هشام شعباني
هشام شعباني

الصحافة الأذربيجانية: كارثة تنتظر روسيا... أي من السيناريوهات الثلاثة ستتحقّق؟

هشام شعباني

تدفع العقوبات والعزلة الدولية روسيا نحو هاوية اقتصادية شديدة الخطورة. ويعاني الاقتصاد الروسي من أزمة بسبب الحرب التي شنتها موسكو ضد أوكرانيا، ما أدى لانهيار الواردات، وغادرت الشركات التي تمثل ما يقرب من خمسي الناتج المحلي الإجمالي البلاد.

وبحسب تقارير دولية، فإن الوضع الذي خلقته العقوبات الغربية يدفع نحو أزمة غير مسبوقة تدفع نحو انهيار الاقتصاد الروسي.

ويعترف مسؤولون روس بأن الاقتصاد سينكمش بنسبة 9 في المائة بحلول نهاية هذا العام.

ومن المثير للاهتمام أن تصريحات قيادة الكرملين، حول مواضيع مثل النمو المالي وتحسين رفاهية المواطنين، لا تتوافق مع توقعات وزارة الاقتصاد الروسية. كما يعتقد محللون أن الضرر الاقتصادي الذي لحق بروسيا بعد الحرب أكبر بكثير مما يعتقده الكثيرون.

وبعد الحرب الروسية ضد أوكرانيا، قلل الكرملين من كمية المعلومات الرسمية التي ينشرها حول الاقتصاد في محاولة للتستر على حجم الكارثة الاقتصادية التي عصفت بالبلاد.

كما حرص الكرملين على إعداد تقارير اقتصادية رسمية تعكس تطلعات موسكو وتتعارض مع المعطيات الواقعية. فيما يقوم سياسيون روس بإزالة الأرقام غير المنسجمة مع التقارير الرسمية ويفصحون فقط عن الأرقام الإيجابية.

وبعد الحرب الروسية على أوكرانيا، غادر روسيا أكثر من 1000 شركة وانخفضت الاستثمارات في اقتصاد البلاد بأكثر من 600 مليار دولار، أي حوالي 40 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي. وعلى الرغم من أن سعر صرف الروبل الروسي يبدو مستقرًا في الوقت الحالي، إلا أنه لا يمكن أن يؤدي إلى نتائج إيجابية في الاقتصاد.

وعلى الرغم من إمكانية روسيا الحصول على القطع الأجنبي (العملات الأجنبية) من خلال بيع النفط والغاز، لكن من المستحيل إنفاق هذه الأموال بشكل فعال بسبب العقوبات الغربية، التي تحرم روسيا من تنفيذ عمليات الاستيراد والتصدير إلا على نطاق محدود.

ماذا ينتظر الاقتصاد الروسي؟

في هذه الأثناء، تشرع وسائل الإعلام الروسية، بالفعل، بمناقشة الأضرار التي سببتها الحرب الروسية ضد أوكرانيا وتأثير العقوبات الغربية على مختلف القطاعات الاقتصادية.

وذكرت وسائل الإعلام الروسية أنه على المدى القصير، سيكون هناك نقص خطير في إمدادات الأدوية والإمدادات الغذائية، خاصة وأن الدولة تعتمد على الواردات الدوائية من الخارج لسد احتياجات القطاع الصحي، كما يتم استيراد أكثر من 60 في المائة من المنتجات الغذائية.

وحذرت وسائل الإعلام الروسية مؤخّرًا من حدوث موجة بطالة في روسيا، بسبب اعتماد غالبية القطاعات وخاصة القطاع الصناعي في روسيا على الشركات الأجنبية.

في غضون ذلك، أحدث التقرير الذي أعده محللون مقربون من الإدارة الروسية تأثيرًا صادمًا. إذ قدم تقرير مركز تحليل الاقتصاد الكلي والتنبؤ على المدى القصير (CMASF) سيناريوهات قد تواجه الاقتصاد الروسي خلال الفترة من 2022 إلى 2030.

وتعد توقعات المركز المذكور فيما يتعلق بالمنظور طويل الأجل أكثر إثارة للاهتمام، إذ توقع المركز ثلاثة سيناريوهات لروسيا في العقد الحالي.

السيناريو الأول هو "الاكتفاء الذاتي". ويعتبر احتمال حدوثه من 10 إلى 15 بالمائة. ويشمل ذلك تراجع المستوى التكنولوجي، وانخفاض الاستهلاك والخصائص التشغيلية للمنتجات المصنعة، وانخفاض مستوى معيشة السكان.

