loader
فؤاد عبد العزيز
فؤاد عبد العزيز

كاتب سوري مدير تحرير وكالة قاسيون

سيناريوهات رحيل بشار الأسد التي لم تتحقق

قاسيون ـ فؤاد عبد العزيز

منذ العام 2011 ، لم تتوقف السيناريوهات التي تتحدث عن قرب رحيل بشار الأسد عن السلطة في سوريا ، والتي اختارت جميع التصورات ، بدءا من الاغتيال المباشر ، إلى الانتحار بطلقة في الرأس بيد حارسه ، ثم أخيرا إلى مساعي المجتمع الدولي لاستبداله ، بموافقة روسيا ، بعد أن ثبت أنه شخص ضعيف وغير أهل للإجرام ، الذي يجب أن يتميز به الديكتاتور .

والمتابع ، لا بد أن يلحظ أنه لم يخلو عام منذ إنطلاق الثورة السورية ، قبل أكثر من تسع سنوات ، دون أن يكون هناك حديث متزايد عن قرب رحيل النظام وسيناريوهات لهذا الرحيل ، يبدو بعضها مقعنا إلى حد كبير ، إلا أن أي من هذه السيناريوهات لم يتحقق حتى اليوم ، بل ما هو ظاهر أن الرجل بات أكثر يقينا بالحفاظ على السلطة التي بين يديه ، و ربما أكثر من أي وقت مضى .

السبب برأيي ، أن النظام الذي بناه حافظ الأسد ، لم يكن يولي أهمية بالغة ، سوى للطرق التي يحمي بها نفسه ويحافظ على السلطة بشتى السبل .. حتى أن سيناريوهات الاستعانة بإيران وحزب الله ومن ثم روسيا ، هي من البنى التي وضع أسسها حافظ الأسد ، والهدف منها فقط الحفاظ على كرسي السلطة بعيدا عن أية حسابات وطنية أو أخلاقية .. حتى أن المتأمل في تاريخ صراع حافظ الأسد على السلطة في سوريا ، منذ نهاية السبعينيات وحتى اليوم ، لا بد أن يحلظ أن بشار الأسد لم يخرج عن السيناريو المرسوم له من قبل والده .

فهو اليوم ، من وجهة نظري لا يتصرف من تلقاء نفسه ، وإنما يستعين بتاريخ والده ، الذي كان أول من فتح عيون السوفييت ، على قاعدة بحرية في طرطوس ، في العام 1981 ، وكاد أن يمنحهم إياها ، بعد أن استشعر خطر الأخوان المسلمين على كرسي حكمه ، إلا أنه تراجع في اللحظات الأخيرة ، عندما أخبره الجانب السوفييتي ، أنهم لا يعدونه بالحماية الكاملة ، إذا كان الخطر خارجيا .. وكان المقصود في ذلك الوقت ، إسرائيل .

لذلك نلاحظ اليوم ، أن روسيا لا تتدخل أبدا لوقف القصف الإسرائيلي على الأراضي السورية ، وذلك جزء من الاتفاق الذي كان قد أنجزه معهم حافظ الأسد في مطلع الثمانينيات كما ذكرنا .

إذا ، ما نود أن نقوله ، أن كل من يعول من السياسيين المعارضين ، على رحيل بشار الأسد من البوابة الروسية ، أو الدولية ، فهو يبيع الوهم لجمهوره ، ويكذب عليهم ، لأنه لم يقرأ التاريخ جيدا ..

وكذلك كل من يراهن على رحيله بانقلاب شقيقه أو ضابط آخر ، فهو أيضا لا يعرف شيئا عن تركيبة الجيش والنظام الأمني ، الذي يحول دون حدوث هذا الأمر إطلاقا ، وبترتيب من حافظ الأسد قبل أن يموت .

وأما من يعولون على رحيله عبر العملية السياسية ، فهم أيضا لا يحسنون قراءة الواقع وتحليله .. لأن من ارتكب كل هذه الفظائع بحق شعبه وبلده ، فإنما اتخذ قرارا منذ البداية ، أنه لن يرحل عن الكرسي سوى إلى القبر ، مهما كلفه هذا الأمر ..

وهذا يقودنا إلى تساؤل : أذا كيف سيرحل بشار الأسد ..؟

لا نبالغ إذا قلنا أن هذا الأمر أصبح في عهدة رب العالمين فقط .. فالأمل بات اليوم معقودا عليه في أن يضع حدا لحياة هذا المجرم ، ويخلص الشعب السوري من شروره وقذاراته .. وكل من يتحدث عن سيناريوهات عدا ذلك .. لا بأس أن نستمع إليها ، لكن إياكم أن تصدقوها ..