سامر العاني
سامر العاني
صحفي سوري مهتم بالشأن السياسي
يكتب في عدة مواقع عربية
له العديد من المقالات والتحقيقات

دفاعاً عن نصر الحريري.. مقال يزدري السوريين*

قاسيون ـ سامر العاني 

بالنسبة لي كصحفي يدرك قيمة احترام الرأي الآخر مهما كان مختلفاً، استوقفتني كثيراً مقالة كتبها المحامي "حسّان الأسود" ونشرها موقع العربي الجديد تحت عنوان "مفوضيّة الانتخابات ومعارضة التغيير السوري".

كان السؤال الذي البحث عن إجابة له، هل يجب أن أردّ على المقالة التي أساء فيها السيّد حسّان الأسود لطيف واسع من جمهور الثورة؟ وهل وصف من رفضوا قرار "مفوّضية الانتخابات" بالمتآمرين وأصحاب الأجندات القذرة واصحاب الإشاعات الدنيئة هو رأي أساساً؟ أم إنّه مقال غير مهني لايليق بمحامٍ وأمين عام للمجلس السوري للتغير.

لا أذيع سرّاً عندما أقول إنّ لكاتب المقال رغبة برئاسة مفوضيّة الانتخابات، وهذا ما كشف عنه في لقاء مع صحيفة جسر الإلكترونيّة، وهو حق مشروع بالتأكيد، لكن هذا الحق لايجيز له الإساءة بحق الشعب الذي ثار أساساً طلباً للحريّات على جميع الأصعدة وعلى رأسها حريّة الرأي، وإلّا لماذا كان اسمها ثورة الحريّة والكرامة.

اتهم "الأسود" في مقاله بعض أعضاء الائتلاف بتسريب نص القرار مفترضاً أنه كان يجب أن يبقى سريّا وطي الكتمان عن جمهور الثورة -على اعتبارهم متآمرين ضد الائتلاف الوطني- وهذا يعني اعتبارهم جهلة لايجب أن يعلموا أو يشاركوا في تقرير مصير وطنهم الذي دفعوا دماءً لأجل أن يكونوا شركاء في بنائه.

اتّهم مرة ثانية في مقاله الحكومة المؤقتة بأنّها شريكة بالمؤامرة، وتلك الجملة بالذات لا أعتقد أنّه كان "ينطق بها عن الهوى" فهو يعلم مسبقاً رغبة رئيس الائتلاف الوطني نصر الحريري -وهو صديقه االمقرّب- بالاستيلاء على صلاحيات الحكومة المؤقّتة حتّى لو كلّفه ذلك أن يضرب عرض الحائط بالنظام الأساسي للائتلاف الوطني الذي ينص على أنّه جسم تشريعي والحكومة المؤقّتة جسم تنفيذي ولا يجوز لأيّ من أعضاء الائتلاف التعدّي على صلاحيات المؤسّسة التنفيذية، ومن هنا حاول أن يكون نسخة مطابقة لشريف شحادة لكن لصالح رئيس الائتلاف، يدافع عنه وعن قراراته حتّى لو كانت كارثيّة.

لامبرّر لحشر الفصائل العسكريّة في المقال الذي كتب دفاعاً عن نصر الحريري وقراره بتشكيل المفوضية، إلا أنّ معرفة الكاتب بسعي الحريري لتقريب أحد الفصائل منه عبر ممثّلهم في الائتلاف الوطني ومحاربة فصائل أخرى ممّا أدّى لاتّساع الشرخ بن القوى العسكرية، كان باباً آخر لإرضاء رئيس الائتلاف الوطني يقرّبه من رئاسة المفوضية، لاسيما عندما قال "خطوة الائتلاف نقل مقرّه إلى مدينة اعزاز لقيت عدم تجاوبٍ وتعطيل وصدام من الحكومة السورية المؤقتة التي يُفترض أنّ رئيسها ووزراءها يعيّنهم الائتلاف ذاته".

يعود الكاتب لازدراء الشعب السوري بقوله "الانسياق وراء حملات التخوين والتشهير وافتتاح حفلات الشتائم والسباب ليس أمراً غريباً علينا، نحن السوريين" وكأنّ الشعب السوري لايتقن في الحياة سوى الشتائم والتخوين، على الرغم من إشادة العالم -باستثناء بشار الأسد- بوعي وبطولات الشعب الذي ناضل وما زال يناضل من أجل بناء وطن حضاري حر كريم.

على أية حال، مشكلة الثورة السوريّة منذ انطلاقتها تكمن في التحزّبات ومحاربة بعضنا للآخر لاعتبارات ايديولوجيّة أو مناطقيّة، وهذا ما كان واضحاً وجليّاً في مقالة المحامي حسّان الأسود الذي ينتمي لذات المحافظة التي ينتمي إليها رئيس الائتلاف الوطني "نصر الحريري" التي لم يسلم فيها معارض أو ثائر أو جسم مدني أو سياسي إلّا وطالته نظرة الازدراء والاتّهام بالتآمر والغوغائيّة باستثناء من يقف في صف "الحريري" ويبدوا أنّ السياسيين الطامعين بالوصول إلى منصب الرئاسة مازالو يستأجرون الأقلام مقابل وعود بمناصب أو مكاسب أخرى، دون إدراك للتحوّلات التي جرت على سلوك الجمهور بعد تنشّقه رياح الحريّة، إذ لم يعد ذلك الجمهور الذي تنطلي عليه تلك الألاعيب، زمن الشعب الذي يمكن أن يُخدع انتهى وليس أمام سياسيينا أو أقلامهم سوى مصارحة الشعب السوري بحقيقة مايجري.