loader
سامر العاني
سامر العاني
صحفي سوري مهتم بالشأن السياسي
يكتب في عدة مواقع عربية
له العديد من المقالات والتحقيقات

مفوّضيّة نصر الحريري.. إكسير حياة لبشار الأسد*

سامر العاني - قاسيون 

بعد جهود كبيرة بذلها صحفيّون سوريّون – وأنا منهم- لتسليط الضوء على عمل مؤسّسات المعارضة السوريّة، وعلى رأسها الائتلاف الوطني، وضرورة إصلاح عمل الائتلاف الوطني، وحل معضلة تداخل المهام بين السلطتين التشريعيّة والتنفيذيّة، وفقاً للبند الثامن من المادة الثالثة والثلاثين من النظام الأساسي للائتلاف الوطني السوري التي تنص على أنّه "لا يجوز لأحد من أعضاء الائتلاف التدخل في طريقة عمل الحكومة طالما هي تحظى بثقة الهيئة العامة عملا بمبدأ فصل السلطات" استجاب رئيس الائتلاف الوطني لتلك المطالب بقرار غاية في الخطورة، إن لم يكن الأخطر في تاريخه وهو تأسيس مفوضية وطنية للانتخابات في سورية.

هذا القرار الذي جاء اعتباطيّاً ولم يناقش لا في الهيئة السياسيّة ولا في مركز الدراسات الاستراتيجيّة المختص بدراسة هكذا قرارات في الائتلاف الوطني، يعكس تفرّداً في العمل من قبل الدكتور نصر الحريري والمجموعة المحيطة به، ويضرب بالنظام الأساسي للائتلاف عرض الحائط، إذ ليس من صلاحيات رئيس الائتلاف إصدار قرار يخالف أساساً المادة المادة الرابعة و الأربعون من النظام الأساسي للاتلاف الوطني، والتي تنص على أن "يحل الائتلاف بعد انعقاد المؤتمر الوطني العام وتشكيل الحكومة الانتقاليّة"،

لا أرجّح الرأي القائل بأنّ هذا القرار جاء بإيعاز من المجتمع الدولي، إذ لايمكن أن تدفع الدول اللاعبة في الملف السوري باتّجاه الانتخابات دون إنجاز ملفات أكثر حساسيّة، إذ لايمكن أن يذهب المجتمع الدولي إلى انتخابات قبل إنهاء ملف الدستور وتشكيل هيئة الحكم الانتقاليّة وهذا ماينص عليه القرار 2254.

كان حري بالسيد رياض الحسن قبل أن يكتب هذا القرار بإيعاز من رئيس الائتلاف أن يعي أنّ تشكيل مفوضية وطنية للانتخابات في سورية تبدأ عملها بعد تحقيق البيئة الآمنة والمحايدة عي إطالة لعمر بشار الأسد فالبيئة الآمنة والمحايدة تعني أن تأمن المعارضة السياسيّة على نفسها من القتل أو الاعتقال بعد دخولها إلى دمشق والعمل من هناك، وهذا يحتاج لإجراءات أوّلها إجراء تعديلات دستوريّة وتفكيك الفروع الأمنيّة وتشكيل جسم حكم انتقالي ينتهي بانتخابات برلمانيّة ورئاسيّة.

لاشكّ انّنا بحاجة الى مفوضية وطنية للانتخابات في سورية، لكن يجب أن ينحصر عمل تلك المفوّضيّة في المناطق المحرّرة في سوريا، تجهز لانتخابات محلية وبرلمانية ورئاسية، وتضع المعارضة على الخارطة السياسيّة الدوليّة وتفرضها كأمر واقع وطرف قوي له قراراته السياديّة المدعومة بشرعيّة الداخل السوري، فكما للنظام السوري رأس ورئيس متمثّل ببشار الأسد، ولمناطق سيطرة قوّات سوريا الديمقراطيّة رأس ورئيس متمثّل بمظلوم عبدي، يجب أن يكون للمعارضة السوريّة رأس ورئيس، لكن لايتمثّل بشخص يصدر قرارات اعتباطيّة غير مدروسة قد تودي بالحراك الثوري إلى الهاوية.

إصدار مثل هذا القرار يعكس رغبتان لرئيس الائتلاف الوطني، تتمثّل الأولى بالرد على الضغوط التي تعرّض لها من أجل الابتعاد عن التدخل بالعمل التنفيذي والالتزام بالدور المناط به والمتمثّل بالعمل السياسي التشريعي فقط، وأمّا الثانية هي طموحه في الوصول إلى رئاسة الجمهوريّة بديلاً عن بشار الأسد تحت أي ظرف، وهذا مادفعه إلى عدم التأني، ممّا أثار موجة من الغضب هدمت كلّ مابناه الائتلاف الوطني من محاولات لرأب الصدع مع الداخل السوري المحرّر.

في المحصّلة إنّ هذا القرار غير المدروس ماهو إلّا جرعو من إكسير الحياة منحها الحريري لبشار الأسد، ومبرّر للبقاء في السلطة حتّى إقامة البيئة اللآمنة والمحايدة، ومن هنا يمكن القول إّنّ عمليّة إصلاح الائتلاف الوطني تحتاج لسياسي محنّك هدفه حفظ كرامة شعبه والسعي لإنهاء مأساة السوريين بغضّ النظر عن أي هدف مناصبي أو سلطوي.