هشام سكيف
هشام سكيف

كاتب وسياسي سوري 

خطوة وراء خطوة وليست خطوة بخطوة..غير بيدرسون يحرث في البحر

- بيدرسون يريد حلا لمشاكل النظام وليس القضية السورية:

في آخر إحاطة له في مجلس الأمن قدم المبعوث الدولي لسوريا " غير بيدرسون" مقاربات يبدو أنه وصل من خلالها لنتيجة مفادها أنه لن يستطيع تغير النظام أو سلوكه فقرر تغير سلوك العالم تجاه وقرر تغير السوريين وإذا غير السوريون طريقة تعاطيهم مع الأسد ونظامه يكون أفضل للسيد غير بيدرسون ، فهو يريد من العالم تقديم خطوة وراء خطوة وليس خطوة بخطوة وهو يريد أيضا ً خطوات من العالم ، مقابل خطوة مشلولة من نظام اعتاد الكذب في كل شيء ، طبعا السياسية البيدرسونية لم يفهما نظام الأسد سوى محاولة لكي يقدم أوراق الاعتماد له لدى الغرب مقابل اللاشيء و يبدو أن بيدرسون يريد أن ينهي الملف السوري بأي ثمن أو أنه يريد استنفاذ الفرص التي سيكون من الصعب وجودها في القادم من الأيام فالروس يعلمون تماماً أن الوقت قد أزف وورقة أوكرانيا مقابل سوريا والأسد باتت بالية وثمن التحرشات العسكرية الروسية بأوكرانيا سيكون باهظا ً لدى بوتين ،

 لذلك فهو يحاول استنفاذ الملف السوري إلى آخر حد ممكن ومعها يمتحن المدى الذي ستتسامح معه واشنطن و أوروبا ـ في ملفات عدة مثل الكيماوي الأسدي وملف الجرائم ضد الإنسانية وغيرها من الملفات التي تثقل كاهل الأسد ونظامه وطبعا روسيا أوربا التي انزعجت مما ظهر من واشنطن في بداية عهد بايدن و وهذا الذي بدا واضحاً في رسالتها للويلات المتحدة في اجتماع بروكسل والتي أتهمتها بالتراخي في مواجهة الأسد ـ و لذلك اشتدت لهجتها بعده وبدأت تميل الى موقف اكتر انخراطا بالملف السوري و مع تواتر مواقف من الويلات المتحدة والسعودية ومعهما أوربا يلوح بالأفق أجواء تفيد بانتهاء المهلة المعطاة لخطوة مقابل خطوة و لازال بيدرسون يحاول تعديل هذه السياسة بإحاطته لمجلس الأمن فقد أعطى احتمالات عد منها خطوة بالتوازي ( التزامن ) منوها إلى انتهاء مهلة الخطوة مقابل خطوة ولذلك وضح بشكا دقيق مواصفات الخطوات المطلوبة ومنه أقتبس " وآمل أن نتمكن – في الوقت المناسب - من البدء في تحديد والاتفاق على خطوات تدريجية، ومتبادلة، ومتقابلة، وواقعية، ودقيقة، وقابلة للتحقق منها، ويمكن اعتماها بالتوازي، وتُساهم في بناء الثقة والمساعدة في دفع العملية السياسية إلى الأمام وفقاً لقرار مجلس الأمن 2254 "

- صوت السعودية صدى فيينا يطيح بآمال بيدرسون:

على أن كلمة المملكة السعودية وموقفها في الأمم المتحدة من نظام القتل كلن موقفا مشكورا بل لاقى ترحيبا واسعا من السورين ـ لأنها احبطت مساعي الخطوة التي كان يطمح اليها بيدرسون كي يحصل على اجتماع للفرقة الحزبية لوفد النظام في جنيف ـ ، ولكن ذلك الموقف سبقه جولة السعودية على دول الخليج وصدور بيانات أعادت إلى بيان جنيف 1 الحياة ومن بعده القرار 2254 ثم آتى بيان مجلس التعاون الخليجي في قمة كانت مفصلية ثم توجت المرحلة بكلام المعلمي الذي شكل القشة قسمت ظهر بعير موسكو و المقصلة التي قطعت آمال موسكو و " بيدرسنها "تماما لأي خطوة تطبيع مجاني فعندما صدح عبد الله المعلمي بما قاله في الامم المتحدة كان يؤسس بذلك أمرين الأول الضغط على إيران في مفاوضات فيينا ـ والتي يبدو أنها متعثرة عند عقدة إنهاء نفوذ إيران من سوريا واليمن.

