loader
عادل قطف
عادل قطف

كاتب سوري وإعلامي وخبير في مناطق الشمال السوري المحرر 

كورونا الذي يبطش بشمالنا السوري المحرر

قاسيون ـ عادل قطف

ليس عيبا أو عارا أن نكون شفافين في الحديث عن حالات الإصابة بكورونا ، التي تزايدت بشكل ملحوظ في الآونة الأخيرة في مناطق الشمال السوري المحرر .. العيب هو أن نصمت وندلس ونقدم البيانات الكاذبة والتطمينات المخادعة ، إلى أن يقع الفاس في الراس ، وعندها سوف تضيع القصة والمسؤولية بسبب تعدد الفصائل التي تسيطر على ذلك الشمال ، بالإضافة إلى التناحر فيما بينها ، كونها ليس على وفاق فيما بينها .

إن الكشف عن الوضع في الشمال السوري وحقيقته ، لناحية انتشار فيروس كورونا ، واجب إنساني وأخلاقي ، من أجل أن تتخذ الناس احتياطاتها ، بالإضافة إلى مسؤولية الجهات المسيطرة على هذا الشمال ، في نشر الوعي والتحذيرات التي يجب على الأهالي اتباعها للحد من انتشار الفيروس ، إلا أن ذلك للأسف لم يحدث حتى الآن ، وهو ما يثير الاستغراب والدهشة بالنسبة للكثير من المتابعين ، كونه لا يكلف هؤلاء المسؤولين سوى الكلام .. !

مما لا شك فيه أن الأرقام التي يتم الإعلان عنها ، سواء لناحية الإصابات أو الوفيات في الشمال السوري المحرر ، غير حقيقية ، بل إن الرقم الحقيقي قد يكون مرعبا ، فيما لو كان هناك جهات تتابع وترصد وتنشر ، وهو أمر لا ندري ، إن كان تقصيرا مقصودا من الجهات المعنية في تلك المناطق ، أم بسبب ضعف الإمكانيات ، وعدم التنسيق .. لكن في العموم ، هذا لا يمنع أن يكون هناك جدية كبيرة في التعامل مع انتشار الفيروس ، وهذه الجدية يمكن أن تظهر من خلال المؤتمرات الصحفية ونشرات التوعية لا التخويف ، إضافة إلى الشفافية في عرض البيانات المتعلقة بواقع الإصابات .

طبعا ، لا نعول كثيرا على عمل الجهات العسكرية المسيطرة هناك ، بقدر ما نعول على نشطاء المجتمع المدني ، والأطباء والعاملين في المجال الصحي ، فهؤلاء يجب أن يكون لهم دور بارز وواضح ، ولو على طريقة أضعف الإيمان ، أي النشر على صفحاتهم الشخصية ، وبما يساعد على توعية الناس وإرشادهم إلى ما يحافظ على سلامتهم .

نقول أخيرا ، إن انتشار جائحة فتاكة بحجم كورونا في الشمال السوري ، من شأنها أن تتحول إلى كارثة إنسانية ، بسبب معرفتنا بالواقع الصحي هناك واطلاعنا على مراكز الوحدات الطبية والمستشفيات ، والتي تفتقد للتجهيزات اللازمة والأدوات الطبية والأدوية الضرورية لمواجهة هذا الوباء ..

لذلك نأمل من الكوادر الطبية ، أن توضح حاجاتها من الأدوية والأدوات ، وتطلب من الجهات الدولية المساعدة ، أو تنشر ذلك على العلن ، نظرا لوجود العديد من أهالي الخير من لديهم الاستعداد لتقديم الخدمة والتبرع ، من أجل إنقاذ أهلهم في الشمال السوري .

وفي الختام ، نود التنويه أنه لدينا أرقام لعدد الإصابة بكورونا ، تم تزويدنا بها من قبل ناشطين ، وهي تتحدث عن مئات وربما آلاف الإصابات ، بينها أرقام كبيرة في الكادر الطبي ، لكننا لم نشأ نشرها ، كونها لم تخرج عن مصدر صحي ، لذلك نرجو من وزارة الصحة في الحكومة المؤقتة أن تضعنا في صورة الأرقام الحقيقية ، ومن ثم تشرح لنا طبيعة هذه الإصابات ومدى خطورتها ، ورؤيتها لواقع انتشار الفيروس ، وما هي أفضل السبل والنصائح لمكافحته ، بحسب ما ذكرنا آنفا .