loader
عادل قطف
عادل قطف

كاتب سوري وإعلامي وخبير في مناطق الشمال السوري المحرر 

حول الحديث عن تقديم الدعم الاقتصادي للمناطق المحررة *

قاسيون ـ عادل قطف 

تصاعدت في الآونة الأخيرة أحاديث عن نية الدول الكبرى ، تقديم الدعم الاقتصادي للمناطق المحررة في الشمال السوري ، من خلال إقامة مناطق اقتصادية وفتح أبواب التجارة بينها وبين الدول العالم ، بالإضافة

إلى تثبيت وضعها كمناطق مستقلة عن سلطة نظام الأسد ، بانتظار أن يتم حسم وضعها ، سواء عبر الحل السياسي الشامل في سوريا ، أو من خلال نثبت الوضع التركي بشكل نهائي ، الذي يتولى إدارتها ، اقتصاديا ومجتمعيا وإداريا ..

وقد حاولنا تتبع هذه الأحاديث ومصدرها ، إلا أننا لم نقع سوى على تحليلات ، تتعلق أغلبها بتوجهات إدارة الرئيس الأمريكي الجديد ، جو بايدن ، عبر الفريق الدبلوماسي الذي اختاره معه لكي يكون ضمن إدارته ، والذي يضم أشخاصا ، سبق لهم في سنوات سابقة ، أن قدموا أفكارا لإدارة الرئيس الأمريكي الأسبق ، باراك أوباما ، حول سوريا ، تتمحور في أغلبها عن تقليص سلطة نظام الأسد والضغط عليه ، من خلال تقوية وضع المناطق الخارجة عن سلطته .

وهذا ليس كل شيء ، بل وقعنا على أفكار تركية ، كانت تدعو المجتمع الدولي سابقا إلى دعم المناطق المحررة في الشمال السوري ، وخلق بيئة مناسبة للحياة الطبيعية والعمل ، في حال أراد السوريون اللاجئون على أراضيها ، العودة إلى بلدهم والاستقرار فيها .

لكن هذا المشروع جرى إهماله في عهد الرئيس ترامب ، الذي انصب تركيزه على تقوية منطقة شرق الفرات ودعم الفصائل العسكرية والمدنية التي تسيطر عليها .

ومن جهة أخرى ، نجد أن الحديث عن تقوية ودعم مناطق غرب الفرات ، التي يسيطر عليها الجيش الوطني السوري ، كان مدعوما أوروبيا بالدرجة الأولى ، وبالذات بعد عمليات الهجرة الواسعة باتجاه أوروبا في السنوات السابقة ، حيث سعت العديد من الدول الأوروبية إلى إقامة مشاريع إنتاجية ودعم مجتمعي ، بالإضافة إلى مشاريع إسكان ، في محاولة منها لمنع أي هجرات مستقبلا باتجاه بلدانها .. إلا أن هذه المشاريع كانت عشوائية وغير منظمة ، بالإضافة إلى الأوضاع الأمنية غير المستقرة ، حالت دون تحقيق الهدف منها في حينها .

وبناء عليه ، يرى الكثير من المراقبين ، بأن وضع الشمال المحرر في غربي الفرات ، بات أكثر استقرارا بفضل الدعم التركي ، وبالتالي ما المانع من التفكير بالبحث عن ديمومة هذا الاستقرار ، بغض النظر عن كل الظروف التي تحيط بالأزمة السورية ، وبالذات مسألة الحل السياسي ، التي يعرقلها النظام ، ويحول دون استقرار الوضع العام في البلد .

لذلك من غير المستبعد ، أن تسعى الدول الكبرى ، إلى تثبيت الوضع في مناطق الشمال المحرر ، سواء شرقي الفرات أو غربه ، وبشكل يوصل رسالة للنظام وداعميه من الروس والإيرانيين ، بأنهم يستطيعون المماطلة ما يشاؤون في تثبيت دعائم الحل السياسي في سوريا ، لكنهم من جهتهم سوف يعملون على دعم تلك المناطق ، وبشكل يشجع من يعيشون تحت سلطة النظام ، للثورة عليه ، ومطالبته بالإسراع بالحل السياسي .

هذا السيناريو ، هو المطروح اليوم على طاولة بحث واقع المناطق المحررة في الشمال المحرر ، وهو بحسب الكثير من المحللين ، أقل تكلفة من سيناريو إقناع النظام والروس بقبول الحل السياسي وفق القرار الدولي 2254 ، والذي وفق المعطيات الحالية ، يحتاج تنفيذه إلى عشرات السنين .