loader
يشار كمال
يشار كمال

مدير وكالة قاسيون للأنباء

هل يصل التطبيع مع إسرائيل إلى نظام الأسد ..؟

قاسيون ـ يشار كمال

سربت وسائل إعلام إسرائيلية قبل عدة أيام ، معلومات عن وجود مساعي لتطبيع العلاقات بين نظام الأسد وإسرائيل ، بوساطة روسية ، وبدفع من الولايات المتحدة الأمريكية ، التي أرسلت خطابا لبشار الأسد ، تعلن فيها دعمها له فيما لو أقام علاقات مع إسرائيل ، وذلك وفقا للمعلومات التي سربتها الصحافة الإسرائيلية .

وأكد محللون أن التقارب الإماراتي والبحريني مع نظام الأسد ، قبل أكثر من عامين ، لم يكن لوجه الله تعالي ، وإنما كان جزءا من الرسائل التي أرادت أمريكا إيصالها إلى بشار الأسد ، بأن باب الفرج يمكن أن يفتح له ، فيما لو فكر جديا ، بتغيير سلوكه ، ليس في التعامل الوحشي مع شعبه ، وإنما عبر تغيير خطابه السياسي المعادي لإسرائيل ، بالإضافة إلى فك تحالفه مع حزب الله وإيران ، اللذان يدعمان مشروعا يهدف لزعزعة الأمن في منطقة الشرق الأوسط ،من خلال إدعاء مقاومة الاحتلال الإسرائيلي وتحرير القدس .

وبحسب المعلومات التي سربتها الصحافة الإسرائيلية ، فإن روسيا أبلغت الجانب الإسرائيلي ، بأن بشار الأسد يرغب بتوجيه ضربة قاضية للمعارضة ، عبر خطوة كهذه ، إلا أنه لا يستطيع أن يقوم بها منفردا دون موافقة إيران وحزب الله ، لذلك ترى روسيا أن أي اتفاق تطبيع مع نظام الأسد ، لا بد أن يتضمن اتفاقا مشابها مع إيران ، وهو ما يبدو صعبا في الوقت الحالي ، بسبب إلغاء أمريكا للاتفاق النووي ، بالإضافة إلى تكثيف العقوبات عليها .

وبحسب ما تشير المعلومات ، فإن إسرائيل تعول في المرحلة القادمة على الإمارات والبحرين ، للمساعدة في إنجاز مثل هذا الاتفاق مع نظام الأسد ، سيما وأن المغريات سوف تكون كبيرة ، وهي ضمان حكمه لسوريا مع إمكانية توريث الحكم لإبنه ، بالإضافة إلى مساعدته اقتصاديا من خلال أمريكا ، التي أعلنت استعدادها لرفع العقوبات عنه النظام وتقدم الدعم له في مشاريع إعادة الإعمار ، فيما لو عقد اتفاقا مع إسرائيل .

ومن جهة ثانية ، فإن الرئيس الأمريكي ، دونالد ترامب ، الذي تنتظره انتخابات رئاسية في الفترة القادمة ، يبحث عن أي إنجاز يساعده في النجاح في تلك الانتخابات على منافسه جو بايدن ، وهو إذ أعلن بنفسه عن تطبيع العلاقات بين إسرائيل والإمارات والبحرين ، كل على حدة ، فلأنه يعتبر ذلك جزء من حملته الإنتخابية وظنا منه أن ذلك قد يساعده على الاحتفاظ بدورة رئاسية جديدة ، لكنه بنفس الوقت ، يرى أن إنجاز اتفاق بين إسرائيل ونظام الأسد ، هو الضربة القاضية التي سيوجهها إلى منافسه في تلك الانتخابات .

وفي جميع الأحوال ، فإن المراقب لردود فعل النظام تجاه الإنفاق الإماراتي الإسرائيلي ، ومن ثم الاتفاق مع البحرين ، لا بد أن يلاحظ أنه لم يصدر حتى الآن أي بيان يدين هذين الاتفاقين ، كما أن أي مسؤول من النظام ، لم يخرج ويعلق عليهما ، وهو ما قد يؤكد وجود تلك المساعي التي تتحدث عنها إسرائيل لتطبيع العلاقات مع بشار الأسد ونظامه .

وبقي أن نشير أخيرا ، إلى أن زيارة الوفد الروسي الرفيع المستوى إلى دمشق ، قبل عدة أيام ، لم تظهر سوى نتائجه الاقتصادية ، التي تمثلت بتقديم المزيد من التنازلات من قبل نظام الأسد ، لأصول وأراضي ومؤسسات في المنطقة الساحلية ، كسداد للديون الروسية ، بينما يؤكد مراقبون ، بأن هناك شق سياسي لم تظهر نتائجه بعد ، ويتمثل بضغوط روسية على النظام في المنطقة الجنوبية ، عبر دعم الفيلق الخامس ومنحه سلطات كبيرة ، بالإضافة إلى تسوية وضع أكثر من 400 ضابط من المنشقين عن النظام والقابعين في الأردن ، مقابل إنضمامهم لهذا الفيلق والعمل تحت اللواء الروسي ، وهو ما قد يعني بأن روسيا قد تسعى لاستقلال الجنوب عن سوريا ، عسكريا وإداريا على الأقل ، كجزء من الضغوط التي تمارسها على نظام الأسد ، لكي يوقع اتفاق سلام مع إسرائيل .