loader
ربا حبوش
ربا حبوش

 نائب رئيس الائتلاف


الدم السوري والعدوان الروسي….الذكرى الخامسة

أتاح نظام الأسد فرصة لا تعوض لروسيا لتكون رقماً صعباً في الشرق الأوسط، فقبل الثورة السورية والخيار العسكري ومجابهة المظاهرات السلمية الذي اختاره النظام؛ لم تكن لها وسائل نفوذ في المنطقة إلى أن جاءتها الفرصة الذهبية في أيلول – سبتمبر2015 بعد قرار الكرملين بالتدخل عسكرياً في سورية تحت مسوغ محاربة الإرهاب وبإذعان كامل من نظام الأسد الذي كان على حافة الانهيار.

خلال السنة الأولى للغزو الروسي لسورية، تكشفت الحقائق وراء قرار الكرملين، فقد عملت روسيا على استهداف الجيش الحر والمدنيين دون أن تقترب من أي تنظيم مصنف على لوائح الإرهاب، ولم تكتف بقصف المستشفيات والمدارس بل وصل بها الأمر لمنع المساعدات الإنسانية من الوصول إلى المهجّرين والنازحين، ولا ننسى أبداً يدها المرفوعة للفيتو في مجلس الأمن منذ بداية الثورة حتى الآن؛ لتصبح بنظر الشعب السوري شريكاً لنظام مجرم وعدواً للسوريين الذين لم يكن حلمهم إلا العيش بحرية وكرامة وأن يملكوا حق تقرير المصير، وهذا ما لا يفهمه النظام الروسي الديكتاتوري عدو الشعوب.

إذن هي سياسة تسويقية وإعلانات تجارية قضتها روسيا خلال هذه السنوات الخمس في تجريب أسلحتها الجديدة أو المطورة على المدنيين والأبرياء وعلى البنى التحتية والمرافق العامة وكل حجر وقف في وجه الظلم والاستبداد، غير مبالية بالسوريين ضاربة عرض الحائط بكل القيم والمبادئ الإنسانية لتصبح بذلك صاحبة البصمة المغمسة بدماء السوريين بعد نظام الأسد وميليشيات الملالي في طهران.

اعتقدت روسيا أنها بسياستها العسكرية ستكسر إرادة الشعب السوري، وللأسف وبسبب غياب الدور القوي للمجتمع الدولي وعلى رأسه الولايات المتحدة الأمريكية استطاعت أن تكون لاعباً أساسياً في الساحة السورية، ربما لا يمكن تجاوزه، وحاولت أيضاً مع مؤتمرات سوتشي أن تحرف العملية السياسية عن مسار جنيف وما تزال محاولاتها مستمرة بغية خطف اللجنة الدستورية من أروقة الأمم المتحدة، بل إنها لا تقوم بالضغط الواجب عليها لنجاح سير اللجنة الدستورية، وهذا يؤكد أن روسيا لم تكن تريد الخير يوماً للشعب السوري وإنما هدفها تعويم هذا النظام المجرم على حساب دماء السوريين.

وها نحن ندخل السنة السادسة لقرار الكرملين بالتدخل العسكري، هذا القرار الذي أصبح بصمة في عالم الإجرام، ربما استطاعت روسيا بناء شبكة من العلاقات مع دول الشرق الأوسط واستطاعت أن تحقق مكاسب اقتصادية بعد أن باعها نظام الأسد الكثير من المواقع المهمة إلا أنها مكاسب مغتصبة ولن يكون لها نهاية إلا خسارة سياسية، بدايةً من أروقة المجتمع الدولي، ووصولاً إلى خسارة احترام الشعوب والوقوع في المستنقع الذي حاولت إغراق الشعب السوري فيه.

وهنا السؤال: هل مازال أمام بوتين وصناع القرار في روسيا فرصة لانتشال أنفسهم وتغيير سياستهم تجاه سورية؟ هل يعلمون أن الدكتاتوريات إلى زوال وإرادة الشعوب فوق كل إرادة؟ هل يستطيع النظام الروسي كف العبث في المنطقة لأن الفوز الأعظم هو محالفة الشعوب؟ وهل يعلمون أن الشعب السوري لم ولن ينسى من سانده وقدم له يد العون؟ وبالمقابل لن ينسى من قتله وأمعن في دمائه! ربما ظنت روسيا بوصولها للمياه الدافئة أنها حققت انتصاراً، لكنها خسرت الشعب السوري الذي لن يقبل بوجودها وسينال كرامته وحريته المنشودة رغماً عنها.

  • المزيد من مقالات الكاتب