loader
عادل قطف
عادل قطف

كاتب سوري وإعلامي وخبير في مناطق الشمال السوري المحرر 

لن أوقع على هدم الإئتلاف*

قاسيون ـ عادل قطف

بدأ الكثير من السوريين الموالين للثورة ، يرون أن من يتصدر المشهد المعارض منذ عدة سنوات ، لا سبيل إلى تغييرهم سوى بتدمير البنى التي يجلسون عليها ، شأنهم شأن بشار الأسد .. وهذا الأمر ، فضلا عن أنه مؤشر خطير على مدى تدهور العلاقة بين الثورة ومؤسساتها ، فهو يعبر عن روح الثورة التي لاتزال متقدة في نفوس الكثيرين ، الذين يرفضون المساومة على تطلعاتها، بعد أن دفعوا ثمنا باهظا لها .

لكن من جهة ثانية ، دعونا نعترف ، بأن تدمير مؤسسات الثورة السورية ، من الأمور التي تسعى إليها دول معروفة بعدائها لكل شيء اسمه ثورة ، ولا نستبعد أن يكون بعضها وراء الحملة الأخيرة على الائتلاف ، والتي بدأت تطالب الدول الكبرى برفع الشرعية عنه والتوقف عن دعمه .

طبعا أرجو ألا يفهم من كلامي السابق ، بأن من يقودون الحملة على الائتلاف ، إنما هم عملاء لتنفيذ أجندات هذه الدول ، بل أكاد أجزم بأن أغلبهم ثوريون مخلصون ، ولا يمكن لأي دولة في العالم أن تشتري ولائهم ، أو تساومهم على شعار إسقاط النظام .. لكنهم بنفس الوقت ، يغفلون بأنهم يسعون لتدمير أبرز مؤسسة تابعة للمعارضة ، وهو أكثر ما يطمح إليه النظام كذلك .

برأيي أن الحل لن يكون بإسقاط الإئتلاف ، وإنما بالدعوة لإصلاحه ، فهو ليس ملكا لـ "نصر الحريري" أو أنس العبدة ، أو أي من شخصيات المعارضة ، وإنما هو مؤسسة تخص أبناء الثورة جميعهم ، ويجب المحافظة عليه وحمايته لا تدميره .

من هنا ، يؤسفنا انشغال المعارضة وجمهور الثورة في هذا الجدال الدائر بين الإئتلاف وبين المعترضين على سلوكه وقراراته ، في الوقت الذي تشهد فيه الساحة السياسية السورية تغيرات عميقة ، يفترض أن نوليها جزءا مهما من اهتمامنا ونستعد لمواجهتها ..

فعلى الصعيد الميداني هناك تحركات عسكرية واضحة للنظام وروسيا للهجوم على إدلب ، أو بصيغة أدق على منطقة جبل الزاوية وإستعادتها من المعارضة ، وهي منطقة شديدة الحساسية بالنسبة للنظام ، وكذلك شديدة الأهمية بالنسبة للمعارضة .

أما على الصعيد السياسي ، فعلى ما يبدو أن بشار الأسد ، بدأ بالاستعدادات لإعلان ترشيح نفسه العام القادم لولاية جديدة ، وقام بتغييرات كبيرة على صعيد المؤسسات الإعلامية ، من أجل حملته الانتخابية التي ستأخذ شكلا مختلفا ، سواء على المستوى الداخلي أو الخارجي .. وهو أمر سوف نلمسه في الأشهر القليلة القادمة ، من خلال برامج يعمل عليها إعلام النظام ، وتهدف لتلميع صورة بشار الأسد على كافة المستويات .

لذلك ، مشكلتنا اليوم ليست بمؤسسة الإئتلاف ، وإنما بالقائمين عليها ، وأي دعوة اليوم لتدمير هذه المؤسسة ، قد لا يؤثر في واقع الثورة في شيء ، لكنه بكل تأكيد سوف يخلص النظام من طوق يحيط برقبته ، كون الإئتلاف معترف به دوليا كجسم معارض لنظام الأسد ..

لهذا لن أوقع على تدمير هذه المؤسسة وإنهائها ، وإنما أنا مع إصلاحها وإعادة الحياة إليها بشتى السبل .