محمد أبو قيصر
محمد أبو قيصر

إعلامي في الشمال السوري 

البوط العسكري برفقة مسؤولي النظام

قاسيون ـ محمد أبو قيصر

أصبح مألوفاً أن يظهر إلى جانب وزراء النظام، ضباط برتب مختلفة، وذلك خلال جولاتهم وتنقلاتهم الخارجية.. ودائماً ما يظهر الضباط بصورة البلهاء الذين من الوهلة الأولى تدرك أنهم ليسوا من أصل الصورة ولا موضوعها.. فما علاقة هؤلاء كي يرافقوا الوزراء في جولاتهم على المعامل والمنشآت، ولماذا يظهرون بالصور معهم..؟!

بدأت هذه العادة مع انطلاق أحداث الثورة السورية في العام 2011، وعندما قام النظام بإنزال الجيش إلى الشوارع بأعداد كبيرة، ويرافقهم أعداد كبيرة من الضباط أيضاً.. ولأن أغلب العمل في الشوارع وعلى الحواجز، كان يقوم به العساكر، فقد ظل هؤلاء الضباط بلا عمل، لهذا أخذوا يتحينون الفرص، لمرافقة المسؤولين، كلما قام أحدهم بنشاط أو جولة في المنطقة التي يتواجدون فيها، ويحاولون أن يُبرزوا أمام عساكرهم أنهم ذوي شأن، وبأنهم الحكام الفعليون للمنطقة التي يزورها المسؤول.

أحد المرات، زار عماد خميس درعا، وكان للتو قد تولى وزارة الكهرباء، وأراد الاجتماع بالشخصيات المحلية للوقوف على مطالبهم، وكان الاجتماع يومها على مسرح المحافظة الذي امتلأ إلى جانب الأهالي بالضباط العسكريين، لدرجة ظن الجميع أنهم من المخابرات ومهمتهم مراقبة نقاشات الحضور، لكن اتضح بعد لحظات، أن هؤلاء الضباط كانوا موجودين على الحواجز وقد ضربهم الملل وقرروا أن "يغيروا جو"، ويظهروا على شاشات التلفزيون إلى جانب المسؤولين الكبار..

وقف يومها ضابط برتبة لواء، وطلب من ذوي الرتب العسكرية المغادرة والعودة إلى حواجزهم، إذ تبين من خلال المشهد البانورامي للقاعة، وكأن الاجتماع مع العسكريين وليس مع المدنيين..

هذا المشهد لم يتوقف، وهو لايزال مستمراً منذ أكثر من ست سنوات، حيث لا يمكن لمسؤول مدني أن يظهر على شاشة التلفزيون أو في الصور، إلا وتجد إلى جانبه ضابطاً أو أكثر من ذوي الرتب العالية.. وكأن النظام هذه المرة، يريد أن يوصل رسالة عبر هذا المشهد المتكرر، بأن البوط العسكري سوف يكون متواجداً في جميع المناسبات والأحداث، بما فيها تدشين مشاريع الصرف الصحي