والسيناريو الثاني هو "الجمود المؤسسي". واحتمال حدوثه هو 45 بالمائة. ومن المعروف أن مستوى عدم الاستقرار في مجال السياسة الاقتصادية والخارجية في روسيا مرتفع لدرجة أنه يكاد يكون من المستحيل تنفيذ أي "سياسة تنموية" متسقة. ومن الممكن فقط الحفاظ على استقرار الاقتصاد الكلي والمالي (الميزان التجاري، وسعر الصرف، والتضخم) وضمان التمويل المستمر لالتزامات الميزانية.

أما السيناريو الثالث فهو "النضال من أجل التنمية". ووفقًا لهذا السيناريو، ستتم استعادة معايير ما قبل الأزمة بالفعل في عام 2026، وفي عام 2030 سيتجاوز الناتج المحلي الإجمالي والاستهلاك مستوى عام 2021 بنسبة 10-14 في المائة.

تباطؤ الاقتصاد في الربع الأول

في الحقيقة، لقد تسبب العدوان العسكري على أوكرانيا بانتكاسة للاقتصاد الروسي، كما تسبب بواحدة من أطول فترات الركود في التاريخ، إضافة إلى انخفاض الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 4.7 في المائة على أساس سنوي للمرة الأولى خلال العام الجاري.

وأدت العقوبات الدولية بسبب الحرب إلى تعطيل التجارة وشل قطاع صناعة السيارات، بالتزامن مع انخفاض الإنفاق الاستهلاكي.

ورغم أن الركود في الاقتصاد ليس حادًا بعد، إلا أن البنك المركزي يتوقع أن يتعمق الركود في الأرباع القادمة ولا يتوقع انتعاشًا حتى النصف الثاني من العام المقبل.

إضافة إلى ما سبق، تؤكّد وسائل إعلام روسية أن العقوبات الغربية حرمت قطاع التكنولوجيا في روسيا من الوصول إلى التقنيات. كما أن هذا الوضع سيؤدي إلى انكماش ملحوظ في الاقتصاد الروسي.

قوة بوتين سوف تضعف

في الغرب، يسود اعتقاد بأن قوة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وسيطرته على مفاصل السلطة في بلاده سوف تضعف في السنوات القادمة.

ويعتبر "إيفر نيومان"، مدير معهد فريدوف نانسن النرويجي، والخبير في الشؤون الروسية، واحدًا من خبراء السياسة المدافعين عن هذا التوجه.

ويرى نيومان أن رفض بوتين إدخال إصلاحات اقتصادية في البلاد ومواصلة العمل على احتلال أراضي دولة مجاورة (أوكرانيا) قد يكون "بداية النهاية" لنظامه. لكن الخبير أضاف أنه من الصعب التكهن بموعد هذه النهاية.

وقال نيومان: منذ وصول بوتين إلى السلطة قبل 22 عامًا، لم يتحقق سوى القليل جدًا في قطاع الاقتصاد. يدهشني ان ماركسيا مدربا مثل بوتين لا يفهم اهمية العوامل المادية.

وأضاف نيومان: بوتين يطلق تصريحات من قبيل "الغرب يملك الاقتصاد لكننا نملك الإرادة والتصميم". أعتقد أن هذا التصريح يشير بوضوع بأن بداية النهاية بالنسبة لنظام بوتين باتت تلوح في الأفق.

ماذا سيحدث بعد بوتين؟

إلى ذلك، يجد المحللون صعوبة في التنبؤ بما سيحدث في روسيا بعد بوتين، فيما يعتقد نيومان أن زعيم المعارضة المسجون حاليًا أليكسي نافالني "لا يتناسب تمامًا مع صورة الزعيم الروسي النموذجي".

وذكر نيومان بأن السلطات الروسية حظرت أنشطة مؤسسة نافالني لمكافحة الفساد في البلاد، كما اعتقلت أليكسي نافالني ودفعت به إلى السجن بتهم ذات دوافع سياسية.

وختم المحلل النرويجي نيومان تقييمه حول زعيم المعارضة الروسية المسجون، قائلًا: إنه على الرغم من كفاحه ضد الفساد، قد لا يكون نافالني ودودًا مع الغرب كما يعتقد البعض.

المصدر: صحيفة "آذبوليتيكا" الأذربيجانية (azpolitika)

  • المزيد من مقالات الكاتب