loader
عادل قطف
عادل قطف

كاتب سوري وإعلامي وخبير في مناطق الشمال السوري المحرر 

كيف نحمي وندافع عن الشمال المحرر ..؟

قاسيون ـ عادل قطف

أثار المقال الذي كتبته الأسبوع الماضي ، عن الواقع الاقتصادي والاجتماعي في الشمال المحرر ، ونوعية التركيبة التي تتحكم في سير الحياة فيه ، بعض ردود الأفعال ، لدى القيادات المدنية التي تعمل على خدمة المناطق هناك ، حيث رأوا بأن بعض الأفكار لم تكن موفقة في توصيف الوضع في الشمال المحرر ، وبالذات تلك التي تتعلق بصعوبة الإندماج بين مكونات الشعب السوري ، التي تم تهجيرها من مختلف المناطق السورية ، بالإضافة إلى المعلومات التي تتحدث عن ظروف الحياة المعاشية الصعبة ، وما إلى ذلك ، من ضعف في النشاط الاقتصادي ، الذي ينعكس في النهاية على صمود الناس ومقاومتهم ..

ونحن إذ نكتب عن الشمال المحرر ، ونستعرض بعض المشاكل التي يعاني منها ، فليس الهدف هو الانتقاد ، وإنما نسعى إلى البحث مع كافة القيادات التي تتولى مهمة الإشراف على الحياة الطبيعية هناك ، أن نصل إلى مشتركات تساعدنا في حماية المناطق التي لاتزال تحت سيطرة المعارضة ، والدفاع عنها ، ليس عسكريا فحسب ، وإنما اقتصاديا واجتماعيا وإنسانيا ..

لأنه من الطبيعي ، عندما يفقد الإنسان الأمن الاقتصادي والشخصي ، أن يلجأ للهروب إلى مكان آخر ، يوفر له الحد الأدنى من شروط الحياة الإنسانية وأبسطها ، وهي السلامة والغذاء .. وهذه الأمور ، للأمانة متوفرة بنسب متفاوتة بين منطقة وأخرى من مناطق الشمال المحرر .. ففي وقت تنعم فيه بعض المناطق بالأمان كإدلب على سبيل المثال ، هناك مناطق لا تزال تغزوها التفجيرات ، التي تقض مضاجع سكانها ، وتحرمهم من أبسط حقوقهم البشرية .

 وهذا الأمر واجب على جميع السلطات في تلك الأماكن ، أن توفر الأمن للسكان وضمن شروط ، لا تزيد من الضغط عليهم ، ولا تعرقل سير الحياة الطبيعية .. لأنه كما هو معروف ، فإن البعض يعتقد بأن توفير الأمن ، لا يمكن أن يكون سوى بنصب الحواجز الكثيرة ، وتفتيش كل شيء ، وهو ما قد يؤدي إلى عرقلة أعمال الناس وأنشطتهم ، كما أنه من جهة ، أخرى ، فإن طباع الناس تختلف ، كل بحسب تربيته وثقافته ، والبعض ممن يجلسون على هذه الحواجز ، لا يتمتعون بالكياسة المطلوبة للتعامل مع الناس ، بل منهم من يشتم ، أو يتعامل بفظاظة ، وهي كلها من العوامل التي تمنع أبناء هذه الشمال المحرر ، من الاستقرار والعمل ، بما في ذلك الاستثمار في مشاريع مفيدة ..

وبناء عليه ، إن دعوتنا تنطلق دائما من حرصنا على استمرار الحياة في هذا الشمال ، وأن يكون نموذجا في التعايش والسلام والأمان ، وما نطلبه ، أن يكون هناك توافق وتنسيق ، بين جميع القيادات التي تتولى مسؤولية الإشراف على الشمال المحرر ، لإنشاء جهاز أمن أو شرطة ، يوفر الحماية للناس ، لأن الإنسان يستطيع أن يأكل أبسط الأنواع ، وأن ينام كيفما يتاح له ، وأن يتأقلم مع ذلك لاحقا ، لكن من الصعب أن يفعل كل ذلك وحياته مهددة بالخطر ..


  • المزيد من مقالات الكاتب

    الشمال السوري المحرر .. مآلات وفرص