ، في المناطق التي تقع تحت سيطرة النظام ، وتهدف لجمع مبلغ 20 يورو شهريا فقط من كل سوري في أوروبا ، يرسلها لمن يشاء من أهله ومعارفه في سوريا ، حيث أنها تساوي هناك أكثر من 60 ألف ليرة سوريا ، أي أكثر من راتب موظف .

ومثل هذا المبلغ لا يساوي شيئا بالنسبة للسوريين المقيمين في أوروبا ، فهو يعادل ثمن علبتي سجائر ، أو وجبة غداء فقط ، بينما يمكن أن ينقذ أسرة كاملة في سوريا ، ويجعلها تؤمن حاجياتها من الخبز وبعض المواد الأساسية .

بالإضافة إلى ذلك ، فهناك عشرات آلاف السوريين في دول الخليج ، القادرين على دفع مثل هذا المبلغ شهريا ، دون أن يؤثر ذلك على حياتهم ومستوى معيشتهم .. فما المانع أن يتحرك الجميع لإنقاذ اهله في الداخل ، وأن لا تكون الحملة مقتصرة ، على السوريين في أوروبا ..؟

نرى ومن هذا المنطلق ، أننا مدعوون جميعا للوقوف إلى جانب أهلنا في الداخل ، ومنع النظام من تجويعهم وتركيعهم ، ومن ثم قتلهم .. لأننا نواجه نظاما قاتلا ومجرما ، لم يعد يعنيه شيء ، حتى لو مات الشعب السوري كله من الجوع والحرمان .. فهذا آخر همه ، وأكثر ما يعنيه هو البقاء على كرسي الحكم ، وهذا الأمر لن يغير فيه شيئا ، فيما لو امتنعنا عن دعم أهلنا في الداخل ..

ما نقدمه لأهلنا ، لا ندعم به النظام كما يحاول البعض أن يروج ، وإنما هو يحميهم من الذل والحرمان ، ويبقي رؤوسهم عاتية ومرفوعة ، وهو أكثر ما يزعج هذا النظام ، الذي يريد من الجميع أن يطأطئ رأسه خنوعا واستسلاما .

وطبعا هذا الأمر ينسحب على أخوتنا وأهلنا في المناطق المحررة في المخيمات ، فهناك أيضا أسر محرومة وغير قادرة على توفير حاجياتها الأساسية ، بينما المبلغ الصغير الذي نستطيع أن نستغني عنه ، يمكن أن يكون مبلغا كبيرا بالنسبة لهم ، ويساعدهم على تدبر شؤون حياتهم .

نعلم أن المصيبة أو الكارثة الاجتماعية السورية ، كبيرة بكل المقاييس ، لكن تقاعسنا كذلك ، كان من أبرز أسباب تفاقم هذه المشكلة ، عندما تخلينا عن مسؤولياتنا بمجرد خروجنا من سوريا ..

ما نقوله ، ليس كلاما أخلاقيا ، أ وحكم ومواعظ ، لكن نعتقد أنه كلام حق ، يجب أن يجد من يصغي إليه باهتمام ، ومن ثم التحرك على نطاق جماعي ، وليس فردي ، كما هو حاصل الآن .