عادل قطف
عادل قطف

كاتب سوري وإعلامي وخبير في مناطق الشمال السوري المحرر 

اللجنة الدستورية .. أي أفق وأي حل

قاسيون ـ عادل قطف

انطلقت في مدينة جنيف السويسرية اليوم ، أعمال الجولة السادسة من اجتماعات اللجنة الدستورية ، بعد نحو عامين على انطلاقتها ونحو عام على توقفها ، وسط تطورات جديدة ، تقول بأن هناك ضغوطا كبيرة على النظام ، يمكن ملاحظتها من خلال ما أعلنه المبعوث الدولي "غير بيدرسون" ، بأنه وافق على البدء بكتابة الدستور ، بعد أن كان في الجلسات السابقة يماطل ويعطل عمل اللجنة في حوارات ثقافية فارغة .

التطور الآخر اللافت ، هو اجتماعي رئيس اللجنة عن النظام والمعارضة ، لأول مرة على طاولة واحدة برعاية المبعوث الدولي ، بالإضافة إلى اعتراف صحافة النظام بوفد المعارضة ، بعد أن كانت تطلق عليه وفد الطرف الآخر .

لكن السؤال الذي يطرح نفسه ، إلى أي حد يمكن النظر إلى هذه الأمور على أنها تطورات سوف تؤدي في النهاية إلى انصياع النظام للقرار الدولي 2254 كاملا ، والذي يتضمن تشكيل هيئة حكم انتقالي كاملة الصلاحيات .. أي لا وجود لبشار الأسد فيها ، أو على الأقل أن يكون منزوع السلطة فيها ..؟

هذا الأمر ، لا يمكن التفاؤل به ، بحسب العديد من المراقبين ، على اعتبار أن الظرف الدولي ، لا يشير أبدا بأن مرحلة التخلي عن بشار الأسد قد بدأت ، ولكن ما يجري ، ليس إلا تطبيق للرؤية الأمريكية ، التي أخذت تطالب ، مع مجي الرئيس جون بايدن للسلطة ، بتغيير سلوك النظام ، وليس تغييره ، كما كان الوضع سابقا مع الرئيس دونالد ترامب .

وأما المقصود بتغيير سلوك النظام ، فهو أن يقدم بعض التنازلات للمعارضة ، من خلال منحهم حقائب وزارية هامشية ، مع بعض الإجراءات ، كالإفراج عن المعتقلين ، والسماح للاجئين في دول الجوار بالعودة إلى سوريا ، بالإضافة إلى بعض القضايا الإنسانية ، كالسماح بدخول المساعدات إلى بعض المناطق التي كانت تخضع سابقا للمعارضة ، ويحاول النظام إذلالها ومحاسبتها على ذلك الموقف .

في النهاية ، يمكن القول ، بأن الحل في سوريا لايزال بعيد جدا عن القرار الدولي 2254 ، وكل ما يقال عن اجتماعات اللجنة الدستورية ، بأنها بداية لهذا الحل ، إنما هو ضحك على الذقون .. ذقون السوريين ، الذين ما عادوا ينتظرون من المجتمع الدولي أي شيء ، وذلك بعد أن خبروه في أكثر من موقعة وموقف ، وانتهى الحال إلى التغاضي عن إجرام النظام ، بينما ها هي الأمور تمضي إلى إعادة تأهيله .

بعيدا عن التشاؤم المفرط ، لكن يمكن النظر للمشهد في كليته على أن هناك تطور جديد على المستوى العالمي ، يتمثل بالانسحاب الأمريكي من قضايا المنطقة ، وظهور متحفزين لملئ هذا الفراغ ، لكن الصراع بينهم على أشده .. وهذا الصراع قد يكون بحد ذاته محركا لإنتاج حل في سوريا ، وإجبار الدول الكبرى ، على فرض تطبيق القرار الدولي 2254 على النظام السوري .

بدون شك أن المشهد السوري معقد للغاية ، ولكن هذا التعقيد سببه انسحاب المجتمع الدولي من التزاماته اتجاه حماية الشعب السوري ، وعندما يقرر هذا المجتمع التدخل ، فإن كل شيء سوف يتحقق بضربة واحدة .. وبأسرع مما نتصور .