والثاني إيقاف عجلة التطبيع المجاني الذي دفعت به روسيا لغير بيدرسون وبرضى حذر من واشنطن لكن الأخيرة لاحظت أنها لم تكن خطوة بخطوة بل خطوة وراء خطوة و للوراء أي ترسيخا لمقولة النظام " لا حاجة لأي شيء انا انتصرت وانتهى الأمر "

 - طهران التي تنتظر دخاناً أبيض لن يخرج:

إيران تتخبط في بحر الاتفاق المتعثر وتتعرض لأقسى حالة ضغط فمواقع نفوذها تأن تحت ضربات المفاوضين ومن هم على ضفافهم ، العراق لا حل للانتخابات التي خسرها إيرانيو العراق وحزب إيران في لبنان محاصر هوو حكومته المجمدة ، فلبنان كانت اليد التي أوجعت طهران كثيراً لأنها قاعدة انطلاق أساسية ونقاطة حاكمة على المتوسط ، أما اليمن التي يبدو أن المملكة لم تكتفي بصد هجوم مأرب بل جعلت صنعاء ومحيطها هدفا بشكل أكثر تركيزا وتدميرا لمراكز القيادة والسيطرة فيها وخاصة مطار صنعاء مخازن الأسلحة والأهم من كل ذلك مقتل سليماني اليمن وحاكم اليمن الحوثية الفعلي " حسين ايرلو" وال ادعت طهران انه توفي متأثرابوباء كورونا، أما سوريا التي كانت ورقة الروس تقايض نفوذها مقابل انفراجات من المحيط العربي على نظام الاسد. اصبحت هذه المقايضة ترهق ايران وتدفعها الى توزيع قوتها بين لبنان واليمن والعراق وسوريا واستهلاك حجم عسكري كبير واستثمار دبلوماسي لا يبدو الى الان مثمرا مع عبدالليهان خليفة جواد الظريف الذي كان يلعب في الحدائق الخلفية بشكل رهيب ويفتح لنظام الملالي ابوابا كانت مغلقة عليها اذن بالمحصلة ان ايران اصبحت مجبرة عل. فتح جبهة عريضة ممتدة من أفغانستان إلى دمشق مرورا ببيروت ولم يعد نظام تقطيع الجبهات والبيع بالتقسيط صالحا بل البيع جملة وبأسعار ليست منافسة.

إيران الآن تحاول اللعب على كل الأوراق بما فيها تحرشات قاعدة التنف وايقاف الرتل الامريكي في شرق الفرات ولكنها أيضا تقرأ جيداً جدا ً الضربات المؤلمة التي تلقتها من إسرائيل على مواقعها في دمشق وتراقب أيضا تحركات الدوحة وازدياد التناغم مع الرياض وانتقال قسد وبشكل دراماتيكي إلى الصف المعارض بعد أن كان في منزلة الحليف اللدود للنظام و لها كل هذه الاوراق والأوراق المضادة تحاول طهران استثمارها لكن العامل الضاغط عليها هو الوقت الذي ليس في صالحها ولذلك مازالت مفاوضات فيينا متعثرة ولا يبدو انها سيكون هناك اتفاق قريبا كما كانت تأمل طهران.

كل هذه المعطيات تجعلني أميل إلى اعتقاد سيصبح راسخا في الوقت القريب أن بيدرسون يحاول لعب أوراقه الأخيرة بالخطوة بخطوة التي يبدو أنها منتهية الصلاحية وسيكون عليه التعامل مع خطوة توازي خطوة بالتزامن او ربما خطوة تدفع روسيا للجلوس على طاولة بايدن للقبول بالحل او التكتيكات الأمريكية سيما أن تصريحات الروس أمس عن كلفة إعادة الإعمار التي بلغت بحسب تقديراتهم 800 مليار دولار الرقم الذي شكل صدمة حقيقة لموسكو ووضحت مقولة جميس جيفري المبعوث الأمريكي الخاص سابقا حيث قالها سابقا وأعادها منذ أيام " روسيا غارقة في مستنقع سوريا " .

  • المزيد من مقالات الكاتب