loader
يشار كمال
يشار كمال

مدير وكالة قاسيون للأنباء

حول الحديث عن عودة إدلب إلى سيطرة النظام

قاسيون ـ يشار كمال

يروج الكثير من الواقعين في فخ دعاية النظام ، إلى أن قوات هذا الأخير عازمة على استرجاع إدلب في الأيام القادمة ، وفقا لتفاهم دولي جديد بموافقة تركيا .

ولا يكتفي هؤلاء بترويج مثل هذه الشائعات ، بل إنهم يقدمون الخطط والوثائق التي على تدل صحة كلامهم وتحليلاتهم ، بالاستناد إلى عودة القصف الجوي الروسي لمناطق في جبل الزاوية في ريف إدلب الجنوب ، وبعض المناطق في ريف إدلب الغربي ، بالإضافة إلى التقاط تصريح لمسؤول إقليمي من هنا ومسؤولي غربي من هناك ، للقول بأن مسألة إدلب تم حسمها ، وما على السوريين المتواجدين هناك والذين يبلغ عددهم نحو 4 ملايين ، سوى البحث عن مكان جديد للتهجير .

في الواقع ، إن القول بأن قضية إدلب سوف تبقى على هذا الحال لسنوات طويلة ، أو إلى حين إيجاد حل شامل للمسألة السورية ، هو قول مجافي للحقيقة ولتطورات الأحداث في المنطقة ، وبنفس الوقت ، فإن القول بأن المجتمع الدولي سوف يضحي بأربعة ملايين إنسان ، بين قتل وتهجير على يد النظام ، فهو الآخر قول غير منطقي .. فما الحقيقة وما هو المنطقي إذا ..؟ 

تشير معلوماتنا التي حصلنا عليها من مصادر مطلعة ومقربة من الجانب التركي ومن المعارضة السورية ، أن النظام لا يفكر بإدلب من باب المحافظة على وحدة الأراضي السورية ، وإنما لما بها من خيرات ودولارات ، بات بحاجة إليها ، مع اشتداد الخناق الاقتصادي حول رقبته .

بالإضافة إلى ذلك ، فإن هناك مساعي من قبل الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية ومعهما مصر ، للضغط على أمريكا ، عبر السماح للنظام وروسيا ، القيام بعمل عسكري في إدلب ، يهدف إلى إزعاج تركيا ، ولا يهدف إلى إسترجاعها .

ومما لا شك فيه ، أن تركيا باتت على إطلاع تام بهذه المساعي ، وتعلم أن المجتمع الدولي يرغب بتوريطها بمثل هذه المواجهة في إدلب ، مع النظام وروسيا ، وبما يلهيها عن حقوقها في شرق المتوسط ، ومن ثم إغراقها في الحدث السوري .

وعلى هذا الأساس ، نقل العديد من المراقبين في الآونة الأخيرة ، وعن مسؤولين أتراك ، اعترافهم بتوافق دولي ما ، حول إدلب ، لكن لم يتم الإفصاح حتى اليوم عن أي تفاصيل فيما يتعلق بهذا التوافق .. وهو أمر يعني أنه حتى لو كان هناك موافقة تركية حول وضع إدلب ، فإن ذلك لا يتضمن بالضرورة أن يكون ذلك عبر عمل عسكري وحشي تقوده روسيا وقوات النظام ، وإنما عبر عملية سياسية ، تعطي لتركيا حق التواجد في إدلب ، والإشراف على كل شيء ، منعا لأية مجازر يفكر بها النظام ، أو عمليات تهجير جديدة باتجاه تركيا .

لذلك ، باعتقادنا أن السياسة التركية اليوم باتت أكثر مرونة اتجاه إدلب ، ولكن ليس إلى الحد الذي تسمح فيه ، بعودتها بالكامل إلى سيطرة النظام ، وإنما أن تخضع لإشراف دولي ، تشاركه به تركيا وغيرها من الدول المعنية بالأزمة السورية .

وعموما ، نود القول أننا لا نستند في هذا السيناريو على معلومات ، وإنما على تحليلات ، من واقع اطلاعنا على تطورات السياسة التركية ، التي باتت تواجه أكثر من تحدي على المستوى الدولي ، بينما ينتظر الجميع توريطها وإغراقها في إدلب .. بينما الحقيقة ، أن إدلب أصغر بكثير من أن تغرق فيها تركيا .